الفقه وأصوله · القرض

لو اشترى سيارة بالتقسيط ومات فهل لا يغفر له حتى يقضى عنه؟

سؤال وجواب رقم ٧٬٨٥٢

السؤال

اشتريت سيارة بالتقسيط ، في هذه الحالة إذا توفيت قبل تمام سداد الأقساط ، هل يصبح هذا القسط بمثابة دين علي لا يغفر لي حتى يتم سداده ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

يجوز شراء سيارة أو غيرها من السلع بالتقسيط ، ولو كان ذلك بسعر أعلى من سعر البيع نقداً ، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (13973) ورقم (113945) .

ثانيا :

الأقساط المستحقة عليك تعتبر دينا في ذمتك .

ولا ينبغي للإنسان أن يستدين إلا من حاجة ، لما جاء في النصوص من الاستعاذة من الدَّيْن وسؤال الله قضاءه ، ولارتهان النفس بهذا الدين حتى يقضى ، وقد روى مسلم (1886) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلا الدَّيْنَ ) .

قال النووي في "شرح مسلم" : " وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِلا الدَّيْن) فَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى جَمِيع حُقُوق الآدَمِيِّينَ , وَأَنَّ الْجِهَاد وَالشَّهَادَة وَغَيْرهمَا مِنْ أَعْمَال الْبِرّ لا يُكَفِّر حُقُوق الآدَمِيِّينَ

, وَإِنَّمَا يُكَفِّر حُقُوق اللَّه تَعَالَى " انتهى .

وروى النسائي (4605) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، ثُمَّ وَضَعَ رَاحَتَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ثُمَّ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! مَاذَا نُزِّلَ مِنَ التَّشْدِيدِ ؟ فَسَكَتْنَا وَفَزِعْنَا ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ سَأَلْتُهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا هَذَا التَّشْدِيدُ الَّذِي نُزِّلَ ؟ فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ! لَوْ أَنَّ رَجُلا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيِيَ ، ثُمَّ قُتِلَ ، ثُمَّ أُحْيِيَ ، ثُمَّ قُتِلَ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ . حسنه الألباني في صحيح النسائي (4367) .

قال ابن عبد البر رحمه الله في "التمهيد" (23/238) : " والدين الذي يُحبَسُ به صاحبُه عن الجنة ، والله أعلم ، هو الذي قد تَرك له وفاءً ولم يوص به ، أو قدر على الأداء فلم يؤد ، أو ادَّانه في غير حق ، أو في سَرَف [إسراف] ومات ولم يؤده .

وأما من ادَّان في حق واجب لفاقةٍ وعسرة ، ومات ولم يترك وفاء ، فإن الله لا يحبسه به عن الجنة إن شاء الله " انتهى .

ومن اشترى سيارة بالتقسيط فإنه في حال وفاته يمكن سداد دينه أو جزء كبير منه من ثمن السيارة بعد بيعها .

ولهذا نقول : لا حرج عليك في هذه المعاملة ما دمت عازما على السداد ، وينبغي أن تكتب وصية بما عليك .

نسأل الله تعالى لنا ولك العون والتوفيق والسداد .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·القرض

سؤال رقم ٧٬٨٥٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب القرض ‹