الفقه وأصوله · الزنا واللواط

شروط الإحصان الذي يترتب عليه عقوبة الرجم في الزنا

سؤال وجواب رقم ٩٬٠٠٧

السؤال

ما حكم زنى الزوجة المعقودة القران ولم يدخل بها ؟ يعني أنها تزوجت ولا تزال في دار أبيها لم تقم عرساً والزوج لم يلمسها بعد ، أهو الرجم حتى الموت أو الجلد ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الزنا كبيرة عظيمة ، وفاحشة منكرة ، تسلب صاحبها اسم الإيمان ، وتعرضه للعذاب والهوان ، إلا أن يتوب ، قال الله تعالى : ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ) الإسراء/32 .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) رواه البخاري (2475) ومسلم (57) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ كَانَ عَلَيْهِ كَالظُّلَّةِ ، فَإِذَا انْقَطَعَ رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ ) رواه أبو داود (4690) والترمذي (2625) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

وأخبر صلى الله عليه وسلم عن عذاب الزناة في القبر ، وأنهم يعذبون بالنار. رواه البخاري (1320) .

ولقبح هذه الجريمة جعل الله عقوبة من فعلها الرجم حتى الموت إن كان محصنا ، والجلد مائة جلدة إن لم يكن محصنا .

قال الله تعالى في بيان حد الزاني البكر - أي غير المحصن - : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) النور/2 .

أما المحصن فحده الرجم بالحجارة حتى الموت ، كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه (1690) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خُذُوا عَنِّي ، خُذُوا عَنِّي ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ ) .

والثيب : هو المحصن ، رجلا كان أو امرأة .

والمحصن : هو الحر البالغ العاقل الذي وطئ في نكاح صحيح .

فلا يحصل الإحصان بمجرد عقد النكاح ولو حصلت معه خلوة ، بغير خلاف بين الفقهاء ، بل لابد من الوطء في القبل .

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (9/41) : " الرجم لا يجب إلا على المحصن بإجماع أهل العلم ، وفي حديث عمر : ( أن الرجم حق على من زنى وقد أحصن ) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : ذكر منها : أو زنا بعد إحصان ) .

وللإحصان شروط سبعة :

أحدها : الوطء في القبل , ولا خلاف في اشتراطه ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (الثيب بالثيب جلد مائة والرجم) ، والثيابة تحصل بالوطء في القبل , فوجب اعتباره ، ولا خلاف في أن عقد النكاح الخالي عن الوطء , لا يحصل به إحصان ; سواء حصلت فيه خلوة , أو وطء دون الفرج , أو في الدبر , أو لم يحصل شيء من ذلك ; لأن هذا لا تصير به المرأة ثيبا , ولا تخرج به عن حد الأبكار , الذين حدهم جلد مائة وتغريب عام , بمقتضى الخبر ، ولا بد من أن يكون وطئا حصل به تغييب الحشفة في الفرج ; لأن ذلك حد الوطء الذي يتعلق به أحكام الوطء .

الثاني : أن يكون في نكاح ; لأن النكاح يسمى إحصانا ; بدليل قول الله تعالى : ( والمحصنات من النساء ) ، يعني المتزوجات ، ولا خلاف بين أهل العلم , في أن الزنى , ووطء الشبهة , لا يصير به الواطئ محصنا ، ولا نعلم خلافا في أن التسري [ وطء الأمة ] لا يحصل به الإحصان لواحد منهما ; لكونه ليس بنكاح , ولا تثبت فيه أحكامه .

الثالث : أن يكون النكاح صحيحا ، وهذا قول أكثر أهل العلم ، منهم عطاء , وقتادة , ومالك , والشافعي , وأصحاب الرأي .

الرابع : الحرية وهي شرط في قول أهل العلم كلهم , إلا أبا ثور .

الشرط الخامس والسادس : البلوغ والعقل , فلو وطئ وهو صبي أو مجنون , ثم بلغ أو عقل , لم يكن محصنا ، هذا قول أكثر أهل العلم , ومذهب الشافعي .

الشرط السابع : أن يوجد الكمال فيهما جميعا حال الوطء , فيطأ الرجل العاقل الحر امرأة عاقلة حرة ، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه .

وقال مالك : إذا كان أحدهما كاملا صار محصنا , إلا الصبي إذا وطئ الكبيرة , لم يحصنها " انتهى مختصرا .

وينظر : "الموسوعة الفقهية" (2/224) .

وبهذا يُعلم أن الزوجة المعقود عليها إذا زنت قبل أن يطأها زوجها ، فعقوبتها الجلد ، لا الرجم ؛ لأنها لم تحصن بعد .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الزنا واللواط

سؤال رقم ٩٬٠٠٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الزنا واللواط ‹