الفقه وأصوله · مسائل متفرقة في الحج

حكم أخذ حبوب منع الحيض قبل طواف الوداع

سؤال وجواب رقم ٣٬٣٦٢

السؤال

أنا بحج بإذن الله ، والدورة ستأتي يوم 10 ، وسوف آخذ حبوب منع الدورة حتى أستطيع أن أطوف طواف الإفاضة .

فسؤالي :

هل يجوز أن امتنع عن تناول الحبوب بعد الطواف خشية ضررها لأني فتاة ؟ أم لا بد من تناولها إلى طواف الوداع ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

طواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يسقط عن المرأة الحائض ولا عن غيرها ، لكن المرأة الحائض ليس لها أن تطوف بالبيت حتى تطهر ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام – لعائشة رضي الله عنها لما حاضت – : ( افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي ) رواه البخاري (1650) .

جاء في " الموسوعة الفقهية " (18/320) : " لا خلاف بين الفقهاء في أن الحيض لا يمنع شيئا من أعمال الحج إلا الطواف ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة حين حاضت : ( افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ) " انتهى .

ولا حرج على المرأة أن تتناول شيئا من العقاقير الطبية ، لمنع نزول الدورة ، أو تقليل مدتها ، لتتمكن من الطواف بالبيت .

سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

ما حكم استعمال المرأة لحبوب منع العادة الشهرية في أيام الحج ؟

فأجاب رحمه الله : " لا حرج في ذلك ؛ لأن فيها فائدة ومصلحة ؛ حتى تطوف مع الناس وحتى لا تعطل رفقتها " انتهى من " فتاوى إسلامية " (2/185) .

وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم : (112271) ، وجواب السؤال رقم : (36600) .

ثانيا :

أما طواف الوداع ، فقد جاء التخفيف عن المرأة الحائض فيه ، فقد روى البخاري (1755) ومسلم (1328) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ ، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْحَائِضِ ) .

وروى أحمد (3495) أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَصْدُرَ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ ، إِذَا كَانَتْ قَدْ طَافَتْ فِي الْإِفَاضَةِ .

وجاء في " الموسوعة الفقهية " (18/320) : " واتفق الفقهاء على أن للحائض أن تنفر بلا طواف وداع ، تخفيفا عليها ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها : ( أن صفية رضي الله عنها حاضت ، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنصرف بلا وداع ) ، وعن طاوس قال : " كنت مع ابن عباس إذ قال زيد بن ثابت : تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت ، فقال له ابن عباس : إما لا ، فسل فلانة الأنصارية ، هل أمرها بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : فرجع زيد بن ثابت إلى ابن عباس يضحك ، وهو يقول : ما أراك إلا قد صدقت " انتهى .

وحينئذ ، فإذا لم يكن عليك ضرر في الاستمرار في تناول تلك الحبوب ، حتى تنتهي من المناسك كاملة ، وتطوفي بالبيت للوداع ، فهو حسن ، لا سيما مع قرب الفترة التي تكون بين الطوافين ، عادة .

وإن خشيت من ذلك ضررا ، فلا حرج عليك في تركه ، فإن بقيت على طهرك ، فبها ونعمت ؛ وإلا فترخصي برخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم للحائض : أن تنفر من غير وادع .

والله أعلم

الباب: الفقه وأصوله·مسائل متفرقة في الحج

سؤال رقم ٣٬٣٦٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مسائل متفرقة في الحج ‹