الفقه وأصوله · البيوع

بيع السلعة واشتراط أنه غير مسئول عنها إذا كانت معيبة

سؤال وجواب رقم ٥٬٦٩٠

السؤال

عندي صيدلية وأحيانا ينقص أصناف من الدواء ويزيد سعره ، فيقوم بعض الناس بجلبه من صيدليات دولة مجاورة عن طريق السيارة الخاصة ، أو الحقيبة الشخصية ، كميات محدودة ، ولكن تكون سببا في حل الأزمة ، وتخفيض السعر ، ولا نعلم ما إذا تعرض لحرارة أو رطوبة ، والمشترى يعلم أن هذا الصنف غير موجود في البلاد ، وأنه مجلوب بهذه الطريقة ، ويبحث عنه ويشتريه ، والغالب أنه يكون جيدا وفعالا بحكم التجربة ، والإقبال عليه مرارا من نفس الزبون ، ونادرا ما يكون فاسدا ، ويذكر لنا الزبون ذلك ، فهل يلحقنا إثم بهذا ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يجب على كلٍّ من البائع والمشتري أن يكون صادقاً ، وهذا الصدق سببٌ من أسباب حصول البركة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا ، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا ) رواه البخاري (2110) ومسلم (1532).

فإن علم البائع أن في السلعة عيباً فيجب عليه إخبار المشتري به ، ولا يجوز له كتمانه ، وغش المشتري ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) رواه مسلم (101) .

وإذا اشترى الإنسان شيئاً فوجده معيباً جاز له رده إلى بائعه ، ووجب على البائع قبوله ، ولا يجوز رفضه ، سواء كان البائع عالماً بالعيب أم لم يكن عالماً .

لكن .. اختار أكثر العلماء – وهو الصحيح - أنه يجوز للبائع أن يشترط على المشتري أنه غير مسئول عن أي عيب في السلعة المبيعة ، فإذا رضي المشتري واشتراها على ذلك ثم وجد بها عيباً ، فليس له أن يطالب بردها ، لأنه دخل في الأمر على بصيرة ، وهو الذي رضي بإسقاط حق نفسه ، ولكن يشترط هنا أن لا يكون البائع عالماً بالعيب ثم يشترط ذلك على المشتري ، لأن هذا يعتبر غشاً وخديعة للمشتري .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : "والصحيح في مسألة البيع بشرط البراءة من كل عيب ، والذي قضى به الصحابة وعليه أكثر أهل العلم : أن البائع إذا لم يكن يعلم بذلك العيب فلا رد للمشتري" انتهى من "الاختيارات" (ص 124) .

وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :

"والصحيح في هذه المسألة ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية :

وهو : إن كان البائع عالماً بالعيب فللمشتري الرد بكل حال ، سواء شرط مع العقد ، أو قبل العقد ، أو بعد العقد .

وإن كان غير عالم فالشرط صحيح ، سواء شرط قبل العقد ، أو مع العقد ، أو بعد العقد .

وما ذهب إليه شيخ الإسلام هو الصحيح ، وهو المروي عن الصحابة رضي الله عنهم ، وهو الذي يمكن أن تمشي أحوال الناس عليه ؛ لأنه إذا كان عالماً بالعيب ، فهو غاش خادع ، فيعامل بنقيض قصده ، بخلاف ما إذا كان جاهلاً ، كما لو ملك السيارة قريباً ، ولا يدري بالعيوب التي بها وباعها واشترط البراءة ، فالشرط صحيح" انتهى .

من "الشرح الممتع" (8/256، 257) .

وعلى هذا ؛ فالذي يظهر لنا أنه ينبغي لك أن تبين للمشتري أن هذا الدواء مجلوب من بلدة مجاورة . وهناك احتمال أن يكون قد فسد أو ضعفت فاعليته ، ونحو ذلك ، وتكون صادقا في ذكر هذا للمشتري ، ثم تشترط عليه أنه إذا وجده معيباً فإنك غير ملزم برده ، فإن اشتراه على ذلك ورضي ، فلا حرج عليك ، حتى لو وجده معيبا .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·البيوع

سؤال رقم ٥٬٦٩٠

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب البيوع ‹