الفقه وأصوله · الصور والتصوير

بيع الصور المجسمة التي تعرض عليها الملابس

سؤال وجواب رقم ٣١٬٦٢٢

السؤال

ما حكم بيع المانيكان ، وهو المجسد الذي تعرض عليه الملابس للبيع ، وقد يكون برأس، وقد يكون مقطوع الرأس ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً : صنع التماثيل لا يجوز ، بل الواجب طمس صور وتماثيل ذوات الأرواح .

فعَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ قَالَ : قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : ( أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ ) .

أخرجه مسلم (969) .

وما حرمت صناعته ، حرم بيعه وشراؤه ، لأن الله عز وجل إذا حرم شيئًا حرم ثمنه .

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا حَرَّمَ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ ثَمَنَهُ ) .

أخرجه أحمد (2673) ، وأبو داود (3488) ، وصححه الألباني في " صحيح الجامع"(5107).

ومن ثم فلا يجوز بيع هذه التماثيل المجسمة التي تعرض عليها الملابس ( المانيكان ) ؛ لأنها تعد من صور وتماثيل ذوات الأرواح التي يجب طمسها ، ويحرم صنعها وتداولها وبيعها وشراؤها.

وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : هل يجوز للمسلم أن يبيع التماثيل ، ويجعلها بضاعة له ، ويعيش من ذلك ؟

فأجاب : " لا يجوز للمسلم أن يبيع أو يتجر فيها ، لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من تحريم تصوير ذوات الأرواح ، وإقامة التماثيل لها مطلقا ، والإبقاء عليها .

ولاشك أن في الاتجار فيها ترويجاً لها، وإعانةً على تصويرها وإقامتها بالبيوت والأندية ونحوها ،

وإذا كان ذلك محرمًا ، فالكسب من إنشائها وبيعها حرام ، لا يجوز للمسلم أن يعيش منه بأكل أو كسوة أو نحو ذلك ، وعليه إن وقع في ذلك أن يتخلص منه ، ويتوب إلى الله تعالى ، عسى الله أن يتوب عليه ، قال تعالى : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى ) طه/82 ، وقد صدرت منا فتوى في تحريم تصوير ذوات الأرواح مطلقًا ، صورًا مجسمة أو غير مجسمة ، بنحت أو نسخ ، أو صبغ أو بآلة التصوير الحديثة " انتهى من "الجواب المفيد في حكم التصوير" ص 49- 50 .

ثانيًا : التمثال المقطوع الرأس لا يعد صورة محرمة ، ولا حرج في اقتنائه وبيعه ، إن كان مما ينتفع به ، بشرط ألا يستعان به على محرم ، كترويج ملابس التعري والتبرج والتشبه بالكفار ، وبشرط ألا يكون مجسمًا للعورات المغلظة بشكل يثير الغرائز ويشيع الفاحشة .

قال الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة /2 .

ولمزيد من التفصيل يمكن الرجوع لجواب السؤال رقم (98632) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الصور والتصوير

سؤال رقم ٣١٬٦٢٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الصور والتصوير ‹