الفقه وأصوله · العقيقة وأحكام المولود

الحكمة من ذبح شاتين عن الغلام وشاة عن الجارية في العقيقة

سؤال وجواب رقم ٨٬٦٩١

السؤال

في العقيقة : يتم التضحية بشاة واحدة للفتاة ، وشاتين للولد ؛ فهل هناك أي سبب لهذا التفريق في التضحية ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

سبق بيان أن العقيقة سنة مستحبة : عن الغلام شاتان ، وعن الجارية شاة .

ومن ذبح عن الغلام والجارية شاة شاة : أجزأه وحصل به أصل السنة ، وإن كان الأفضل أن يذبح عن الغلام شاتين .

انظر جواب السؤال رقم : (106632) ، (178479) .

ثانيا :

الواجب التسليم لأمر الله تعالى ، وأن يقول المؤمن : سمعنا وأطعنا ، ولقد أمر الله تعالى خليله إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه ، فما سأل ولا استفسر ، وإنما بادر لأمر الله ، وقد أمره بذبح ابنه لا بذبح شاة .

ولكن لا بأس من التماس حكمة الشرع في تشريعاته ، فإذا علمنا شيئا من ذلك حمدنا الله وازددنا بصيرة ، وإذا غاب عنا عزونا ذلك إلى قلة علمنا وقصر فهمنا .

قال علماء اللجنة الدائمة :

" لا يخفى أن واجب المسلم فعل ما استطاع من المأمورات ، والكف عن جميع ما نهي عنه من المحرمات ، أدرك حكمة الأمر أو النهي ، أو لم يدركها ، مع إيمانه بأن الله لا يأمر العباد إلا بما فيه مصلحة لهم ، ولا نهاهم إلا عما فيه مضرة عليهم. وتشريعاته سبحانه جميعها لحكمة يعلمها سبحانه ، يظهر منها ما شاء ، ليزداد المؤمن بذلك إيمانا ، ويستأثر سبحانه بما شاء ، ليزداد المؤمن بتسليمه لأمر الله إيمانا كذلك " انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة " (6/ 315).

ثالثا :

ذكر بعض أهل العلم أن من حكم هذا التفريق الوارد في السنة : ما عُرف من سنة الله تعالى الكونية والقدرية من تفضيل الذكر على الأنثى ، وترجيحه عليها في الأحكام ، كما في الشهادة والميراث والدية وغير ذلك ، فذبح شاتين عن الغلام وشاة عن الجارية في العقيقة : جار على هذه السنة المطردة في أحكام الشريعة .

قال ابن القيم رحمه الله :

" هَذِه قَاعِدَة الشَّرِيعَة ؛ فَإِن الله سُبْحَانَهُ فَاضل بَين الذّكر وَالْأُنْثَى ، وَجعل الْأُنْثَى على النّصْف من الذّكر : فِي الْمَوَارِيث ، والديات ، والشهادات ، وَالْعِتْق ، والعقيقة " ، ثم قال :

" فجرت المفاضلة فِي الْعَقِيقَة هَذَا المجرى لَو لم يكن فِيهَا سنة ، كَيفَ وَالسّنَن الثَّابِتَة صَرِيحَة بالتفضيل ؟ " ينظر : "تحفة المودود" ، لابن القيم (ص 68-72) ، و" زاد المعاد " (2/ 302-303) .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" وَذَكَرَ الْحَلِيمِيُّ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي كَوْنِ الْأُنْثَى عَلَى النِّصْفِ مِنَ الذَّكَرِ : أَنَّ الْمَقْصُودَ اسْتِبْقَاء النَّفس ، فَأَشْبَهت الدِّيَة ، وَقواهُ ابن الْقَيِّمِ بِالْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ ذَكَرًا أَعْتَقَ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهُ ، وَمَنْ أَعْتَقَ جَارِيَتَيْنِ كَذَلِكَ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ " انتهى من " فتح الباري " (9/ 592) .

وقال الشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله :

" كون الذكر يعق عنه بشاتين والأنثى بشاة واحدة ، حكمة ذلك وفائدته إظهار شرف الذكر على الأنثى ، كما جاء في مواضع ، هذا الموضع ، وأربعة مواضع أخرى : في العتق والشهادة والدية والإرث والعقيقة " انتهى باختصار من موقع الشيخ .

http://www.khudheir.com/audio/3786

والله تعالى أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب العقيقة وأحكام المولود ‹