الفقه وأصوله · الإرث وتوزيع التركة

كتب له أبوه أرضا لينفق منها على أخواته فهل تدخل في التركة؟

سؤال وجواب رقم ٨٬٢٣٢

السؤال

تزوج أبي امرأة وأنجب منها 3 أولاد وبنتين ، وسافر للعمل فكان يعمل ويرسل لها لتنفق على أبنائها وتشتري أراضي ، وعندما عاد ردت له قسما منها وبقي له عندها 10 دونمات ورثها أبناؤها بعد وفاتها ،

ثم تزوج أمي وأنجب منها 4 بنات وولدين أنا وأخي فكتب لنا أبي أنا وأخي 45 دونم عندما كنا في سن 6 سنوات ، وعندما بلغنا أخبرنا أبي أنه كتب لنا هذه الأرض لكي ننفق على أخواتنا الشقيقات وليس (غير الشقيقات) لأنهن كن متزوجات ، أما أخواتي فكن صغاراً .

وقد أنفق أبي على إخوتي الذكور حتى درسوا وتزوجوا واستقروا ، أما أنا فلم أدرس ، وقد كنت أنفق على أخواتي حتى تزوجن وأمي وأبي العاجز منذ سن 19 سنة حتى سني هذا 33 سنة ، مع العلم أن أخي الثاني لا ينفق على أخواتي ، حتى إنني كنت أنفق عليه أيضاً ،

وعندما بلغت سن 25 سنه توفي أبي وبقيت أنفق عليهم ، وعندما بلغت سن 23 سنه باع أبي من أرضه التي باسمه وساعدني بالمصروف وساعدني ببناء بيتي الصغير ، وعندما كنت أطلب من إخوتي المساعدة بالمصروف رفضوا بحجة أن أبي كتب لي الأرض لكي أنفق على أهلي ، وبعد وفاة أبي ورثنا جميعاً من أبي الذي كان له 10 دونمات .

فهل يجب علي رد هذه الأراضي لإخوتي جميعاً حسب الشريعة والميراث أم تبقى لي أم ماذا أفعل ؟ .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يلزم الأب أن يعدل بين أولاده في العطية ، كما يلزمه إذا قسم تركته في حياته أن يقسمها كما أمر الله تعالى ؛ لما روى البخاري ( 2586) ومسلم ( 1623 ) عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ : (إِنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي نَحَلْتُ [أي : أعطيت] ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا ؟ فَقَالَ : لَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَارْجِعْهُ "

وفي لفظ لمسلم (1623) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (يَا بَشِيرُ ، أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ : أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا ، فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ ).

وينظر جواب السؤال رقم (22169) .

وأما النفقة فإنها تكون بحسب حاجة الابن المنفق عليه ، فمن احتاج للدراسة أو الزواج أعطاه ما يكفي لسد حاجته ، ولا يلزمه أن يعطي غيره ممن لا يحتاج لذلك ، بل ليس له أن يعطيه حينئذ أو أن يوصي له بذلك .

وكون والدك أعطاك هذه الأرض لتنفق منها على أخواتك ، ثم عليه وعلى والدتك ، لا حرج فيه إذا كان على سبيل الانتفاع لا التمليك ، فله أن يمكنك من الانتفاع بالأرض والقيام عليها ، لتقوم بالنفقة ، وليس له أن يخصك بملكية هذه الأرض دون غيرك من أولاده .

وعليه ؛ فإذا مات الوالد وجب تقسيم تركته على جميع الورثة كما أمر الله ، ومن هذه التركة : الأرض التي كتبها باسمك واسم أخيك ، فعليك أن تبادر بذلك ، وأن تعلم أن هذا من إقامة الواجب ، ومن الإحسان للأب حتى لا يلحقه إثم الظلم والجور .

وقليل من المال الحلال يبارك فيه ، خير من أضعافه من المال الحرام الذي تمحق بركته .

نسأل الله تعالى أن يوفقك لطاعته ومرضاته ، وأن يغنيك بحلاله عن حرامه .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الإرث وتوزيع التركة

سؤال رقم ٨٬٢٣٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الإرث وتوزيع التركة ‹