الفقه وأصوله · الطب والتداوي

التداوي بالعسل وبماء زمزم ليس من الشعوذة

سؤال وجواب رقم ٣١٬٧٣٧

السؤال

هل قول الزوجة لزوجها وهي غاضبة عليه عند استخدام زيت الزيتون والعسل وماء زمزم للعلاج " أنت طول اليوم مشغول بزيوتك كأنك مشعوذ " ! هل هذا القول يعتبر من الاستهزاء بالدِّين ؟ .

وجزاكم الله كل خير .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

التداوي بالعسل وماء زمزم ، مشروع ثابت بالسنة النبوية ، ومن ذلك :

ما روى البخاري (5684) ومسلم (2217) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ أَخِى يَشْتَكِى بَطْنَهُ . فَقَالَ : ( اسْقِهِ عَسَلاً ) ، ثُمَّ أَتَى الثَّانِيَةَ فَقَالَ : ( اسْقِهِ عَسَلاً ) . ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ فَعَلْتُ . فَقَالَ : ( صَدَقَ اللَّهُ ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ ، اسْقِهِ عَسَلاً ) ، فَسَقَاهُ فَبَرَأَ .

وقوله صلى الله عليه وسلم : ( ماء زمزم لما شرب له ) رواه ابن ماجه (3062) وصححه الشيخ الألباني ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنها مباركة ، إنها طعام طعم ) رواه الإمام مسلم (2473) وزاد غير مسلم بإسناده : ( وشفاء سقم ) أخرجه البزار (1171) و(1172) والطبراني في الصغير( 295) ، وصححه الألباني في " صحيح الجامع (2435) .

وبهذا يعلم أن التداوي بهما وبزيت الزيتون ، ليس من الشعوذة .

لكن لعلها أنكرت طريقة معينة في التداوي ، أو إكثار زوجها منه ، وطول انشغاله به ؛ فإن بعض الناس يبالغ في الاهتمام بالزيوت والأعشاب .

وعلى كل ينبغي أن تبين لها فضل ومشروعية التداوي بالأدوية النبوية ، وأن تحذرها من الاستهزاء بشيء ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فإن العبد يتكلم بالكلمة من سخط الله يهوي بها في نار جهنم ، كما في الحديث الذي رواه البخاري (6477) ومسلم ( 2988) عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق ).

وعند الترمذي (2314) ( إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه ، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه ) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".

وينبغي أن يكون الإنسان قدوة في تحبيب السنة والأمر المحمود إلى أهله ، وأن لا يكون سلوكه منفرا من ذلك ، وأن يراعي تقديم الحقوق والواجبات على المندوبات والمباحات ، وألا نخرج الأمور عن مقاصدها الشرعية ؛ فالتداوي إنما يكون في حق المريض ، وبقدره ، ولا يكون شعارا على المرء ، وعملا غالبا على حاله ، بحيث ينشغل به طول اليوم أو أكثره ؛ فهذا أيضا لا أصل له في السنة ، ولا يظهر له ما يقتضيه من ناحية الطب .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الطب والتداوي

سؤال رقم ٣١٬٧٣٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الطب والتداوي ‹