الفقه وأصوله · الربا
اقترض ولا يعرف أنه قرض ربوي لبناء مسجد فماذا يلزمه ؟
السؤال
صديقي أسلم في رمضان الماضي ، وأسلم بعد ذلك جزء كبير من أسرته وأصدقائه في الفلبين ، ولعدم وجود مسجد في منطقتهم ، فقد أخذ قرضاً ربوياً (200) ألف ريال ، واشترى أرضا وشرع في بناء المسجد ، وقد كان يعتقد أنه لا يوجد قروض ربوية في السعودية .
فماذا يفعل الآن ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً :
لا يجوز للمسلم أن يقترض بالربا ، ولو كان ذلك القرض لعمل صالح ، كبناء مسجد أو دور تحفيظ ، أو نحو ذلك ، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا .
جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الأولى " (13/295) :
نحن جماعة مغاربة مسلمون ، مقيمون بألمانيا ، ولدينا مكان استأجرناه للصلاة فيه لجميع الأوقات والجمعات والأعياد ، ولكثرة المصلين فيه - والحمد لله - منعتنا الحكومة الألمانية من الصلاة فيه ؛ لأنه ضيق وفي مكان غير مناسب ، وأردنا الآن شراء مكان كبير خارج البلد ، ووافقت لنا السلطة الألمانية على شرائه ، ثمن المكان 3 مليون مارك ونصف ، ويوجد لدينا مليون مارك ونصف فقط .
هل يجوز لنا أن نقترض من البنك المبلغ الباقي لشراء هذا المكان بالربا ، وهل يعتبر هذا من الضرورات ؟ وإن تم شراؤه بالربا هل تجوز الصلاة فيه إلى أن يوجد أماكن أخرى في هذه البلدة للصلاة ؟ أفتونا مأجورين .
فأجابت : " لا يجوز لكم الاقتراض بالربا ؛ لأن الله حرم الربا وشدد الوعيد على المرابين ، ولعن النبي صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه ، ولا يباح الربا بأي حال من الأحوال ، ولا تشتروا هذا المكان الذي أشرتم إليه إلا إذا كان عندكم إمكانية مالية بدون اللجوء إلى الربا ، وصلوا على حسب استطاعتكم ، مجتمعين أو متفرقين إلى جماعات في أمكنة متعددة " انتهى .
ثانياً :
من أقرض أو اقترض بالربا ، وهو يجهل حرمة ذلك الفعل ، فلا شيء عليه فيما مضى ، لكن يلزمه في المستقبل أن يجتنب تلك المعاملة ؛ لقوله تعالى : ( فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ) البقرة / 275 ، وقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) البقرة / 278 .
وعليه ، فمادام أن ذلك الشخص كان جاهلا بتحريم الربا ، أو كان جاهلا بأن هذه المعاملة التي أجراها : هي أيضا من الربا المحرم : فإنه غير آثم ؛ لجهله ، ولا يؤمر بإزالة ما ترتب على ذلك القرض من الآثار ، كبناء المسجد ونحو ذلك .
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (104636) ، وجواب السؤال رقم : (22905) .
والله أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·الربا
سؤال رقم ٥٬٠١٢دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الربا
- حكم الاقتراض بربا لبناء مؤسسة تعليمية لينقذون بها أولاد المسلمين من الانتقال إلى مدراس مسيحية#31731
- ما حكم تداول الذهب إلكترونيًا وشروط صحته شرعًا؟#31570
- يعمل في البنك وتواصل مع جهة خارجية لسداد دين عميل#31546
- حكم التبرع لجمعية خيرية تتعامل مع بنوك ربوية#31452
- يتعامل بالربا ويعطي الفائدة لحفيده الذي يشتري بها طعاما للطيور ويصلح بها سيارته#31451
- هل الربا يدخل في الأموال الورقية ؟#31372
