الفقه وأصوله · أهل الأعذار
إذا قضى صلاة سفر في حضر فهل يقصرها أم يتمها؟
السؤال
حين أسافر إلى مكان آخر وتفوتني الصلاة ، وهي صلاة مقصورة ، فهل أقضي الصلاة كاملة أم مقصورة عندما أعود لبلدي ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
من فاتته الصلاة في السفر ، وقضاها في الحضر ، فإنه يقضيها مقصورة كما لو صلاها في السفر ، على الراجح ؛ لأن القضاء بحسب الأداء ، وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعي في مذهبه القديم .
وينظر : "الموسوعة الفقهية" (27/281).
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (4/367) : " رجل وصل إلى بلده ثم ذكر أنه لم يصل الظهر في السفر، فيلزمه أن يصلي أربعاً، لأنها صلاة وجبت عليه في الحضر فلزمه الإِتمام، ولأن القصر من رخص السفر وقد زال السفر فيلزمه الإِتمام.
هذا هو المذهب ، ولكن القول الراجح خلافه ، وأنه إذا ذكر صلاة سفر في حضر صلاها قصراً ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) أي: فليصلها كما هي ، وهذا الرجل ذكر أنه لم يصل الظهر وهي ركعتان في حقه ، فلا يلزمه الإِتمام " انتهى .
وقال في (4/383) : " وعلى هذا فللمسألة أربع صور:
1 _ ذكر صلاة سفر في سفر، يقصر.
2 _ ذكر صلاة حضر في حضر، يتم.
3 _ ذكر صلاة سفر في حضر، يقصر على الصحيح.
4 _ ذكر صلاة حضر في سفر، يتم " انتهى .
وينبغي التنبه على أن الصلاة شأنها عظيم ، وأنه لا يجوز تأخيرها عن وقتها إلا في حال الجمْع ، وأن من نام عن صلاة أو نسيها فإنه يصليها إذا استيقظ أو تذكرها ، وليس له أن يؤخرها ، قال الله تعالى : ( إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ) النساء/103 ، وقال : ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) البقرة/238 ، وقال سبحانه : ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ) مريم/59 .
قال ابن مسعود عن الغي : واد في جهنم ، بعيد القعر ، خبيث الطعم.
وقال تعالى : ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ) الماعون/ 4، 5
وقال النبي صلى الله عليه وسلم وقد سئل : أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ؟ فَقَالَ : ( الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا ) رواه البخاري (527) ومسلم (85).
وقال صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ) رواه البخاري (553).
وقال صلى الله عليه وسلم : ( لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ قُطِّعْتَ وَحُرِّقْتَ ، وَلَا تَتْرُكْ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا ، فَمَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ ، وَلَا تَشْرَبْ الْخَمْرَ ، فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ ) رواه ابن ماجه (4034) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه .
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد .
والله أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·أهل الأعذار
سؤال رقم ٤٬١٢٢دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في أهل الأعذار
- يدرس في الخارج ويخشى أن ينسى الصلاة فهل يجوز له الجمع#30476
- حكم الجمع بين الصلاتين لأجل المطر لمن لم يدرك الجماعة وصلى منفردا في المسجد#30432
- هل تجوز الصلاة جالسًا بسبب الكحة المزمنة المسببة للحدث حال القيام؟#29722
- هل يجوز تأخير الصلاة وقضائها في وقت آخر بسبب الصداع؟#29317
- كيفية تطهير الوالد المريض وحكم ترك الجماعة والجمعة لأجله#29246
- يمتد عمله إلى الفجر فهل يجمع بين الظهر والعصر#28729
