الفقه وأصوله · الشركة

لا يجوز أن يعطى أحد الشركاء جزءا أو نسبة من رأس المال

سؤال وجواب رقم ٣١٬٦٠٧

السؤال

كنت قد أرسلت سؤالا عن شركة ، ملخصه : أن أربعة شركاء اشتركوا في تأسيس شركة سياحة بنسب مختلفة من رأس المال ، وأحد هؤلاء الشركاء سوف يعمل مديرا للشركة ، لما له من خبرة في هذا المجال ، ولكنه اشترط أن يكون له الآتي:

راتب شهري محدد .

نسبة سنوية من رأس المال تبلغ 5%

بالإضافة إلى الربح السنوي الذي يوزع في نهاية العام ، وفقا لأنصبة كل شريك

وقد تمت إحالتي إلى أحد الأسئلة التي سبق الإجابة عليها

لكن هذه الإجابة تغطى جزءً فقط من السؤال وهو جواز عمل أحد الشركاء كمدير ، ولكن لا تغطي باقي السؤال ، وهو هل يجوز لهذا الشريك المدير أن يأخذ نسبة محددة من رأس المال بالإضافة إلى راتب شهري مقابل عمله كمدير؟

هذا بخلاف نسبته من الأرباح السنوية كشريك .

أرجو التوضيح لأن هذه النقطة هامة جدا بالنسبة لجميع الشركاء ، ومدار اختلاف ، وأرجو عدم الإحالة إلى إجابة سؤال مشابه لأني راجعت الأسئلة في الموقع ولم أجد إجابة عن جواز تحديد نسبة ثابتة من رأس المال لأحد الشركاء ، نظير عمله بالشركة .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يجوز أن يتولى أحد الشركاء إدارة الشركة ، مقابل أجرة محددة ، وذلك بعقد إجارة منفصل عن عقد الشركة ، إضافة إلى نسبته المتفق عليها من الربح ، وهذا ما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (145181) .

ولا يجوز له ولا لغيره من الشركاء أن يشترط نسبة من رأس المال ، قليلة كانت أو كثيرة ؛ لأن هذا يؤدي إلى ضمان جزء من رأس ماله ، وعدم تحمله الخسارة فيه لو وقعت خسارة ، وهذا لا يجوز في عقد الشركة . ولأن الشركة قد لا تربح إلا هذه النسبة فيحصل على جميع الربح .

قال ابن قدامة رحمه الله : " ( ولا يجوز أن يجعل لأحد من الشركاء فضل دراهم ) وجملته أنه متى جعل نصيب أحد الشركاء دراهم معلومة , أو جعل مع نصيبه دراهم , مثل أن يشترط لنفسه جزءا وعشرة دراهم , بطلت الشركة .

قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة ، وممن حفظنا ذلك عنه مالك والأوزاعي والشافعي , وأبو ثور وأصحاب الرأي , والجواب فيما لو قال : لك نصف الربح إلا عشرة دراهم , أو نصف الربح وعشرة دراهم , كالجواب فيما إذا شرط دراهم مفردة . وإنما لم يصح ذلك لمعنيين :

أحدهما : أنه إذا شرط دراهم معلومة , احتمل أن لا يربح غيرها , فيحصل على جميع الربح , واحتمل أن لا يربحها , فيأخذ من رأس المال جزءا ، وقد يربح كثيرا , فيستضر من شرطت له الدراهم .

والثاني : أن حصة العامل ينبغي أن تكون معلومة بالأجزاء , لما تعذر كونها معلومة بالقدر , فإذا جهلت الأجزاء , فسدت , كما لو جهل القدر فيما يشترط أن يكون معلوما به ؛ ولأن العامل متى شرط لنفسه دراهم معلومة , ربما توانى في طلب الربح ; لعدم فائدته فيه ، وحصول نفعه لغيره , بخلاف ما إذا كان له جزء من الربح " انتهى من "المغني" (5/ 23) .

والحاصل أن الشريك إذا أدار الشركة ، جاز أن يعطى مقابل إدارته :

1- نسبة ( من الأرباح ) أعلى من غيره ، نظرا لعمله وإدارته .

2- أجرة معلومة مقابل الإدارة ، وذلك بعقد إجارة مستقل عن عقد الشركة ، بحيث يمكن عزله دون أن يترتب على ذلك تعديل عقد الشركة أو فسخه .

ولا يجوز أن يعطى نسبة من ( رأس المال ) ، لا هو ولا غيره من الشركاء .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الشركة

سؤال رقم ٣١٬٦٠٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الشركة ‹