الفقه وأصوله · السهو

هل يترك الصلاة في مصلى العمل ، ويصلي في مسجد قريب ، لإخلال إمام المصلى ببعض أحكام الصلاة ؟

سؤال وجواب رقم ٥٬٨٠٦

السؤال

أنا أعمل في جهة حكومية ، وعندنا مصلى نصلي فيه الظهر فقط ، وعندنا إمام يجهل بعض أحكام الصلاة ، مثل سجود السهو ، ويجمع في المطر القليل ، وفي مرة قال لأحد الإخوة : تجديد الوضوء على الوضوء ، وهو ليس محدثا : بدعة ، وقد بحثنا ووجدناه ليس كذلك ، ومرة سجد فينا السهو سجدة واحدة ، وقال أنا لا أعرف ، ويجمع في مطر قليل جدا ، وليس فيه مشقة .

هل علي إثم إذا خرجت لأصلي في مسجد قريب خارج العمل ، وأرجع بسرعة ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

المشروع أن يتقدم لإمامة الصلاة من كان حافظا لكتاب الله عالما بأحكام الصلاة ، أما الجاهل فلا يشرع جعله إماما راتبا .

وقد ذهب غير واحد من أهل العلم ، الإمام الشافعي وغيره ، إلى أن الأفقه الأعلم بأحكام الصلاة ، يقدم في الإمامة على من سواه ، ولو كان الآخر أقرأ منه .

بل قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ يَكُونَ عَارِفًا بِمَا يَتَعَيَّنُ مَعْرِفَتُهُ مِنْ أَحْوَالِ الصَّلَاةِ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ فَلَا يُقَدَّمُ اتِّفَاقًا .

وَالسَّبَبُ فِيهِ : أَنَّ أَهْلَ ذَلِكَ الْعَصْرِ كَانُوا يَعْرِفُونَ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ لِكَوْنِهِمْ أَهْلَ اللِّسَانِ ، فَالْأَقْرَأُ مِنْهُمْ ، بَلِ الْقَارِئُ ، كَانَ أَفْقَهَ فِي الدِّينِ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاء الَّذين جاؤوا بَعْدَهُمْ " انتهى من "فتح الباري" (2/171) . وينظر فتح الباري ، لابن رجب (4/118) .

ثانيا :

لا يشرع الجمع في المطر الخفيف الذي لا يُتأذى به ولا تحصل معه المشقة ، قال علماء اللجنة:

" الذين يسارعون إلى الجمع لمجرد وجود غيم أو مطر خفيف لا يحصل منه مشقة ، أو لحصول مطر سابق لم ينتج عنه وحل في الطرق ، قد أخطأوا خطأ كبيرا ، ولا تصح منهم الصلاة التي جمعوها إلى ما قبلها ؛ لأنهم جمعوا من غير عذر ، وصلوا الصلاة قبل دخول وقتها " .

انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (7/ 25) .

لكن إذا اختلف اجتهاد الناس في تقدير المطر النازل ، وهل هو كثير يبيح الترخص ، أو قليل لا يبيحه ، ورأى الإمام أنه كثير يبيحه ، فمثل هذا الاختلاف في تقدير النازلة ، وتحقيق المناط : أمر لا غبار عليه ، ولا إنكار فيه ، ولا يكاد يسلم منه أحد.

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن رجل صلى في مسجد بجوار سكنه صلاة المغرب ، وفي أثناء الصلاة نزل مطر خفيف لا يعوق الناس في الذهاب إلى المسجد ، مع العلم أن الطريق مسفلت ، وجمع الإمام المغرب مع العشاء ، فترك الصلاة معه ولم يجمع العشاء ، فهل عليه إثم في ذلك ؟

فأجاب : " كون الإمام جمع في مطر خفيف : فلعله يرى أن هذا المطر مبيح للجمع ؛ فإذا رأى أنه مبيح للجمع : ساغ له أن يجمع ، وأنت لك أن تجمع معه لأن جمعك معه تحصل به فائدة الجماعة ، إلا إذا كنت تعرف أن هناك مساجد لا تجمع ، فهنا نقول الأفضل ألا تجمع معه ما دمت تعتقد أن هذا العذر لا يبيح الجمع ، لكون المطر خفيفا ، ًفاخرج وصلِّ في المسجد الآخر الذي لا يجمع .

ولكن هنا نقول : لو خفت أن يقع في ذلك فتنة إذا خرجت : فصلِّ معهم ، وانوها نافلة ، وصلِّ العشاء في وقتها في المساجد الأخرى " .

انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (8/ 2) بترقيم الشاملة .

ثالثا :

تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ سُنَّةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ : أَصَحُّهُمَا تُوَافِقُ الْجُمْهُورَ .

انظر : "الموسوعة الفقهية" (10/ 155) .

رابعا :

سجود السهو سجدتان ، وليس سجدة واحدة .

وإذا سجد المصلي سجدة واحدة للسهو جاهلاً لم يلزمه شيء ، وصلاته وصلاة من خلفه صحيحة ، وحكمه حكم من نسي سجود السهو .

ولكن ينبغي على المأمومين أن يأتوا بالسجدة الثانية ، وإن لم يسجدها إمامهم ؛ لدخول النقص على صلاتهم .

راجع إجابة السؤال رقم : (134518) .

خامسا :

الأصل في الصلوات المكتوبات أن تصلى في بيوت الله ، والصلاة في مصلى العمل لا تجوز إلا من عذر ، كأن يكون المسجد بعيدا أو كان الخروج إلى المسجد يؤدي إلى تعطيل العمل أو تلاعب بعض الموظفين وتأخرهم .

راجع لبيان ذلك إجابة السؤال رقم : (74978) ، ورقم : (10268) .

والحاصل :

أنه لا حرج عليك في ترك الصلاة في مصلى العمل ، والصلاة في المسجد القريب ، بل هذا هو الأفضل ، ويتأكد ذلك إذا كان الإمام على ما ذكرت من التفريط في شأن الصلاة ، وقلة الاهتمام بفقهها ، ومعرفة أحكامها .

راجع لتمام الفائدة إجابة السؤال رقم : (142325) ، والسؤال رقم : (147193) .

والله تعالى أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·السهو

سؤال رقم ٥٬٨٠٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب السهو ‹