الفقه وأصوله · معاملات

عقد مشاركة أصدره بنك المغرب المركزي

سؤال وجواب رقم ٥٬٩٠٥

السؤال

أفتوني في صحة هذا العقد البنكي شرعاً (مشاركة) هل هو جائز ؟ وهذه شروط هذا العقد كما أصدرها البنك :

المشاركة :

المادة 5 :

- يقصد بالمشاركة كل عقد يكون الهدف منه اشتراك مؤسسة الائتمان بمساهمة في رأسمال شركة موجودة ، أو قيد الإنشاء ، من أجل تحقيق الربح .

- يشارك الطرفان في تحمل الخسائر في حدود مساهمتهما ، وفي الأرباح حسب نسب محددة مسبقاً بينهما .

- يمكن للمشاركة أن تتخذ إحدى الصيغتين الآتيتين :

1. المشاركة الثابتة : حيث تبقى مؤسسة الائتمان والعميل شريكين داخل الشركة إلى حين انقضاء مدة العقد .

2. المشاركة المتناقصة : حيث تنسحب مؤسسة الائتمان من رأسمال الشركة تدريجيّاً حسب مقتضيات العقد .

المادة 6 :

لا يجوز امتلاك مساهمات من نوع المشاركة إلا في شركات الرساميل .

المادة 7 :

يجب أن يحدد عقد المشاركة بشكل دقيق واجبات وحقوق كل طرف من الطرفين ، وكذا الشروط العامة التي تنظم علاقاتهما .

وينبغي أن يتضمن شروطا تحدد على الخصوص :

- نوع عقد المشاركة .

- هدف عملية المشاركة .

- مبلغ رأس المال ، والنسبة المئوية التي يملكها كل طرف .

- مدة عملية المشاركة .

- كيفيات توزيع الأرباح حسب النسب المتفق عليها .

- الضمانات الممنوحة - إن اقتضى الحال - لمؤسسة الائتمان ، من طرف العميل الذي يتولى وحده تسيير الشركة ، وذلك لتغطية الخسائر الناتجة عن الإهمال والأعمال المماثلة الأخرى .

- شروط وكيفيات حل المشاركة ، وتوزيع الأصول .

- كيفيات استرجاع مؤسسة الائتمان لمساهمتها في حالة المشاركة المتناقصة .

- تغيير مواد القانون الأساسي للشركة لمطابقته مع بنود عقد المشاركة .

المادة 8 :

لا يجوز أن يشمل عقد المشاركة شرطاً يضمن لأحد الأطراف قيمة مساهمته في رأس المال بغض النظر عن نتائج الشركة .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هذه المواد والبنود من إصدار " بنك المغرب المركزي " ، وقد أوضحت مذكرة لـ " بنك المغرب المركزي " : أن إعداد هذا العقد قد تمَّ بناء على القواعد التي وضعتها " هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية " (AAOIFI ) ، والتي يوجد مقرها بالبحرين ، وتشمل هذه الهيئة في عضويتها 155 عضواً ، من أكثر من 40 بلداً ، وتناط بها مهمة إعداد وإصدار معايير المحاسبة ، والمراجعة ، والأخلاقيات ، ومعايير التدقيق ، والمعايير الشرعية للصناعة المصرفية والمالية الإسلامية .

وهذا العقد عليه ملاحظة ، تتعلق بـ "المشاركة المتناقصة" فهذه المشاركة ليست مباحة على إطلاقها ، بل لا بدَّ من شروط تتوافر فيها حتى تكون مباحة ، وقد صدر قرار من مجلس " مجمع الفقه الإسلامي " فيه بيان هذه الشروط ، وهذا نص القرار .

"قرار رقم : 136 ( 2 / 15 ) : بشأن المشاركة المتناقصة وضوابطها الشرعية :

إن مجلس " مجمع الفقه الإسلامي الدولي " ، المنبثق عن " منظمة المؤتمر الإسلامي " ، المنعقد في دورته الخامسة عشرة بمسقط - سلطنة عُمان - من 14 إلى 19 المحرم 1425هـ ، الموافق 6 - 11 آذار ( مارس ) 2004 م .

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع " المشاركة المتناقصة وضوابطها الشرعية " ، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله :

قرر ما يأتي :

1. المشاركة المتناقصة : معاملة جديدة ، تتضمن شركة بين طرفين في مشروع ذي دخل ، يتعهد فيها أحدهما بشراء حصة الطرف الآخر تدريجياً ، سواء كان الشراء من حصة الطرف المشتري في الدخل ، أم من موارد أخرى .

2. أساس قيام المشاركة المتناقصة : هو العقد الذي يبرمه الطرفان ، ويسهم فيه كل منهما بحصة في رأس مال الشركة ، سواء أكان إسهامه بالنقود ، أم بالأعيان ، بعد أن يتم تقويمها ، مع بيان كيفية توزيع الربح ، على أن يتحمل كل منهما الخسارة - إن وجدت - بقدر حصته في الشركة .

3. تختص المشاركة المتناقصة بوجود وعد ملزم من أحد الطرفين فقط ، بأن يتملك حصة الطرف الآخر ، على أن يكون للطرف الآخر الخيار ، وذلك بإبرام عقود بيع عند تملك كل جزء من الحصة ، ولو بتبادل إشعارين بالإيجاب والقبول .

4. يجوز لأحد أطراف المشاركة استئجار حصة شريكه بأجرة معلومة ، ولمدة محددة ، ويظل كل من الشريكين مسؤولاً عن الصيانة الأساسية بمقدار حصته .

5. المشاركة المتناقصة مشروعة إذا التُزم فيها بالأحكام العامة للشركات ، وروعيت فيها الضوابط الآتية :

أ. عدم التعهد بشراء أحد الطرفين حصة الطرف الآخر بمثل قيمة الحصة عند إنشاء الشركة ؛ لما في ذلك من ضمان الشريك حصة شريكه ، بل ينبغي أن يتم تحديد ثمن بيع الحصة بالقيمة السوقية يوم البيع ، أو بما يتم الاتفاق عليه عند البيع .

ب. عدم اشتراط تحمّل أحد الطرفين مصروفات التأمين ، أو الصيانة ، وسائر المصروفات ، بل تحمَّل على وعاء المشاركة بقدر الحصص .

ج. تحديد أرباح أطراف المشاركة بنسب شائعة ، ولا يجوز اشتراط مبلغ مقطوع من الأرباح ، أو نسبة من مبلغ المساهمة .

د. الفصل بين العقود والالتزامات المتعلقة بالمشاركة .

هـ. منع النص على حق أحد الطرفين في استرداد ما قدمه من مساهمة ( تمويل )" انتهى .

فإن توفرت هذه الشروط في العقد كان جائزا ، وإن اختل منها شرط لم يجز الدخول فيما يسمى بـ "المشاركة المتناقصة" .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·معاملات

سؤال رقم ٥٬٩٠٥

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب معاملات ‹