الفقه وأصوله · دعوة غير المسلمين

حكم دخول المرأة المسجد لإشهار إسلامها أمام المصلين .

سؤال وجواب رقم ٦٬١٨٩

السؤال

الأول

أقيم بإسبانيا ، وفي الجمعة الماضية والحمد لله : جاءت شابة إسبانية إلى المسجد لإعلان إسلامها ، وكانت مرتدية الحجاب ، وبرفقة امرأة كانت أسلمت منذ مدة ، وبحكم أنني متطوع كإمام لهذا المسجد ( عندي معرفة محدودة ) ، كنت بفضل الله أنا الذي لقنتها الشهادتين، وكل هذا جرى بعد صلاة الجمعة ، ولكن بحضرة ، وأمام جميع المصلين ؛ أي في مكان واحد ، وبعد نطقها الشهادتين : كبر الجميع ، وبعد الانتهاء : قال البعض هذه فتنة ، لأن حضور المرأة وسط الرجال في المسجد يتعارض مع مبادئ ديننا و..و..إلخ.

فقلت هي جاءت بلباس شرعي ، وبهدف عودتها إلى الفطرة ( دخولها الإسلام ) ، وقد كانت نيتي في كل هذا : أن تسمع تكبير المصلين ، فيرسخ في ذهنها ، وأيضا المصلون أنفسهم يزيد إيمانهم واعتزازهم بدينهم بإذن الله عندما يرون ، بأم أعينهم أن الناس أضحوا يدخلون في دين الله أفواجا.

ولكن والله أخشى أن أكون قد أحدثت شيئا لا يرضي الله ، وقد اتصلت هنا بإحدى القنوات الإسلامية الناطقة بالإسبانية(****) وكذلك عبر الدردشة على الرابط (***) ، وسألتهم في الأمر فأجابوني : بأنه لا حرج في ذلك بإذن الله ، مادام ما قمت به لا يتعارض مع مبادئ الإسلام ، والله أعلم .

أرجو فضيلتكم أن تفيدوني أكثر في الموضوع بأدلة من القرآن والسنة ليطمئن قلبي .

السؤال الثاني :

رغبة منا في تعريف أهل هذه المدينة بالإسلام : نود أن ننظم أياما تعريفية تحت عنوان : أبواب مفتوحة ، وسيكون ذلك داخل المسجد نفسه ، فكيف يكون تصرفنا إذا علمنا أنه من بين الزائرين سيكون نسوة ، وقد ترتدين ملابس غير ملائمة لهذا المكان?

أفيدونا بنصائح تعيننا على إنجاح هذا العمل الدعوي .

حفظكم الله . وجزاكم عنا خير الجزاء.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

نسأل الله عز وجل أن يعينكم على نشر دينه ، وتعليم الناس شرائعه وأحكامه .

ثانيا :

دخول المرأة المسلمة حديثا المسجد لإشهار إسلامها ، فيفرح الناس بدخولها في دين الله ، ويقوى قلبها بفرحة أهل الإسلام - لا حرج فيه ، إن شاء الله ، إذا لم يترتب على ذلك ضرر أو فتنة ، وكانت المرأة محجبة ، وخاصة في بلاد الكفر ، حيث يرجى أن يكون حضورها إلى المسجد ، وإشهار إسلامها ، وسط فرح المسلمين ، وتكبيرهم : يرجى أن يكون معينا على تثبيتها ، ومعينا أيضا على تثبيت غيرها من المسلمين ، لما يرون من إقبال الناس على دين الله .

وإذا كان دخول الكافر المسجد لغرض شرعي أو أمر مباح لا حرج فيه ، فدخول المرأة المسلمة حديثا لإشهار إسلامها ، وترغيبها في دين الله ، وبيوت الله ، وتثبيت قلبها برؤية أهل الدين الذين يشاركونها الفرح بإسلامها : أولى بالترخيص فيه ، ورفع الحرج ، إن شاء الله ، لا سيما إذا كانت تلبس الحجاب الشرعي ، أو محتشمة في لباسها ، إذا كانت قريبة العهد بالإسلام ، لم تتهيأ باللباس الشرعي بعد.

والأصل أن المرأة لا تمنع من دخول المسجد إلا إذا خيف من وراء ذلك الفتنة والضرر .

وقد جاء نساء المؤمنين مهاجرات يبايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعهن.

فعن عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُمْتَحَنَّ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ ) الممتحنة/ 12 ، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ، فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ، قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( انْطَلِقْنَ، فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ ) وَلَا وَاللهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ .

رواه البخاري (4891) ومسلم (1866)

وراجع للفائدة إجابة السؤال رقم (2192)

ثالثا :

تعريفكم أهل المدينة التي تقطنونها بالإسلام ، ودعوتكم إياهم للدخول في دين الله ، عمل مشروع تؤجرون عليه إن شاء الله .

ولكن حيث إنه يكون من بين هؤلاء نساء متبرجات ، وقد يؤدي دخولهن المسجد إلى مفاسد ، وقد تحصل من وراء ذلك فتن وأضرار ، فالذي ننصح به ما يلي :

أولا : أن يقوم على دعوة هؤلاء النسوة نساء مؤمنات متدربات على أعمال الدعوة.

فإن لم يتيسر ذلك قام بالدعوة الرجال ولكن من وراء حجاب .

ثانيا : أن يكون الاجتماع غير مختلط ، فيكون اجتماع الرجال على حدة ، والنساء على حدة ، إما بتخصيص مكان للرجال ، وآخر للنساء ، أو تخصيص وقت للرجال ، وآخر للنساء ، في ذات المكان .

انظر إجابة السؤال رقم (65506)

ثالثا : أن يكون اجتماع النساء في غير المسجد إذا أمكن ذلك ، وخاصة أنهن لا يعرفن الحشمة ولا يدرين ما الحجاب ، فوجودهن بالمسجد بهذه الصورة لا يناسب حال المسجد ، فلو وفقتم إلى دعوتهن في غير المسجد ، ولو في حجرة مجاورة للمسجد ، أو تابعة له ، أو في فناء المسجد ، إن كان حوله فناء ورحبة : فهو أفضل .

فإذا لم يمكن ذلك إلا في المسجد : فاجتنبوا وقت الصلاة ، إذا كان يترتب على اجتماعهن : تشويش على المصلين ، ومزاحمة لهم في المسجد ، إلا إذا كان العدد المتواجد يسيرا ، لا يشوش على المصلين ، ولا يمنعهم من صلاتهم ، ويتم بوجودهم مصلحة مشاهدة المسلمين ، وحالهم في الصلاة ؛ فلا بأس بذلك إن شاء الله .

وراجع إجابة السؤال رقم (5656) لمعرفة كيف يدعو المسلم المرأة الكافرة .

رابعا : تزويد هؤلاء بالكتيبات والمطويات والأشرطة الدعوية من أهم الوسائل الناجحة في الدعوة .

وينظر إجابة السؤال رقم (34559)

وراجع للفائدة إجابة السؤال رقم (9444) ، والسؤال رقم (109207)

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·دعوة غير المسلمين

سؤال رقم ٦٬١٨٩

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب دعوة غير المسلمين ‹