الفقه وأصوله · تفسير القرآن

هل قطع النبات على شكل مكعبات للزينة يدخل في تغيير خلق الله؟

سؤال وجواب رقم ٧٬٧١١

السؤال

عندي سؤال متعلق بتغيير خلق الله ، وهل أحكام هذه المسألة تنطبق على النباتات ؟

فعلى سبيل المثال : هناك من الناس من يقطع الأشجار والشجيرات الصغيرة ويشكلها على شكل مكعبات لأجل الزينة ، وبعض الأشجار يقومون بقطع أسفلها من أجل الزينة أيضاً، أو من أجل تحفيزها لإخراج طلع جديد ، وفي بعض البساتين نراهم يزيلون بعض أجزاء النباتات اعتقاداً منهم أن تلك الأجزاء تشكل ثقلاً على النبتة الأم ، وهذا فيما أعتقد عمل شائع في أوساط المزارعين يسمونه تطعيم النبات .

فما الحكم في كل هذه الأشياء ؟ أليست من قبيل تغيير خلق الله ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن الله تعالى امتن على الإنسان بتسخير ما في الأرض له ؛ قال تعالى : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ) الجاثية/ 13 .

قال الطبري - رحمه الله - :

" يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ) مِنْ شَمْسٍ وَقَمَرٍ وَنُجُومٍ ( وَمَا فِي الْأَرْضِ) مِنْ دَابَّةٍ وَشَجَرٍ وَجَبَلٍ وَجَمَادٍ وَسُفُنٍ لِمَنَافِعِكُمْ وَمَصَالِحِكُمْ " .

انتهى من " تفسير الطبري " (21/ 78) .

وليس من تغيير خلق الله المذموم شرعا انتفاع الإنسان بالنبات والشجر في مصالحه وحاجاته ، ولو كانت الحاجة هي الزينة .

قال الطاهر ابن عاشور -رحمه الله – :

"وليس من تغيير خلق الله التصرف في المخلوقات بما أذن الله فيه " .

انتهى من " التحرير والتنوير" (5/ 205) .

وقد جاء في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد بناء المسجد في المدينة ، ووجد في أرضه نخلا : أمر صلى الله عليه وسلم بالنخل ، فقطع فصفوا النخل قبلة المسجد. رواه البخاري (428) .

ولا يزال عمل المسلمين على الانتفاع بالأشجار والنبات وتلقيحها وتقليمها بقطع الأغصان الرديئة واستخدامها في الزينة ، دون نكير من أحد لذلك ، ما لم يعتد على حق غيره ، أو يبلغ حد الإسراف أو الضرر.

وللتوسع في ضابط تغيير خلق الله المنهي عنه ينظر: (129370 ) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·تفسير القرآن

سؤال رقم ٧٬٧١١

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب تفسير القرآن ‹