الفقه وأصوله · مفسدات الصوم

هل يفسد صوم من تردد في الإفطار أو تمنى أنه لم يصم ؟

سؤال وجواب رقم ٣٬٩٧٢

السؤال

صمت رمضان ، وفي أثناء اليوم تعبت وترددت هل أفطر أم لا ، ثم أكملت صومي ، فهل يؤثر هذا التردد على صومي ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

من نوى الفطر وهو صائم ، بطل صومه ، إذا كان جازماً غير متردد ، ولو عدل بعد ذلك عن نيته فقد أفطر ولزمه قضاء هذا اليوم ، وسبق بيان هذا في جواب السؤال : (95766) .

ولكن من تردد في الإفطار ولم يجزم في نيته الفطر ، هل يبطل صومه بذلك؟

اختلف العلماء رحمهم الله في مسألة التردد ، هل يفطر أم لا ؟

قال المرداوي رحمه الله: " وعلى المذهب : لو تردد في الفطر ، أو نوى : أنه سيفطر ساعة أخرى ، أو قال: إن وجدت طعاماً أكلت وإلا أتممت : فكالخلاف في الصلاة .

قيل يبطل؛ لأنه لم يجزم النية ، نقل الأثرم لا يجزئه عن الواجب ، حتى يكون عازماً على الصوم يومه كله .

قلت: وهذا الصواب.

وقيل : لا يبطل ; لأنه لم يجزم نية الفطر ، والنية لا يصح تعليقها ، وأطلقهما في الفروع ، والزركشي ". انتهى من "الإنصاف" (3/297).

وذهب الحنفية والشافعية إلى أن صومه لا يبطل بالتردد . ينظر: " بدائع الصنائع " للكاساني(2/92) .

قال النووي : " وَلَوْ تَرَدَّدَ الصَّائِمُ فِي قَطْعِ نِيَّةِ الصَّوْمِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ ... الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ : لَا تَبْطُلُ " انتهى من "المجموع شرح المهذب" (6/297).

وهذا القول أقرب ؛ لأن الأصل بقاء الصوم وتردده في الفطر لا ينافي نية الصوم ، حتى يعزم على قطعها وإزالتها.

وبهذا أفتى الشيخ ابن عثيمين والشيخ ابن جبرين رحمهما الله تعالى .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " وأما إذا لم يعزم ولكن تردد فموضع خلاف بين العلماء:

منهم من قال: إن صومه يبطل؛ لأن التردد ينافي العزم.

ومنهم من قال: إنه لا يبطل؛ لأن الأصل بقاء النية حتى يعزم على قطعها وإزالتها ، وهذا هو الراجح عندي لقوته ، والله أعلم " انتهى من "مجموع الفتاوى"(19/188) .

وسئل الشيخ ابن جبرين رحمه الله : " إذا كان الإنسان صائماً، ثم ترددت نيته في الإفطار وعدمه ، فهل يعد مفطراً ؟

فأجاب: ذكر العلماء أن من عزم على الإفطار ولو لم يأكل بطل صومه ، فلو سافر إنسان وعزم على أنه يفطر، ولكن ما وجد ماء ولا وجد أكلاً، ولما لم يجده أكمل صيامه نقول: بطل صومه بهذا العزم .

أما مسألة التردد فالأصل البقاء ، فإذا لم يكن هناك عزم إنما هو تردد هل أتم صومي أو أقطعه ، وهل أفطر أو أصوم فالأصل البقاء ، فلا يضره هذا التردد إن شاء الله ، وله صيامه ، ولا يلزمه القضاء والحال هذه.." انتهى من شرح "عمدة الأحكام"(38/27) .

وبهذا يتضح أن من تردد في نية الصوم ، فصومه صحيح ؛ لأن الأصل بقاء الصوم.

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·مفسدات الصوم

سؤال رقم ٣٬٩٧٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مفسدات الصوم ‹