الفقه وأصوله · عادات

اقتناء الحمام وتربيته

سؤال وجواب رقم ٧٬٦٦٦

السؤال

قرأت أثراً في مسند أحمد بإسناد صحيح عن الحسن البصري أنه قال : ( شهدت عثمان يأمر في خطبته بقتل الكلاب وذبح الحمام ) .

فهل معنى هذا أنه علينا أن نذبح الحمام ولا نربيه ؟

أرجو تفسير هذا الأثر .

وما مدى صحة أن هذه الهواية كانت لقوم لوط ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

وردت عدة أحاديث في ذم اقتناء الحمام وتربيته ، لم يصح منها إلا حديث واحد ، وهو : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً فَقَالَ : ( شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً ) . رواه أبو داود (4940) ، وحسنه ابن القيم في "زاد المعاد" (4/351) ، والشيخ الألباني في "صحيح أبي داود"، وحسنه محققو مسند أحمد (2/345) .

قال في عون المعبود :

"( فَقَالَ شَيْطَان يَتْبَع شَيْطَانَة ) : إِنَّمَا سَمَّاهُ شَيْطَانًا لِمُبَاعَدَتِهِ عَنْ الْحَقّ ، وَاشْتِغَاله بِمَا لَا يَعْنِيه ، وَسَمَّاهَا شَيْطَانَة لِأَنَّهَا أَوْرَثَتْهُ الْغَفْلَة عَنْ ذِكْر اللَّه" انتهى .

ولم يصح في الحمام شيء مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا .

قال ابن القيم رحمه الله :

" أحاديث الحَمَام لا يصح منها شيء " انتهى.

ثم ذكر استثناء حديث أبي هريرة السابق . "المنار المنيف" (رقم/119) .

ومن الأحاديث الموضوعة في ذم اتخاذ الحمام : ( عشر خصال عملها قوم لوط بها أهلكوا...وذكر منها : ولعبهم بالحمام )، ولكن في سند هذا الحديث بعض الرواة الكذابين ، انظر "السلسلة الضعيفة" (1233) .

وقد ورد عن بعض السلف من الصحابة والتابعين ذم اللعب بالحمام ، والأمر بقتله ، كعثمان بن عفان وابراهيم النخعي وعمر بن عبد العزيز .

وقد بين العلماء أن المقصود بهذه الآثار ذم حالات مخصوصة من اتخاذ الحمام وتربيته ، وهي :

1- من يتخذ الحمام سبيلا للوقوف على أسطح المنازل ، واتباع عورات الناس وكشف بيوتهم.

2- من يؤذي بحمامه الجيران ، فتأكل زروعهم ، أو تسقط الحجارة على بيوتهم إذا رماها صاحب الحمام لزجر حمامه .

3- من يسرق بحمامه حمام الناس بإغرائها وإطعامها .

4- من يشتغل بالحمام عن الواجبات والطاعات .

قال الإمام البيهقي رحمه الله :

" حمله بعض أهل العلم – يعني الذم السابق - على إدمان صاحب الحمام على إطارته ، والاشتغال به ، وارتقائه السطوح التي يشرف بها على بيوت الجيران وحُرمِهِم لأجله " انتهى.

"شعب الإيمان" (5/245) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" اللعب بالحمام منهي عنه ، ... ومَن لعب بالحمام فأشرف على حريم الناس أو رماهم بالحجارة فوقعت على الجيران فإنه يعزر على ذلك تعزيرا يردعه عن ذلك ، ويمنع من ذلك ، فإن هذا فيه ظلم وعدوان على الجيران ؛ مع ما فيه من اللعب المنهي عنه " انتهى.

"مجموع الفتاوى" (32/246) .

وقال ابن القيم رحمه الله :

" وعليه – يعني ولي الأمر - أن يمنع اللاعبين بالحمام على رؤوس الناس ، فإنهم يتوسلون بذلك إلى الإشراف عليهم ، والتطلع على عوراتهم " انتهى.

"الطرق الحكمية" .

أما من يتخذ الحمام ليكاثرها ويبيعها فينتفع بثمنها ، أو للأكل ، أو للأنس بها ، أو غير ذلك من الحاجات التي تقوم لدى الناس فلا حرج عليه إن شاء الله .

قال البهوتي الحنبلي رحمه الله :

"ويباح اقتناء الحمام للأنس بصوتها أو لاستفراخها ولحمل كتب " انتهى.

"شرح منتهى الإرادات" (3/592) .

وانظر جواب السؤال رقم : (111951) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·عادات

سؤال رقم ٧٬٦٦٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب عادات ‹