الفقه وأصوله · تارك الصلاة

هل الزواج بمن لا يصلي زنا ، وما الوصف الشرعي للأبناء في هذه الحالة ؟

سؤال وجواب رقم ٨٬٤٨٧

السؤال

ما هي صفة العلاقة بين امرأة وزوج لا يصلي على الأغلب ، فهل تعتبر

زنا ؟ وما الواجب على المرأة أن تفعله في هذه الحالة ؟ وما وصف

الشرع للأبناء في هذه الحالة ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

الواجب على المرأة أن تختار الرجل الصالح المرضي دينا وخُلقاً ، والصلاة من أعظم أركان الدين بل هي الركن الثاني في الإسلام ، فلا يحل للمرأة أن تقبل الزواج برجل لا يصلي ويفرط في عمود الدين !!.

ثانياً :

إذا تزوجت المرأة رجلاً لا يصلي بتاتاً ، ففي صحة هذا النكاح خلاف بين العلماء ، وجمهور أهل العلم على أن العقد صحيح ؛ لأن تارك الصلاة غيرُ الجاحد لها مسلم فاسق وليس بكافر .

وذهب بعض العلماء إلى أن هذا العقد باطل؛ لأن تارك الصلاة بالكلية كافر وليس بمسلم ، وقد سبق بيان هذه الأقوال وتفصيلها في جواب السؤال : (194309).

ولكن على كل الأحوال : من تزوجت رجلاً تاركًا للصلاة بناءً على اعتقادها أنه لا يكفر بتركه للصلاة ، أو كانت لا تعلم هذا الحكم ، أو كانت الفتوى في بلادها أن تارك الصلاة مسلم عاصٍ وقلدت من قال بهذا من أهل العلم ، ففي هذه الحال لا يُحكم على عقدها بالبطلان.

وحتى على القول بأن نكاح تارك الصلاة باطل ؛ فإن النكاح المذكور في السؤال لا يوصف بأنه " زنا " ، لأنه محل خلاف معتبر بين أهل العلم ، ومثل هذا لا يوصف بالزنا .

ثالثاً :

إذا كان الزوج يصلي أحياناً ، فالأرجح أنه لا يحكم بكفره ، وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال (109220).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " إن كثيراً من الناس ، بل أكثرهم ، في كثير من الأمصار ، لا يكونون محافظين على الصلوات الخمس ، ولا هم تاركيها بالجملة ، بل يصلون أحياناً ، ويدعون أحياناً ، فهؤلاء فيهم إيمان ونفاق ، وتجري عليهم أحكام الإسلام الظاهرة في المواريث ونحوها من الأحكام " انتهى من "مجموع الفتاوى" (7/617).

رابعاً :

كل عقدٍ للنكاح تم باعتقاد الزوجين صحته ، إما جهلا بالحكم ، أو تقليداً لمن قال بصحته من أهل العلم ، فهو نكاح تترتب عليه آثاره الشرعية ، وينسب فيه الأبناء لآبائهم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " فإن المسلمين متفقون على أن كل نكاح اعتقد الزوج أنه نكاح سائغ ، إذا وطيء فيه فإنه يلحقه فيه ولده ، ويتوارثان ، باتفاق المسلمين ... فإن ثبوت النسب لا يفتقر إلى صحة النكاح " .

وقال: " ومن نكح امرأة نكاحاً فاسداً متفقاً على فساده ، أو مختلفاً في فساده ، ووطئها يعتقدها زوجته : فإن ولده منها يلحقه نسبه ، ويتوارثان ، باتفاق المسلمين " .

انتهى من "مجموع الفتاوى" (34/13).

وقال : " لَا يَجِبُ فِي هَذَا النِّكَاحِ حَدٌّ إذَا اعْتَقَدَ صِحَّتَهُ ، بَلْ يُلْحَقُ بِهِ النَّسَبُ ، وَيَجِبُ فِيهِ الْمَهْرُ".

انتهى من "الفتاوى الكبرى" (3/132).

خامساً :

إذا كان الزوج تاركاً للصلاة في أغلب أحواله ، فالواجب على المرأة نصحه ووعظه وتخويفه بالله ، حتى يقلع عن هذا الذنب العظيم ، والذي هو كفر عند جمع من أهل العلم .

وعليها أن لا تيأس من تكرار النصيحة له والموعظة .

والنصيحة لكل من كانت تحت زوج لا يصلي أبدا وأمكنها الاستغناء عنه أن تستغني عنه.

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·تارك الصلاة

سؤال رقم ٨٬٤٨٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب تارك الصلاة ‹