الفقه وأصوله · الهدية والهبة والعطية

هل يبيع منزله لقريب له إذا كان يعلم أنه سيهبه لأحد أبنائه ؟

سؤال وجواب رقم ٤٬٠٩١

السؤال

أنا أب لدي أبناء من زوجتين ، الأولى مطلقة ، فهل يجوز أن أبيع منزلي لشخص قريب مني ويقوم هذا الشخص بتقديم المنزل لأحد أبنائي كهبة دون مقابل ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

يلزم الأب العدل بين أولاده في الهبة، وتحرم الحيلة التي يراد بها تفضيل أحدهم.

والأصل في ذلك: ما روى البخاري (2587) ، ومسلم (1623) عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : " تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ . فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ : لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ ؟ قَالَ : لَا قَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ ".

ولمسلم (1623): " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا بَشِيرُ ، أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟ قَالَ نَعَمْ. فَقَالَ : أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ: فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ .

ثانيا:

يجوز أن تبيع منزلك لقريب لك ، تعلم أنه سيهبه لأحد أبنائك، إذا كنت ستبيعه له بيعا حقيقيا ، بسعر السوق ، دون محاباة، ثم إن شاء هو وهبه لولدك، أو لم يهبه.

وأما مع المحاباة، فالقدر المتسامح فيه: يعتبر هبة لابنك، لأن المنزل سيؤول إليه مجانا، فيلزمك حينئذ إعطاء جميع إخوته مثل هذا القدر.

وإنما قلنا هذا منعا للتحايل ، لتفضيل أحد الأبناء بمثل هذه الطريقة، ومن أصول الشريعة سد الذرائع المفضية للحرام ، واعتبار المآلات.

والله أعلم.

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الهدية والهبة والعطية ‹