الفقه وأصوله · مصطلح الحديث

هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم علّق يد السارق بعد قطعها في عنقه ؟

سؤال وجواب رقم ٥٬٢٢٥

السؤال

ما صحة هذا الحديث ؟

" ﺃﺗﻲ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺴﺎﺭﻕ ؛ فقطعت يده ، ﺛﻢ ﺃﻣﺮ ﺑﻬﺎ ، فعلقت في عنقه " .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هذا الحديث رواه أحمد (23946) ، وأبو داود (4411) ، والترمذي (1447) ، والنسائي (4982) ، وابن ماجة (2587) ، كلهم : من طريق عُمَر بْن عَلِيٍّ المقدمي ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ : " سَأَلْنَا فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ ، عَنْ تَعْلِيقِ الْيَدِ فِي الْعُنُقِ لِلسَّارِقِ ، أَمِنَ السُّنَّةِ هُوَ؟ قَالَ : ( أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَارِقٍ ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا، فَعُلِّقَتْ فِي عُنُقِهِ ) .

وهذا إسناد ضعيف ، مكحول الشامي مدلس ؛ كما في الميزان (4/ 177) .

والحجاج ، هو ابن أرطاة ، القاضي الكوفي ، مدلس أيضا ، مشهور بالتدليس ، وصفه بذلك ابن المبارك ، وابن معين ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، ومحمد بن نصر والساجي ، والبزار ، وإسماعيل القاضي ، وابن عدي ، وغيرهم ، وربما دلس عن متروكين كأمثال محمد بن عبيد الله العرزمي ، والمثنى بن الصباح .

راجع : "التهذيب" (2/196-198) .

وقال النسائي عقب روايته لهذا الحديث : " الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ضَعِيفٌ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ " .

وكذلك ضعفه الألباني في "الإرواء" (8/85) .

فالحديث ضعيف .

لكن ثبت هذا من فعل علي رضي الله عنه ؛ فروى ابن أبي شيبة (5/ 561) بسند صحيح عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ : " أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ ، ثُمَّ عَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ " .

فذهب طائفة من أهل العلم إلى استحباب تعليق يد السارق المقطوعة في عنقه ؛ ردعا لأمثاله ، وقيد بعضهم ذلك بما إذا رأى الإمام المصلحة فيه .

جاء في "الموسوعة الفقهية" (24/ 339-340) :

" وَيُسَنُّ - عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - تَعْلِيقُ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ فِي عُنُقِ السَّارِقِ ، رَدْعًا لِلنَّاسِ ، اسْتِنَادًا إِلَى مَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِسَارِقٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَعُلِّقَتْ فِي عُنُقِهِ ، وَقَدْ حَدَّدَ الشَّافِعِيَّةُ مُدَّةَ التَّعْلِيقِ بِسَاعَةٍ وَاحِدَةٍ ، أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَلَمْ يُحَدِّدُوا مُدَّةَ التَّعْلِيقِ .

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ تَعْلِيقَ الْيَدِ لاَ يُسَنُّ ، بَل يُتْرَكُ الأْمْرُ لِلإمَامِ ، إِنْ رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً فَعَلَهُ ، وَإِلاَّ فَلاَ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَالِكِيَّةُ شَيْئًا عَنْ تَعْلِيقِ الْيَدِ " انتهى .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·مصطلح الحديث

سؤال رقم ٥٬٢٢٥

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مصطلح الحديث ‹