الفقه وأصوله · صلاة الجماعة

توجيه قول سفيان بن عيينة : "لا تكن مثل العبد السوء لا يأتي حتى يُدعَى"

سؤال وجواب رقم ٩٬١١٠

السؤال

بعض المشائخ المشهورين يرددون مقولة : " بئس العبد الذي ينتظر حتى يناديه سيده ، إن العبد الصالح هو الذي يأتي لسيده قبل أن يناديه " يعني أنه : بئس العبد الذي لا يدخل المسجد إلا بعد سماع الأذان .

فهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام يحضرون للصلاة قبل بلال .

إن كانت الإجابه بـ ( لا ) فلا بد من التنبيه على خطورة هذه العبارة التي قد تشمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هذه العبارة أصلها وارد عن سفيان بن عيينة رحمه الله أنه قال : " لا تكن مثل العبد السوء لا يأتي حتى يُدعَى , ائت الصلاة قبل النداء ، قال رجل : من توقير الصلاة أن تأتي قبل الإقامة " رواه أبو نعيم في " حلية الأولياء " (7/285) ، وذكره الزمخشري في " ربيع الأبرار " (2/282) عن عامر بن عبد قيس .

وهذه العبارة يمكن أن تحمل على أحد المحامل الصحيحة التي لا محذور فيها .

أولا :

يمكن فهم كلامه رحمه الله أنه يريد من يكره حضور الجماعة ، ويتثاقل عنها ، ويراها ساعة شقاء وعناء ليس أكثر ، تماما كما هو الخادم السيئ الذي لا شيء أبغض عنده من الساعة التي يطلبه فيها سيده ليخدمه .

وهذا معنى صحيح ، فمن يبغض صلاة الجماعة رغم ما فيها من الأجر والفضل والخير ، ويتثاقل عنها حتى يُقاد إليها كأنه مكره ، فمِثلُه يلحقه من الذم بحسب ما في قلبه .

وليس هذا - ولا شك - حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، بل كان حالهم هو الاشتياق إلى الصلاة ، والسعادة بها ، وانتظارها وترقبها ترقب الحنين إليها ، مع احتساب أجر ذلك عند الله سبحانه وتعالى .

ثانيا :

أن يكون مراده ( قبل النداء ) أي : قبل الإقامة ، فالإقامة تسمى نداء ، بدليل نقله ( عن رجل ) ولم يسمه سفيان رحمه الله أنه قال : ( من توقير الصلاة أن تأتي قبل الإقامة )

والحال الغالب لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يجتمعون للصلاة قبل إقامتها ولا شك ، ولا يتأخر عن الإقامة أحدهم إلا لعذر يحجزه عن ذلك ، أما الرسول صلى الله عليه وسلم فكما هو معلوم من سنته كان يصلي الراتبة في بيته ثم يخرج إلى الصلاة عند إقامتها ، وهذه هي السنة للإمام – إن استطاع – أن يصلي الراتبة في بيته ثم يأتي المسجد عند إقامة الصلاة . وعليه فلا يرد استشكال السائل الوارد في سؤاله .

ثالثا :

يمكن أن يقال : إن التشبيه ليس على ظاهره ، ولا أراد سفيان بن عيينة حقيقته ، وإنما أراد الحث على التبكير إلى الصلاة ، واستعمل هذا المثال والتشبيه زيادة في تأكيد حثه والتنفير من التأخير عن الصلاة .

ولا يخفى ما في التبكير إلى صلاة الجماعة من فضل جليل ، وثواب عظيم ، سبق بيانه بالتفصيل في الفتوى رقم : (101766) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·صلاة الجماعة

سؤال رقم ٩٬١١٠

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب صلاة الجماعة ‹