الفقه وأصوله · الإرث وتوزيع التركة
تنازَلَ بعضُ الورثة عن نصيبهم من الميراث لأولاد أخيهم وزوجته , فكيف يقسم بينهم ؟
السؤال
توفي رجل له أم ، وزوجة ، وأبناء وحسب الشرع فإن الميراث يقسم بينهم .
ولكن قبل أن يوزع الميراث توفيت أم الرجل ولها ثمانية أبناء : 5 ذكور و 3 إناث ، وبالتالي فلهم الحق في ميراث أمهم ، ولكن 3 من الأبناء الذكور قالوا : إنهم يتنازلون عن ميراثهم لأبناء المتوفي وزوجته .
السؤال :
هل أن هذا الجزء الذي تنازلوا عنه يقسم حسب الشرع باعتبار أنه من الميراث أو أنه يقسم بالتساوي على زوجة المتوفي وأبنائه ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الرجل الذي توفي وترك أما وزوجة وأبناء فإن تركته تقسم عليهم كالتالي :
أولا : الأم تستحق السدس , لوجود الفرع الوارث وذلك لقول الله تعالى : ( وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُس ) النساء/11.
ثانيا : الزوجة تستحق الثمن لوجود الفرع الوارث , وذلك لقول الله تعالى : ( وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ، وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) النساء/ 12.
ثالثا : أما الأبناء فإنهم يستحقون باقي التركة بعد نصيب الأم والزوجة ويقتسمونه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين .
وإذا ثبت أن الأم لها السدس ، فإنها تستحقه ويدخل في ملكها بمجرد موت ابنها , فإذا ماتت قبل تقسيم التركة فإن نصيبها من ابنها المتوفى يفرز من تركته كأنها حية ، ثم يرثه ورثتها مع باقي أموالها , مع التنبيه على أن الميراث يدخل في ملك الشخص قهرا , ولكن لو أراد التنازل عنه بعد ذلك لبعض الورثة فلا حرج في ذلك , قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " الملك بالإرث قهري يدخل ملك الإنسان قهرا عليه ، قال تعالى : (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) النساء/12 ، وقال : ( وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ) النساء/11، ولهذا لو قال أحد الورثة : أنا غني لا أريد إرثي من فلان ، قلنا له : إرثك ثابت شئت أم أبيت ، ولا يمكن أن تنفك عنه ، ولكن إن أردت أن تتنازل عنه لأحد الورثة أو لغيرهم ، فهذا إليك بعد أن دخل ملكك " .
انتهى من "الشرح الممتع" (6/ 142) .
وعلى ذلك : فإذا تميز نصيب هؤلاء الأبناء الثلاثة من تركة أمهم ، سواء كان ذلك من تركتها كلها ، أو من هذا القدر الذي ورثته ممن ابنها المتوفى ، فإن لهم بعد معرفته أن يتنازلوا عنه لأبناء أخيهم ، أو لغيرهم ، كيفما شاؤوا .
ثم إن ما تنازلوا عنه حكمه حكم الهبة ، يرجع في كيفية تقسيمه إليهم ؛ فإن قالوا يقسم بالتساوي قسم بينهم بالتساوي , وإن قالوا يقسم بينهم على قدر نصيب كل منهم من الميراث الشرعي ، فإنه يقسم بينهم على ذلك , وإن ذكروا طريقة أخرى غير ذلك كله تفضل بعض الأفراد على بعض فإن ذلك لهم أيضا ؛ فإن الحق لهم ، وليس ما تركوه ميراثا ، ولا هو هبة من الوالد ، يجب العدل في قسمتها .
والله أعلم.
الباب: الفقه وأصوله·الإرث وتوزيع التركة
سؤال رقم ٤٬١٩٤دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الإرث وتوزيع التركة
- وجدوا بعد وفاتها مبلغاً من المال فكيف يتصرفون فيه ؟#31790
- أسقط البنك دين الأب الذي اقترضه لبناء مسكن لأحد أولاده فهل يعتبر هذا الدين من التركة ؟#31772
- مات عن زوجة وثلاثة أبناء ، ثم مات ابنان من الثلاثة#31761
- مات وترك زوجة وثلاثة أبناء وخمس بنات#31723
- هل للبنات نصيب من الميراث إذا كن في غنى عنه؟#31706
- لها مال شركة بينها وبين زوجها فهل إذا توفي ترثه زوجته الثانية وأولادها؟#31608
