الفقه وأصوله · الأضحية

هل يضحي أم يسد ما عليه من الدين ؟

سؤال وجواب رقم ٦٬٠٩٧

السؤال

هل للمديون أن يضحي في العيد ، أم الأفضل أن يسدد دينه ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أداء الدَّيْن أولى وأوجب من التضحية في أيام العيد ، لعدة أسباب :

1- أداء الدَّيْن واجب ، والأضحية سنة مؤكدة ، فلا تقدم السنة على الواجب ، وحتى على قول من رأى أن الأضحية واجبة ، من أهل العلم ، فإن سداد الدين مقدم عليها ؛ لأن الأضحية إنما تجب – عند من يقول بالوجوب – على القادر ، والمدين غير قادر .

2- في سداد الدَّيْن إبراء للذمة ، وفي تعيين الأضحية شغل لها ، ولا شك أن إبراء الذمة أولى وأوجب من شغلها .

3- الدَّيْن حق للعباد ، والأضحية حق موسع مندوب لله تعالى ، فيقدم حق العباد في هذه الحالة .

4- ثم إن في بقاء الدَّيْن مخاطرة عظيمة ، إذ يخشى على المَدِين أن يؤدِّيَ دينَه يوم القيامة من حسناته إذا لم يؤد الله عنه ، وفي ذلك خطر عظيم ؛ لأن المسلم أحوج ما يكون يومئذ إلى حسنة واحدة .

فيتبين بذلك أن أداء الدَّيْن أوجب من ذبح الأضحية ، ولا يستثنى منه إلا إذا كان الدَّيْنَ مؤجَّلا بعيدَ الأمد ، بحيث يغلب على ظن المَدين أنه سيتمكن من سداد الدَّيْن في وقته إذا ذبح أضحيته الآن ، أو كان قد رهن في دَينِه ما يتمكن به من السداد إن عجز في حينه ، فلا حرج عليه حينئذ من ذبح الأضحية بما ييسر الله له ، ويكون له الأجر والثواب عند الله تعالى.

جاء في "اللقاء الشهري" (رقم/53، سؤال رقم 24) :

" السؤال : ما حكم الأضحية إذا كانت بدين مؤجل ؛ هل تجزئ أو لا بد من الاستئذان من صاحب الدين ؟

الجواب :

لا أرى أن يضحي الإنسان وعليه دين إلا إذا كان الدين مؤجلاً ، وهو عالم من نفسه أنه إذا حل الدَّيْن تمكن من وفائه ، فلا بأس أن يضحي ، وإلا فليدخر الدراهم التي عنده للدَّيْن، الدَّيْن مهم - يا إخواننا - ، كان الرسول عليه الصلاة والسلام إذا قدم إليه رجل يصلي عليه ترك الصلاة عليه ، حتى إنه في يوم من الأيام قُدِّم إليه رجل من الأنصار فخطا خطوات ثم قال :

( هل عليه دَين ؟ قالوا : نعم . قال : صلوا على صاحبكم ، ولم يصل عليه ، حتى قام أبو قتادة رضي الله عنه وقال : الديناران عليَّ . فقال : حق الغريم وبرئ منه الميت . قال : نعم يا رسول الله ! فتقدم وصلى ) ، ولما سئل عن الشهادة في سبيل الله وأنها تكفر كل شيء قال:

( إلا الدَّيْن ) الشهادة لا تكفر الدَّيْن ، فالدَّيْن ليس بالأمر الهين - يا إخواننا - أنقذوا أنفسكم ، لا تصاب البلاد بمصيبة اقتصادية في المستقبل ؛ لأن هؤلاء الذين يستدينون ويستهينون بالدَّيْن سيفلسون فيما بعد ، ثم يفلس مَن وراؤهم الذين ديَّنوهم ، فالمسألة خطيرة للغاية ، وما دام الله عز وجل يسر للعباد العبادات المالية ألا يقوم بها الإنسان إلا إذا كان عن سعة فليحمد الله وليشكر " انتهى.

ويقول في "الشرح الممتع" (8/455) :

" إن كان عليه دين ينبغي له أن يبدأ بالدين قبل الأضحية " انتهى.

وانظر جواب السؤال رقم : (41696)

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الأضحية

سؤال رقم ٦٬٠٩٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأضحية ‹