الفقه وأصوله · الصدقات

كفلت يتيما عن زميلتها فهل تخبرها ؟

سؤال وجواب رقم ٣١٬٧٠٠

السؤال

أنا ساهمت في كفالة يتيم عن زميلة لي عن طريق الجوال للجمعية الخيرية إنسان .

السؤال : هل ينقص أجر تلك الصدقة إذا أخبرتها ، علما بأني أريده من باب إدخال السرور على قلبها ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

لا حرج في التصدق بالمال على فقير أو يتيم ، ثم هبة ثواب ذلك لشخص حي ، أو إشراكه في الثواب ، وينفعه ذلك .

قال في "زاد المستقنع" من كتب الحنابلة (ص 72): " وأي قربة فعلها ، وجعل ثوابها لميت مسلم أو حي نفعه ذلك " انتهى .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " هل يجوز أن يتصدق الرجل بمال ويشرك معه غيره في الأجر ؟

فأجاب : يجوز أن يتصدق الشخص بالمال وينويها لأبيه وأمه وأخيه ، ومن شاء من المسلمين ، لأن الأجر كثير ، فالصدقة إذا كانت خالصة لله تعالى ومن كسب طيب تضاعف أضعافاً كثيرة ، كما قال اله تعالى : ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) البقرة/261.

وكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته " .

انتهى من "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (18/ 249) .

ثانيًا :

صدقة السر أفضل من صدقة العلانية ؛ لأنها أقرب للإخلاص ، وأبعد عن آفات القلوب من طلب الرياء والسمعة والجاه ونحو ذلك .

قال البخاري رحمه الله في " صحيحه " (2/137) : " بَاب صَدَقَةِ السِّرِّ ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ ) وَقَوْلِهِ : ( إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) الآية " انتهى .

لكن إن كان في إظهار العمل مصلحة شرعية كاقتداء الناس به ، وتشجيعهم على الخير ، وخلا عن طلب الرياء والشهرة ، فالجهر أفضل .

قال ابن كثير رحمه الله : " قوله: ( وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُم ) فيه دلالة على أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها ؛ لأنه أبعد عن الرياء ، إلا أن يترتب على الإظهار مصلحة راجحة ، من اقتداء الناس به ، فيكون أفضل من هذه الحيثية ... والأصل أن الإسرار أفضل ، لهذه الآية " انتهى من "تفسير ابن كثير" (1/ 701).

وعليه فإن كان في إخبار زميلتك إدخال السرور عليها ، وتشجيعها على القيام بهذا العمل بنفسها ، فلا بأس بإخبارها ، ونرجو أن يكون ثوابك كاملا .

وإن كنت تعهدت بكفالة يتيم مدة معينة ، بحيث يتكرر دفعك للمال ، وأردت أن يكون الثواب لزميلتك ، فالأولى أن تعلميها بذلك ، لتكون منها نية الكفالة .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الصدقات

سؤال رقم ٣١٬٧٠٠

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الصدقات ‹