الفقه وأصوله · الإرث وتوزيع التركة

مات أبوهم وترك أما وزوجتين وأولادا من الزوجتين وترك بيتا فكيف يقسم البيت؟

سؤال وجواب رقم ٤٬١٩٧

السؤال

توفى والدي ونحن ستة أبناء وابنتان من أمي ، التي هي الزوجة الأولى ، وزوجته الثانية لها ابن وبنت ، وجدتي والدة أبي على قيد الحياة ، وترك أبي منزلا مكونا من دورين يحتوي اثنتا عشرة غرفة ، وتريد زوجة أبي السكن في دور كامل مستقل لها .

فكيف يقسم المنزل بيننا ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هذه التركة التي تركها الميت تقسم كالتالي:

أولا : تستحق أم الميت السدس لوجود الفرع الوارث , لقول الله جل وعلا : ( وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُس ) النساء/11.

ثانيا: يستحق الزوجتان الثمن يقسم بينهما مناصفة ، وذلك لوجود الفرع الوارث , قال الله جل وعلا : ( فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ ) النساء/12 .

قال ابن كثير : " وسواء في الربع أو الثمن : الزوجة ، والزوجتان الاثنتان ، والثلاث ، والأربع ، يشتركن فيه ". انتهى من " تفسير القرآن العظيم" (2 / 229).

ثالثا : أولاد الميت يستحقون باقي التركة ، يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين , أي تأخذ الأنثى نصف نصيب الذكر.

وما دام الميت لم يترك سوى هذا البيت ، فإن الورثة جميعا يشتركون فيه ، ويقسم بينهم ، كل حسب نصيبه المقدر شرعا ، ومن امتنع عن التقسيم فإنه يجبر عليه من القاضي الشرعي .

قال ابن قدامة في " المغني " (10 / 102) : " ولو سأل أحدهما شريكه مقاسمته ، فامتنع ، أجبره الحاكم على ذلك ، إذا أثبت عنده ملكهما ، وكان مثله ينقسم وينتفعان به مقسوما " انتهى .

والظاهر من الحال المذكورة أن الورثة يصعب أن يستقل كل منهم بنصيبه من الميراث ، وهو على هذه الحال ؛ فإذا لم يمكنكم أن تصطلحوا على حال تستمرون فيها في السكن ، مع إعطاء كل ذي حق حقه ، أو المسامحة فيما بينكم ؛ فليس أمامكم إلا بيع المنزل ، وتقسيم ثمنه على حسب القسمة الشرعية للميراث .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :"كَلُّ مَا لَا يُمْكِنُ قَسْمُهُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ ذَلِكَ ؛ وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى الْبَيْعِ وَحَكَى بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ ذَلِكَ إجْمَاعًا" .

انتهى من "مجموع الفتاوى" (28 /96) .

وقال البهوتي في "الروض المربع" (469) : "ومن دعا شريكه فيها إلى بيع أجبر ، فإن أبى باعه الحاكم عليهما وقسم الثمن بينهما على قدر حصصهما" انتهى .

فعلى هذا : يلزم الممتنع من القسمة ببيع البيت ، ويأخذ كل واحد من الثمن بمقدار نصيبه .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الإرث وتوزيع التركة

سؤال رقم ٤٬١٩٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الإرث وتوزيع التركة ‹