الفقه وأصوله · معاملات
بيع المرابحة مع غير المسلم
السؤال
بناء على بيع المواعدة للآمر بالشراء هل إذا قام مستثمر غير مسلم مثلا بشراء البيت وتملكه قانونيا ودخل في ملكيته ، ومن ثم قام ببيعه لي بثمن آجل مع الربح ، فهل هذا جائز شرعا أم أن مثل هذا البيع يجب أن يتم عن طريق بنك اسلامي ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا :
سبق بيان حكم بيع المرابحة للآمر بالشراء ، وأنه يشترط لجوازها شرطان :
الأول: أن يتملك البنك أو الشركة البيت ملكا حقيقيا، قبل أن يبيعه على الراغب والطالب لها .
الثاني : أن يتم قبض البيت قبل بيعه على العميل الراغب في الشراء .
وينظر للفائدة في بيع المرابحة إجابات الأسئلة التالية : (81967) ، (36408 ) .
ثانيا :
لا يشترط أن تكون الجهة التي تجري معها عقد المرابحة بنكا إسلاميا ، متى ما توفرت الشروط المذكورة أعلاه ، ولو كان البائع للسعلة مستثمرا غير مسلم : فلا حرج في التعامل معه ؛ لأنه تجوز معاملة الكفار بالبيع والشراء ولا يعد هذا من الموالاة المنهي عنها ، ولا دخولا في تعاملاتهم الفاسدة ، أو أكلا لمحرمات أموالهم ، ما دامت نفس المعاملة التي يجريها المسلم معهم مباحة .
قال البخاري في صحيحه :
"بَابُ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْحَرْب "
وذكر فيه حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ( بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً ؟ - أَوْ قَالَ: - أَمْ هِبَةً ) ، قَالَ: لاَ، بَلْ بَيْعٌ ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً " .
البخاري (2216) .
قوله ( مُشْعَانٌّ) أَيْ طَوِيلٌ شَعِثُ الشَّعْرِ .
وعن عائشة رضي الله عنها: " أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ، ورهنه درعه ) البخاري (2509) ، ومسلم (1603) .
قال ابن دقيق العيد في فوائده على حديث عائشة :
"وفيه دليل على جواز معاملة الكفار ، وعدم اعتبار الفساد في معاملاتهم " .
انتهى من " إحكام الأحكام " (2 /145) .
قَالَ بن بَطَّالٍ : " مُعَامَلَةُ الْكُفَّارِ جَائِزَةٌ ، إِلَّا بَيْعَ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ " . انتهى من " فتح الباري " لابن حجر (4/ 410) .
والحاصل : أنه لا بأس بإجراء بيع المرابحة للآمر بالشراء مع غير المسلم ، إذا توفرت فيه الشروط الشرعية المبيحة لأصل المعاملة .
والله أعلم .
الباب: الفقه وأصوله·معاملات
سؤال رقم ٨٬٧١٣دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في معاملات
- ما حكم الدخول في معاملات محرمة لسداد الديون المتراكمة؟#31676
- حكم الاستيلاء على الكهرباء العمومية لأعمال خاصة#31649
- هل يجوز الوقف مع استثناء منفعته للواقف مدة حياته؟#31581
- ما حكم شراء سيارة للأيتام من مالهم، واستعمال الأم لها؟#31575
- ما هي شروط وضوابط إقامة وصي على الشخص المعاق ذهنيا؟#31565
- إذا كتب لمندوب الشركة فاتورة بأكثر من الثمن، فماذا يلزمه تجاه الشركة؟#31561
