الفقه وأصوله · الحيض والنفاس

ينزل عليها الدم قطرة أو قطرتين ، وصفاته صفات دم الحيض ، فهل تترك له الصلاة ؟

سؤال وجواب رقم ٩٬٤٤٩

السؤال

إمرأة ينزل عليها دم نقطة أو نقطتين في اليوم الواحد ، أو بعض الأوقات في اليوم الواحد ، لمدة ثلاث أشهر ، وحتى الآن لا يزيد عن ذلك ، وصفاته صفات دم الحيض ، وقال لها الطبيب : إن رحمك فيه مرض لايستمسك دم الحيض فيجتمع فينزل مرة واحدة ، فهذا الذي ينزل دم حيض متقطع ، فتركت الصلاة مدة ثلاث أشهر ، لكن لم تطمئن .

فهي تسأل عن حكم ذلك ، وعن صلاتها مدة ثلاث أشهر فهل تقضيها ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

أصل الحيض في لغة العرب : السيلان ؛ فلا يسمى الدم حيضاً إلا مع الجريان والسيلان ، ولا يحكم على الدم الخارج من المرأة بأنه حيض إلا إذا كان سائلاً ، وأما النقطة والنقطتان فلا يتحقق فيها المعنى اللغوي للحيض .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :" الحيض هو السيلان ، مأخوذ من قول العرب : حاض الوادي إذا سال ، فالحيض الطبيعي لابد أن يسيل ويخرج إلى الملابس ، وتحس به المرأة سائلاً.

أما النقطة والنقطتان فليستا بشيء ، وقد نقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أن المرأة إذا رأت دماً مثل الرعاف - يعني : نقطة نقطة- فإنه ليس بشيء " .

انتهى من "جلسات رمضانية".

ولكن بما أن هذه النقاط التي تنزل بشكل مستمر هي دم حيض لم يتجمع في الرحم كما أفاد الطبيب ، ففي هذه الحال يكون حكمها حكم الحيض .

ونظراً لكونها تنزل باستمرار ، فيحكم على ما زاد عن وقت الحيض بأنه في حكم الاستحاضة .

وعليه :

فإن كان لك عادة سابقة في أيام الحيض عدداً ووقتاً قبل أن تصابي بهذه الحالة ، فهي أيام حيضك ، وما بعدها استحاضة ، وحكمك فيها حكم الطاهرات ، وينظر جواب السؤال : (68810) ، (68818) .

وإذا انتهت عادتك اغتسلت وصليت ، ولا يضرك نزول القطرة والقطرتين من الدم بعد ذلك ، إلا أنه يلزمك الوضوء منها .

وإن لم تكن لك عادة سابقة ، فإنك ترجعين إلى عادة غالب النساء وهي ستة أو سبعة أيام ، فتكونين حائضاً في هذه المدة ، والباقي يكون حكمه حكم الاستحاضة .

ثانيا :

كان الواجب على هذه المرأة المبادرة بالسؤال عن حكم الصلاة خلال هذه المدة ، لا أن تجلس دون صلاة بمقتضى قول الطبيب ، وهي بذلك مفرطة مقصرة يلزمها التوبة إلى الله .

أما إعادة الصلاة :

فالأحوط لها قضاء ما زاد عن أيام عادتها ، ولكن لا يلزمها ذلك ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر حمنة بنت جحش التي كانت تستحاض حيضة شديدة تركت لها الصلاة والصيام بالإعادة ، مع أنها لم تكن حائضا إنما كانت مستحاضة ، ولحصول الحرج بإجاب إعادة صلاة ثلاثة أشهر ، ولأنها اعتقدت أنه لا صلاة عليها طالما أن النازل حيض بقول الطبيب ، ولأنها فعلت ما فعلته عن جهل ، والذي ينبغي عليها فعله مع الاستغفار والتوبة : الإكثار من النوافل.

ينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (45885).

والله تعالى أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الحيض والنفاس

سؤال رقم ٩٬٤٤٩

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الحيض والنفاس ‹