الفقه وأصوله · الجنايات
حكم إجهاض الجنين المصاب بمرض الثلاسيميا
السؤال
أنا حامل بجنيني الأول وقد مضى 103 يوماً، أنا وزوجي نحمل مرضا وراثيا في الدم "بيتا ثالاسيميا"، وعلمنا بأنه هناك نسبة 25% بأن يكون الجنين مصاباً بهذا المرض وليس حاملاً مثلنا ، فأجريت فحصا للتأكد من حالة الجنين، واستلمت النتيجة اليوم، واتضحت بأن الطفل مصاب، وينصح الأطباء بالإجهاض، حيث إن هذا المرض معقد ويقضي على حياة الطفل ونفسيته وقد لا يتكمن من العيش وقد أفادنا الأطباء بأن روح الجنين (من الناحية الشرعية تدب في بطن أمه في اليوم 120) وأنه لا ضرر من الإجهاض قبل أن تدب الروح . السؤال ما رأيكم في هذا الموضوع؟ وهل صحيح أن روح الجنين تدب في 120 يوم؟ وبم تنصحونني؟ حيث لا وقت لدي للانتظار، بما أن الأيام تمر والجنين يكبر، وهذا خطر على حياة الأم وقد يسبب العقم في حالة الإجهاض المتأخر.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
دلت السنة الصحيحة على أن نفخ الروح في الجنين يكون بعد مائة وعشرين يوما ، كما روى البخاري (3208) ومسلم (2643) عن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قال : حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ : ( إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ ، وَيُقَالُ لَهُ : اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ ).
ولهذا قرر أهل العلم أنه لا يجوز الإجهاض بعد نفخ الروح " حتى يقرر جمع من الأطباء المتخصصين الموثوقين من أن بقاء الجنين في بطن أمه يسبب موتها ، وذلك بعد استنفاذ كافة الوسائل لإبقاء حياته " انتهى من نص قرار هيئة كبار العلماء ، وينظر جواب السؤال رقم (42321).
وأما قبل نفخ الروح فإن كان الجنين مشوها ، أو مصابا بهذا المرض الذي ذكرت وهو الثلاسيميا ، وتأكد الأطباء الثقات من ذلك ، جاز إسقاطه حينئذ .
وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الثانية عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من 15 رجب سنة 1410هـ الموافق 10/2/1990م ما يلي :
"قبل مرور مائة وعشرين يوما على الحمل ، إذا ثبت وتأكد بتقرير لجنة طبية من الأطباء المختصين الثقات ، وبناء على الفحوص الفنية بالأجهزة والوسائل المختبرية أن الجنين مشوه تشويها خطيرا غير قابل للعلاج ، وأنه إذا بقي وولد في موعده ستكون حياته سيئة وآلاما عليه وعلى أهله ، فعندئذ يجوز إسقاطه ، بناء على طلب الوالدين . والمجلس إذ يقرر ذلك يوصي الأطباء والوالدين بتقوى الله والتثبت في هذا الأمر ، والله ولي التوفيق" انتهى نقلا عن "فقه النوازل" (4/25) للدكتور محمد حسين الجيزاني.
ونسأل الله تعالى لكم الشفاء والعافية والذرية الصالحة .
والله أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·الجنايات
سؤال رقم ٤٬٣٣٦دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الجنايات
- أسلمت بعد أن أجهضت حملها من الزنا، فهل يغفر الله لها وهل تلتقي بولدها في الجنة ؟#31217
- سرق أبوه أشياء لا يستطيع ردها فهل يجزئ أن يتصدق عنه بمبلغ كبير دون علمه ويجعل النية لأصحاب الأموال؟#30879
- طلب منها الطبيب وهي في الشهر التاسع مراجعته بسرعة إذا شعرت بأعراض السكر فلم تفعل ومات الجنين#30859
- إذا خلع الطبيب السن التالف مع إمكان إصلاحه فهل يضمن؟#30779
- أسقطت الجنين في الشهر الأول كراهة لزوجها#30588
- تاب من جرائمه وسيحكم عليه بالسجن لو أقر بها فهل ينفيها ؟#30533
