الفقه وأصوله · قيام الليل

الوتر آخر صلاة الليل

سؤال وجواب رقم ٩٬١٠٥

السؤال

كيف يمكن للشخص أن يصلي الوتر والتهجد ؟ فإذا صلينا الوتر بعد النوم في الثلث الأخير من الليل ، فكيف يمكننا أن نصلي بعده التهجد ؟ وهل التهجد قبل الوتر أم بعده ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

قيام الليل : هو قضاء الليل ، ولو ساعة ، في الصلاة وتلاوة القرآن وذكر الله ، ونحو ذلك من العبادات , ولا يشترط أن يكون مستغرقا لأكثر الليل .

وأما التهجد : فهو صلاة الليل ، وقيده بعضهم بكونه صلاة الليل بعد نوم .

والذي عليه أكثر الفقهاء : أنه صلاة الليل مطلقاً .

انظر جواب السؤال رقم : (143240) .

ثانيا :

المشروع في صلاة الليل أن تكون صلاته مثنى مثنى ، أي : ركعتين ركعتين ، ثم يختم صلاته بركعة ، يوتر بها الصلاة .

عَنْ ابْنِ عُمَرَ : " أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى ) " . رواه البخاري(946) ، ومسلم (749) .

فتبين بذلك أن السنة في التهجد والوتر أمور :

الأول : أن يجعل صلاته : ركعتين ، ركعتين ، يفصل بين كل ركعتين من صلاته بالتسليم .

الثاني : أن يبدأ بالتهجد أولاً ، فيصلي ما شاء الله له أن يصلي .

الثالث : أن الوتر هو آخر صلاته بالليل ؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا ) رواه البخاري (953) ، ومسلم (751) .

الرابع : أن لا يؤخر المصلي شيئاً من تهجده ووتره إلى طلوع الصبح ، بل يتحرى بصلاته أن يقع ذلك كله قبل أذان الفجر .

قال النووي رحمه الله :

" قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا خَشِيَ أَحَدكُمْ الصُّبْح صَلَّى رَكْعَة تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى ) ، وَفِي الْحَدِيث الْآخَر ( أَوْتِرُوا قَبْل الصُّبْح ) هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ السُّنَّة جَعْل الْوِتْر آخِر صَلَاة اللَّيْل , وَعَلَى أَنَّ وَقْته يَخْرُج بِطُلُوعِ الْفَجْر , وَهُوَ الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَبنَا , وَبِهِ قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء , وَقِيلَ : يَمْتَدّ بَعْد الْفَجْر حَتَّى يُصَلِّي الْفَرْضَ " انتهى من " شرح صحيح مسلم " (6/30-32).

ثالثاً :

للمسلم أن يصلي ما شاء من الصلاة بالليل ، من بعد صلاة العشاء إلى الفجر ، حسبما تيسر له ، سواء أول الليل أو وسطه أو آخره ، وبأي عدد من الركعات .

وأفضل أوقات صلاة الليل : آخره ، فهو وقت النزول الإلهي ، ووقت تفتح فيه أبواب السماء .

فعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ ) رواه مسلم (755) .

وينظر جواب السؤال رقم : (158678) ، ورقم (46544) .

فإذا صلى أول الليل ثم أوتر ، ثم بدا له أن يصلي آخر الليل صلى ما شاء ، ركعتين ركعتين ، ولا يعيد الوتر مرة ثانية ؛ لأنه لا وتران في ليلة .

راجع جواب السؤال رقم : (20851) ، (38400) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·قيام الليل

سؤال رقم ٩٬١٠٥

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب قيام الليل ‹