الفقه وأصوله · الإرث وتوزيع التركة

وهبهم والدهم بيتاً ، ثم تزوج وأنجب ، ومات ، فهل يدخل البيت في التركة؟

سؤال وجواب رقم ٣٬١٥٠

السؤال

بعد وفاة والدتي بمدة احتاج والدي أن يتزوج ، وكان في أواخر العقد السادس من عمره ، وله منزلان ، واقترحنا عليه قبل أن يتزوج أن يكتب البيت القديم بأسمائنا بيعاً وشراءً ، ووافق أبي ، ولكن أظن أنه وافق على كره منه ، وتزوج أبي ، مع توضيح هذا الأمر للزوجة الجديدة ولأهلها ، ورزق الله أبي من هذا الزواج بنتاً ، وتوفي رحمه الله ، الآن عندنا بيتان : القديم نملكه نحن الأخوة الأربعة بالبيع من أبي قبل زواجه ، والثاني : كلنا شركاء فيه ، نحن الإخوة الأربعة ، وأختنا من الزوجة الجديدة ، وأمها .

فهل هذا يجوز ؟ علماً بأني خوفاً مِن عدم جوازه فقد أعطيت لأختي ووالدتها بعد أن بعت نصيبي في البيت الأول أكثر مما لهم من حق فيما يخص نصيبي الذي بعته ، وما بقي لهم من نصيب فعند إخوتي .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

نسأل الله تعالى أن يرحم والديك ، وأن يسكنهما الفردوس ، ونسأله تعالى أن يجزيك خيراً على اهتمامك وسؤالك وتحريك للحلال .

ثانياً:

ما فعلتموه مع أبيكم من الطلب أن يسجِّل البيت الأول باسمكم جميعاً : لم يكن لكم فيه حق ، لأن الزواج من حقه ، فلماذا يتنازل لكم عن ملكه مقابل زواجه ؟ ولأنه لم يكن عن طيب نفس منه.

وإذا كنتم تجزمون أن ذلك كان عن كُرهٍ منه ، وعدم رغبة : فإنه ليس لكم تملكه ، ويجب عليكم وضعه في التركة ليرثه الورثة جميعاً ، وقد حرَّم الله تعالى علينا أخذ أموال الناس إلا برضاهم ، وطيب نفوسهم .

قال الله عز وجل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ) النساء/29 .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ ) رواه ابن ماجه ( 2185 ) ، وصححه الألباني في " صحيح ابن ماجه " .

وعَنْ عَمْرِو بْنِ يَثْرِبِيٍّ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( أَلَا وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ ) .

رواه أحمد ( 20577 ) ، وصححه الألباني في " إرواء الغليل " ( 1459 ) .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

"فلا يصح - أي البيع - من المكره إلا بحق ، فلو أن سلطاناً جائراً أرغم شخصاً على أن يبيع هذه السلعة لفلان فباعها فإن البيع لا يصح ؛ لأنها صدرت عن غير تراض ، ومثل ذلك ما لو علمت أن هذا البائع باع عليك حياءً أو خجلاً فإنه لا يجوز لك أن تشتري منه مادمت تعلم أنه لولا الحياء والخجل لم يبع عليك" انتهى .

" الشرح الممتع " ( 8 / 108 ) .

وعليه : فإن ثبت لديكم أن ما بذله لكم والدكم كان من غير طيب نفس : فلا يحل لكم ، ويجب عليكم تقسيمه مع البيت الآخر بين ورثته جميعاً ، ومن أبى من أشقائك : فإنما إثمه على نفسه ، ويلزم من رضي منكم بهذا الحكم أن يجعل نصيبه من ذلك البيت في التركة ، ولا يتوقف بذله له على بذل أشقائه ، وإرجاعهم لنصيبهم .

وإن كان أعطاكم إياه بطيب نفس ، أو طابت نفسه فيما بعد وقبل أن ينجب من زوجته الثانية : فإنه حلال لكم ، ولستم ملزمين بجعله في ميراثه .

وما فعلته من إعطاء أختك وأمها من نصيبك : أمرٌ تُشكر عليه ، ويدل على حسن خلق وورع عن الحرام ، نسأل الله أن يعوضك خيراً منه في الدنيا والآخرة .

وينظر جواب السؤال رقم : ( 88197 ) ففيه زيادة تفصيل .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·الإرث وتوزيع التركة

سؤال رقم ٣٬١٥٠

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الإرث وتوزيع التركة ‹