الفقه وأصوله · الجنائز وأحكام المقابر

كيفية التعزية

سؤال وجواب رقم ٨٬٢٢٣

السؤال

ما كيفية العزاء الإسلامي ؟ وما حكم المآتم ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

التعزية هي التسلية والحث على الصبر بوعد الأجر ، والدعاء للميت والمصاب ، هكذا يعرفها الفقهاء رحمهم الله ، منهم العلامة ابن مفلح في "الفروع" (2/229) .

ولا شك أن التعزية مما يخفف على المصاب ويذهب الهم ، ويزيل الغم ، ولذلك جاءت الشريعة باستحباب تعزية من أصيب بمصيبة ، تحقيقا لمقصد التعاون على البر والتقوى ، والتصبر والرضا بالقضاء والقدر ، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر .

ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يعزي أصحابه في مصائبهم ، وما زال المسلمون يعزي بعضهم بعضهم ، ويواسي بعضهم بعضا ، واتفق العلماء على مشروعية التعزية واستحبابها .

قال النووي رحمه الله : " واعلم أن التعزية هي التصبير ، وذكر ما يسلي صاحب الميت ، ويخفف حزنه ، ويهون مصيبته ، وهي مستحبة ، فإنها مشتملة على الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وهي داخلة أيضا في قول الله تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ) المائدة/2 ، وهذا أحسن ما يستدل به في التعزية ، وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) " انتهى .

"الأذكار" (ص/148-149) .

وتحصل التعزية بكل لفظ يسلي المصاب ويصبره ، ويحثه على احتساب الأجر عند الله .

قال الشوكاني رحمه الله : " فكل ما يجلب للمصاب صبراً يقال له : تعزية ، بأي لفظ كان ، ويحصل به للمعزي الأجر المذكور في الأحاديث " انتهى .

"نيل الأوطار" (4/117) .

ومما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ألفاظ التعزية : ( إن لله ما أخذ ، وله ما أعطى ، وكل شيء عنده بأجل مسمى ، فاصبر واحتسب ) .

قال النووي رحمه الله :

" أحسن ما يعزى به ما روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : أرسلت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم إليه تدعوه وتخبره أن صبيا لها أو ابنا في الموت ، فقال للرسول : ( ارجع إليها ، فأخبرها أن لله تعالى ما أخذ ، وله ما أعطى ، وكل شئ عنده بأجل مسمى ، فمرها فلتصبر ولتحتسب...) وذكر تمام الحديث .

قلت (النووي) : فهذا الحديث من أعظم قواعد الإسلام ، المشتملة على مهمات كثيرة من أصول الدين وفروعه والآداب والصبر على النوازل كلها والهموم والأسقام وغير ذلك من الأعراض ، ومعنى : ( أن لله تعالى ما أخذ ) ، أن العالم كله ملك لله تعالى ، فلم يأخذ ما هو لكم ، بل أخذ ما هو له عندكم في معنى العارية ، ومعنى : ( وله ما أعطى ) ، أن ما وهبه لكم ليس خارجا عن ملكه ، بل هو له سبحانه يفعل فيه ما يشاء ، ( وكل شيء عنده بأجل مسمى ) ، فلا تجزعوا ، فإن من قبضه قد انقضى أجله المسمى فمحال تأخره أو تقدمه عنه ، فإذا علمتم هذا كله ، فاصبروا واحتسبوا ما نزل بكم " انتهى .

"الأذكار" (ص/150) .

وأما مكان التعزية وكيفيتها فليس في ذلك شيء محدد ، فيمكن أن تحصل بالمقابلة في المسجد أو في الطريق أو في العمل ، وبالمكالمة الهاتفية ، وبالرسائل المتنوعة ، وبالذهاب إلى بيته ، وبكل شيء يتعارف عليه الناس أنه من طرق التعزية. ويبدأ وقت التعزية من حين يموت الميت ، فتستحب قبل الدفن وبعده ، ولا تتحدد بثلاثة أيام .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله :

" وليس لها وقت مخصص ، ولا أيام مخصوصة ، بل هي مشروعة من حين الدفن وبعده ، والمبادرة بها أفضل في حال شدة المصيبة ، وتجوز بعد ثلاث من موت الميت ؛ لعدم الدليل على التحديد " انتهى .

"فتاوى إسلامية" (2/43) .

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (9/134) : "وليس للتعزية وقت محدد ، ولا مكان محدد" انتهى .

والله أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الجنائز وأحكام المقابر ‹