الفقه وأصوله · الربا

من صور القبض: الشيك والحوالة والإيداع في الحساب

سؤال وجواب رقم ٤٬٥٢٠

السؤال

نحن تجار من بلد عربي نتعامل مع دول أوروبية , ولشراء السلع في هذه الدول يلزمنا أن نشتري العملة الأوروبية . فالدولة التي نعيش فيها لا تسمح لنا بالخروج بالعملة الأوروبية من بلدنا إلا بقيمة مالية صغيرة جداً لا تكفي لتسديد السلع هناك في الخارج , وهذا ما يلزمنا أن نشتري العملة هناك في أوروبا أي ندفع الدينار في بلدنا مسبقا وبعدها نقبض العملة الأجنبية هناك في البلد الذي نسعى إليه لشراء السلع .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

مبادلة العملات النقدية المختلفة يسمى بالصرف ، ويشترط لجوازه حصول التقابض في المجلس ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، مِثْلا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم (1587) .

والعملات النقدية تقوم مقام الذهب والفضة فيجب عند بيع عملة بأخرى أن يكون ذلك (يداً بيد) وهو ما يعبر عنه الفقهاء بقولهم : التقابض في مجلس العقد ، أي : لا يجوز أن يفترق البائع والمشتري قبل أن يقبض كل واحد منهما ما يخصه من النقود .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله : " المعاملة بالبيع والشراء بالعُمَل جائزة ، لكن بشرط التقابض

يداً بيد إذا كانت العمل مختلفة ، فإذا باع عملة ليبية بعملة أمريكية أو مصرية أو غيرهما يداً بيد فلا بأس ، كأن يشتري دولارات بعملة ليبية يداً بيد ، فيقبض منه ويُقبضه في المجلس ، أو اشترى عملة مصرية أو إنجليزية أو غيرها بعملة ليبية أو غيرها يداً بيد فلا بأس ، أما إذا كانت إلى أجل فلا يجوز ، وهكذا إذا لم يحصل التقابض في المجلس فلا يجوز ، لأنه والحال ما ذكر يعتبر نوعاً من المعاملات الربوية ، فلا بد من التقابض في المجلس يداً بيد إذا كانت العُمَل مختلفة ، أما إذا كانت من نوع واحد فلا بد من شرطين : التماثل والتقابض في المجلس ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ . . ثم ذكر الحديث) .

والعُمَل حكمها حكم ما ذكر ، إن كانت مختلفة جاز التفاضل مع التقابض في المجلس ، وإذا كانت نوعاً واحداً مثل دولارات بدولارات ، أو دنانير بدنانير فلا بد من التقابض في المجلس والتماثل ، والله ولي التوفيق " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (19/171- 174).

والقبض يحصل بصور ، منها : الشيك ، وورقة الحوالة والإيداع في الحساب .

وقد صدر عن المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الحادية عشرة قرار جاء فيه: " بعد الدراسة والبحث قرر المجلس بالإجماع ما يلي:

أولا: يقوم استلام الشيك مقام القبض عند توفر شروطه في مسألة صرف النقود بالتحويل في المصارف .

ثانياً: يعتبر القيد في دفاتر المصرف في حكم القبض لمن يريد استبدال عملة بعملة أخرى سواء كان الصرف بعملة يعطيها الشخص للمصرف أو بعملة مودعة فيه " انتهى .

وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

ما حكم المال المحول من عملة لعملة أخرى ، مثلاً أقبض راتبي بالريال السعودي ، وأحوله للريال السوداني ، علماً بأن الريال السعودي يساوي ثلاثة ريالات سودانية ، هل هذا رباً ؟

فأجابوا :

"يجوز تحويل الورق النقدي لدولة إلى ورق نقدي لدولة أخرى ، ولو تفاوت العوضان في القدر ؛ لاختلاف الجنس ، كما في المثال المذكور في السؤال ، لكن بشرط التقابض في المجلس ، وقبض الشيك أو ورقة الحوالة حكمه حكم القبض في المجلس " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (13/448) .

فإذا كنت تدفع الدينار في بلدك لأحد المصارف ، ويعطيك شيكا أو حوالة بما يقابل المبلغ بالعملة الأوربية فلا حرج في ذلك .

وكذلك لو دفعت الدينار في بلدك لمن يضع في حسابك في الخارج في نفس الوقت مقابله من العملة الأوربية ، فهذا جائز أيضا .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الربا

سؤال رقم ٤٬٥٢٠

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الربا ‹