الفقه وأصوله · العدة

حكم تسريع العدة عن طريق استخدام العقاقير الطبية

سؤال وجواب رقم ٨٬١١٩

السؤال

هل يجوز تسريع مدة العدة عن طريق استخدام العقاقير الطبية ، بحيث تصبح الدورة أقصر مما هي عليه عادة ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

لا حرج على المرأة أن تتناول شيئا من العقاقير الطبية ، بغرض إنزال الحيض ، وذلك الحكم له شروط عند العلماء ، منها : أن لا يكون في ذلك تعدٍّ على حق الزوج .

فإن تقصير مدة العدة في الطلاق الرجعي فيه تعدٍّ على حق الزوج ، فإن له مراجعة زوجته متى شاء في مدة العدة التي تمتد غالباً ثلاثة أشهر أو نحوها .

فلا يجوز للمرأة أن تتناول دواء لاستعجال الانتهاء من العدة في الطلاق الرجعي .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" وأما استعمال ما يجلب الحيض فجائز بشرطين :

الأول : ألا تتحيل به على إسقاط واجب ، مثل أن تستعمله قرب رمضان ، من أجل أن تفطر أو لتسقط به الصلاة ، ونحو ذلك .

الثاني : أن يكون ذلك بإذن الزوج ، لأن حصول الحيض يمنعه من كمال الاستمتاع ، فلا يجوز استعمال ما يمنع حقه إلا برضاه ، وإن كانت مطلقة ، فإن فيه تعجيل إسقاط حق الزوج من الرجعة إن كان له رجعة " انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (11/239) .

ثانياً :

استعمال العقاقير الطبية بغرض تسريع العدة ، مبني على مسألة اختلف فيها الفقهاء وهي : أقل مدة للطهر بين الحيضتين ، فمن رأى أن هناك زمناً معتاداً بين الحيضتين ، وهو ثلاثة عشر يوماً – عند الحنابلة - ، أو خمسة عشر يوماً – عند الحنفية - ، فعندهم لو نزل الدم في زمنه المعتاد ، فهو حيض ، ولو نزل قبل زمنه المعتاد ، فليس بحيض .

قال الشيخ مصطفى الرحيباني رحمه الله : " و لها شربه – يعني : الدواء - لحصول حيض , إذ الأصل الحل حتى يرد التحريم ولم يرد , وتنقضي عدتها بالحيض الحاصل بشربها الدواء , بشرط أن يكون بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما فأكثر " .

انتهى من " مطالب أولي النهى " (1/268).

وجاء في " الموسوعة الفقهية " (18/328) : " وقد صرح الحنفية بأنه إذا شربت المرأة دواء ، فنزل الدم في أيام الحيض ، فإنه حيض وتنقضي به العدة " انتهى .

ومن رأى من أهل العلم : أنه ليس هناك حد لأقل الطهر ، كما هو مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، فعنده لو أخذت المرأة ما يكون سبباً في نزول الحيض ، ونزل الحيض المعروف بصفاته ، فإنها تعتد بذلك الحيض ، ولو كان نزوله بعد أسبوع من الحيضة الأولى .

جاء في " الفتاوى الكبرى " لابن تيمية (3/350) : " في مرضع استبطأت الحيض , فتداوت لمجيء الحيض , فحاضت ثلاث حيض وكانت مطلقة : فهل تنقضي عدتها ; أم لا ؟

فأجاب : " نعم ، إذا أتى الحيض المعروف لذلك اعتدت به " انتهى .

والمفتى به في الموقع أنه لا حدّ لأقل الطهر بين الحيضتين ، وقد سبق بيان ذلك في السؤال رقم : (49671) ، والسؤال رقم : (20898) .

وينظر للفائدة إلى السؤال رقم : (180651) .

وخلاصة الجواب : أنه يجوز للمرأة أن تتناول دواء يعجل مدة العدة بشرط أن لا يكون ذلك في الطلاق الرجعي .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·العدة

سؤال رقم ٨٬١١٩

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب العدة ‹