الفقه وأصوله · معاملات
وصل إلى جواله رصيد بالخطأ، فماذا يلزمه؟
السؤال
شحن شخص رصيد إلى جوالي بالخطأ، وجوالي مشحون برصيد سابق بما يسمى الباقة، بحيث لا يمكن أن أستفيد من الرصيد الذي شحنه لي، فهل يجب علي رد قيمته عليه؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
إذا شحن الإنسان رصيدا لغيره بالخطأ، فالأصل أنه لا يحل للغير الانتفاع به، وأنه يلزمه رده لصاحبه إن أمكن ذلك؛ لأنه مال معلوم صاحبه، فيرد إليه، كما قال الفقهاء فيمن دخل عليه شيء من مال غيره.
قال البهوتي رحمه الله في كشاف القناع (4/ 121): "(وإن سقط طائرُ غيرِه في داره: لم يلزمه) أي: رب الدار (حفظه، ولا إعلام صاحبه)؛ لأنه لم يزل ممتنعا.
(إلا أن يكون) الطير (غير ممتنع)، كالمقصوص جناحه؛ (فكالثوب): إن لم يعرف صاحبه: فلقطة، وإن عرفه: أعلمه فورا، وإلا ضمن" انتهى.
وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم: (128174)، ورقم: (376652).
1-فإن كان الرصيد نقودا، وجب إرجاعها لصاحبها، بتحويلها له، أو بالرجوع إلى شركة الاتصالات.
وإذا كان لتحويل الرصيد تكلفة، تحملها صاحب الرصيد؛ لأن ذلك ناتج عن خطئه، ولأن المحول إليه ليس ضامنا حتى يلزمه مؤنة الرد.
قال السبكي في الأشباه والنظائر (1/ 329): "قاعدة: قال القاضي حسين: كل يد كانت يد ضمان: وجب على صاحبها مؤنة الرد، وإن كانت يد أمانة: فلا ....
ويستثنى من ذلك الإجارة، على ما صحح النووي في تصحيح التنبيه أنه يجب مؤونة ردها على المستأجر، وهي أمانة" انتهى.
2-وإن كان الرصيد دقائق اتصالات، وأمكن إرجاعها: وجب ذلك.
وإن لم يمكن إرجاعها، فهل يلزمه دفع قيمتها؟
فيه تفصيل:
1-فإن كان المشحون له لا يستطيع الانتفاع بدقائق الاتصال؛ لكونه مشتركا في باقة الاتصال -كما هو الحال معك- فلا يلزمه دفع شيء لصاحب الرصيد؛ لأنه لن يستعمل الرصيد، والخطأ ليس منه، ولكن يُعْلِم صاحبه، لعله يتمكن من استرجاعه عن طريق شركة الاتصال، ولئلا يساء الظن به، وأنه يأكل مثل هذا الرصيد إذا وصل إليه.
2-وإن كان المشحون له يستطيع الانتفاع به، لكنه لا يحتاجه، ولن يستعمله بالفعل، فلا يلزمه دفع شيء لصاحب الرصيد أيضا، ويُعلمه، كما سبق.
3-وإن كان المشحون له سينتفع بالرصيد، فيلزمه رد قيمته لصاحبه، ما دام لا يمكنه إرجاع دقائق الاتصال؛ لأنه إذا تعذر رد عين المال أو مثله، وجبت قيمته.
ثانيا:
إن فرض أنه لا يظهر اسم المحول للنقود أو للدقائق، رُجع إلى شركة الاتصالات، فإن تعذر معرفته، وجب التصدق عنه بمثل النقود، أو بقيمة الرصيد، إن كان المحوَّل إليه سيستفيد منها .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "المال إذا تعذر معرفة مالكه: صرف في مصالح المسلمين عند جماهير العلماء، كمالك وأحمد وغيرهما.
فإذا كان بيد الإنسان غصوب أو عوارٍ أو ودائع أو رهون قد يئس من معرفة أصحابها، فإنه يتصدق بها عنهم، أو يصرفها في مصالح المسلمين" انتهى من مجموع الفتاوى (29/ 321).
والله أعلم.
الباب: الفقه وأصوله·معاملات
سؤال رقم ٣١٬٣٣٢دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في معاملات
- ما حكم الدخول في معاملات محرمة لسداد الديون المتراكمة؟#31676
- حكم الاستيلاء على الكهرباء العمومية لأعمال خاصة#31649
- هل يجوز الوقف مع استثناء منفعته للواقف مدة حياته؟#31581
- ما حكم شراء سيارة للأيتام من مالهم، واستعمال الأم لها؟#31575
- ما هي شروط وضوابط إقامة وصي على الشخص المعاق ذهنيا؟#31565
- إذا كتب لمندوب الشركة فاتورة بأكثر من الثمن، فماذا يلزمه تجاه الشركة؟#31561
