الفقه وأصوله · الأيمان والنذور

نذر أن لا يصلي في غرفة معينة ثم صلى فيها ناسياً ثم تذكر نذره في أثناء الصلاة فماذا يلزمه ؟

سؤال وجواب رقم ٤٬٨١٤

السؤال

حلفت ألاّ أصلي أبدا في غرفة معيّنة ، لكنّي صليت فيها ناسية ، ولم أذكر إلّا في الصلاة ، فاحترت هل أقطع الصلاة لأحفظ يميني أم أواصل فواصلت متأوّلة أنّ الصلاة أولى من اليمين ، فهل حنثت أم لا ، وهل عليّ كفارة ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

من نذر أن ألا يصلي في غرفة معينة أو في مكانٍ معين فهذا من النذر المباح ، والنذر المباح لا يلزم الوفاء به ، بل يُخير بين الوفاء بنذره وبين ترك العمل به وعليه كفارة يمين .

قال البهوتي رحمه الله : " نذر المباح ، كقوله : لله علي أن ألبس ثوبي أو أركب دابتي فيخير بين فعله وكفارة يمين ؛ لحديث ابن عباس: ( بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذ هو برجل قائم ، فسأل عنه فقالوا : أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يقعد ولا يتكلم وأن يصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه ) رواه البخاري .

فإن أوفى به أجزأه ; لأن ( امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف فقال : أوف بنذرك ) رواه أبو داود بمعناه وأحمد والترمذي وصححه من حديث بريدة، وكما لو حلف ليفعلنه - أي المباح -: فلم يفعل ، فإنه يكفر " .

انتهى من " كشاف القناع " (6/275).

ثانياً :

إذا فعل المنذور ناسياً فلا كفارة عليه ، لكن متى تمادى بفعله لزمه كفارة يمين ؛ لأنه متعمدٌ وتنحل يمينه بذلك ، كما لو نذر أن لا يلبس ثوباً معيناً ثم لبسه ، ثم تذكر نذره فهو مُخيرٌ في هذه الحال ، إما أن يخلعه ولا شيء عليه وإما أن يتمادى في لبسه وعليه كفارة يمين .

قال الشيخ ابن عثيمين : قوله : أي الحجاوي : " فإن فعله مكرهاً أو ناسياً فلا كفارة " لكن متى زال العذر، وأقام بعده حنث " انتهى من " الشرح الممتع "(15/138).

أما إذا تذكر نذره في صلاة الفريضة : لم يجز له قطعها ؛ لتحريم ذلك من غير ضرورة ، ولا ضرورة هنا، بخلاف النافلة فله قطعها على القول الصحيح ؛ لأن أمرها أخف .

جاء في " الموسوعة الفقهية " (34/52) : " قطع العبادة الواجبة بعد الشروع فيها بلا مسوغ شرعي : غير جائز باتفاق الفقهاء ؛ لأن قطعها بلا مسوغ شرعي عبث يتنافى مع حرمة العبادة ، وورد النهي عن إفساد العبادة ، قال تعالى : ( ولا تبطلوا أعمالكم ) " انتهى .

والحاصل : من نذر أن لا يصلي في مكان معين ، ثم صلى فيه ، ثم تذكر نذره في أثناء الصلاة لم يجز له قطعها إن كانت فريضة ، بل الواجب عليه إتمامها .

ولا تلزمه كفارة يمين ؛ لأنه معذور في الشروع بالصلاة ، لأنه ناسٍ ، ومعذور في الاستدامة ، لأنه مأمور بإتمام الفريضة ، فهو في حكم المكره .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الأيمان والنذور

سؤال رقم ٤٬٨١٤

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأيمان والنذور ‹