الفقه وأصوله · الجنائز وأحكام المقابر

اسوداد الوجه أو تغيره بسبب الموت ، أو بسبب مرض الموت لا يدل سوء الخاتمة

سؤال وجواب رقم ٦٬٨٥٨

السؤال

ما حكم من اسود وجهه قليلا عند مرضه وبعد موته ، بعدما كان أبيض ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

اسوداد الوجه وتغيره بسبب مرض الموت أو بعد الموت : لا يدل على سوء الخاتمة أو عدم الصلاح ؛ لأن هذا كثيرا ما يحدث لأسباب صحية ، كنقص الأكسوجين في الدم ، أو تجمع الدم في مكان معين ، أو هبوط عضلة القلب ، أو الفشل الكلوي ، أو تلف الكبد ، وغير ذلك من الأسباب المرضية .

وليس هناك دليل شرعي على أن اسوداد الوجه وتغيره عند الموت يكون علامة من علامات سوء الخاتمة ، فلا يغتر أحد بكثير من القصص التي تروى في ذلك ،

وإنما علامة صلاح العبد تقواه ، وعلامة فساده بعده عن التقوى .

وعلى من رأى شيئا من ذلك أن يستره ولا يتكلم به في الناس ، رعاية لحق أخيه المسلم ، وصونا لحرمته .

قال المواق المالكي في "التاج والإكليل" (3/ 25):

" نَقَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : إنَّمَا أُمِرَ بِتَغْطِيَةِ وَجْهِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَغَيَّرُ تَغَيُّرًا وَحْشِيًّا مِنْ الْمَرَضِ ، فَيَظُنُّ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ مَا لَا يَجُوزُ " انتهى .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " فقد يرى ـ والعياذ بالله ـ وجهه مظلماً متغيراً كثيراً عن حياته ، فلا يجوز أن يتحدث إلى الناس ، ويقول : إني رأيت وجهه مظلماً ؛ لأنه إذا قال ذلك ظن الناس به سوءا " انتهى من "الشرح الممتع" (5/298).

راجع للفائدة جواب السؤال رقم : (114666) .

ولكن إذا كان العبد لا يعرف عنه في الدنيا إلا سوء عمله ، وظلمه ، وتعديه حدود الله ، ثم جمع إلى ذلك اسوداد الوجه ، أو قبحه عند الموت ، أو رفضه النطق بالشهادتين ، ونحو ذلك ، فإن ذلك غالبا ما يكون علامة على سوء خاتمته .

راجع جواب السؤال رقم : (184737) لمعرفة العلامات التي تدل على صلاح العبد عند موته ، والعلامات التي تدل على سوئه .

والله تعالى أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الجنائز وأحكام المقابر ‹