الفقه وأصوله · الهدية والهبة والعطية

أحكام هبة الوالد أمواله لأولاده ولورثته حال حياته

سؤال وجواب رقم ٣٬١٦٧

السؤال

لدينا منزل مُكوّن من طابقين طابق علوي وآخر سفلي ، ولكل طابق باب منفصل ، الطابق الأعلى أسكن فيها أنا وأبي ، والسفلى مأجر يتلقى مبلغ تأجيرها والدي ، والآن أختي القاطنة ببيت جدتي تطالب بحقها في المنزل ، تقول : إنّ أبي يحرمها من حقها بعدم إعطائها نصيباً من مبلغ الإيجار .

سؤالي هو : هل يجوز تقسمة المنزل الآن وأبي ما زال حيّاً ؟

لإعطاء كل ذي حق حقه من الميراث ، مع العلم أنّ والدتي رحمها الله تُوفِّيت منذ سنتين .

وإذا كان

الجواب

لا .

فهل يجب على أبي إعطاء أختي قدراً من المال لإرضائها أم ليس عليه شيء ؟

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

إذا كان المنزل موضوع السؤال ملكاً لوالدتك ، فيجب قسمة المنزل بالقسمة الشرعية بين ورثتها وإعطاء كل ذي حق حقَّه ، وهنا تكون مطالبة شقيقتك بحقها من المنزل – وليس فقط في الأجرة - مطالبة شرعية .

وأما في حال كون المنزل ملكاً لوالدك : فليس لها حق في طلب شيء من أجرة المنزل ؛ لأنه يقع في ملك والدك ، وهو يتصرف في أجرته كما يتصرف في سائر ماله ، وليس لها حق عند والدها إلا في النفقة ، إذا لم تكن ذات زوج ؛ فينفق عليها كما ينفق على سائر أولاده ، كلٌّ بحسب حاجته ، فإن أراد والدك أن يهبها هبة من مال أو عقار ، فيجب عليه العدل بينها وبين سائر إخوانها وأخواتها ، وأما مجرد سكنك في منزله فلا يجعل لها الحق في أجرة البيت السفلي ، ولا يجعل لها الحق في مال والدك عموماً ، إلا في النفقة الواجبة – كما أسلفنا - .

ثانياً:

المال في حال حياة صاحبه لا يسمَّى ميراثاً ، والذين سيُعطون منه لا يسمون ورثة ؛ لأن أول شروط الميراث موت المورِّث .

وثمة مسألتان يجدر التنبيه عليهما :

الأولى :

إذا أراد والدك أن يُعطي أولاده – فقط - في حال حياته فيسمى فعلُه هبة وعطية ، ويجوز للأب فعله ، لكن بشرط العدل بين الأولاد جميعا ذكوراً وإناثاً .

الثانية :

وإذا أراد والدك تقسيم ما يملك بين جميع الورثة : فيجوز له ذلك بشرط أن لا يمنع عن بعضهم ولا ينقص من حقِّهم ، وإن كنَّا لا نرغب أن يفعل ذلك أحد ؛ لما قد يحدث من فتنة بعض الأولاد بالمال فيقصرون ببرِّ والدهم ، وقد يحتاج هو إلى ذلك المال بعدما يخرج من يده ؛ وقد يتجدد له ذرية وولد سوى الذين أعطاهم ؛ فتُحرم الذرية الجديدة من مشاركة إخوانهم في مال والدهم .

وليُعلم أنَّ العطية للأولاد إذا أُجِّل قبضها لما بعد الموت : تصير وصية ، وقد ثبت في الحديث أنه ( لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ) فترجع هذه العطية على التركة فتقسَّم وفق الشرع .

وانظر – للفائدة – جواب السؤال رقم (71297 ) .

والله أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الهدية والهبة والعطية ‹