الفقه وأصوله · صلاة الجمعة
إقامة جماعة أخرى في المسجد
السؤال
بعض الأخوة يأتون متأخرين وقد انتهت الجماعة الأولى فيصلون جماعة ثانية بإمام مختلف .
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذه المسألة هي مسألة إقامة جماعة ثانية في المسجد ، وقد أجابت اللجنة الدائمة (7/309) عن حكم إقامة جماعة ثانية في المسجد فأجابت : " من جاء إلى المسجد فوجد الجماعة قد صلوا بإمام راتب أو غير راتب فليصلها جماعة مع مثله ممن فاتهم الجماعة ،أو يتصدق عليه بالصلاة معه بعض من قد صلى ، لما رواه أحمد في مسنده ، وأبو داوود في سننه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر رجلاً يصلي وحده فقال : " ألا رجلٌ يتصدق على هذا فيصلي معه " فقام رجل فصلى معه ، ورواه الترمذي عن أبي سعيد رضي الله عنه قال :جاء رجل فصلى معه .
قال الترمذي : حديثٌ حسن . ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي على ذلك ، وذكره ابن حزم في المحلى ، وأشار إلى تصحيحه .
قال أبو عيسى الترمذي : وهو قول غير واحدٍ من الصحابة والتابعين ، قالوا : لا بأس أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلي فيه جماعة ، وبه يقول أحمد وإسحاق .
وقال آخرون : يصلون فرادى ، وبه يقول سفيان وابن المبارك ومالك والشافعي ، يحتارون الصلاة فرادى . أ.هـ
وإنما كره هؤلاء ومن وافقهم ذلك خشية الفرقة ، وتوليد الأحقاد ، وأن يتخذ أهل الأهواء من ذلك ذريعة إلى التأخر عن الجماعة ، ليصلوا جماعة أخرى خلف إمام يوافقهم على نحلتهم وبدعتهم ، فسداً لباب الفرقة وقضاءاً على مقاصد أهل الأهواء السيئة هو أن لا تصلى فريضة جماعة في مسجد بعد أن صليت فيه جماعة بإمام راتب أو مطلقا .
والقول الأول هو الصحيح ، لما تقدم من الحديث لعموم قوله تعالى : فاتقوا الله ما استطعتم وقوله صلى الله عليه وسلم : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم .
ولا شك أن الجماعة من تقوى الله ، ومما أمرت بها الشريعة ، فينبغي الحرص عليها على قدر المستطاع .
ولا يصح أن يعارض النقل الصحيح بعلل رآها بعض أهل العلم وكرهوا تكرار الجماعة في المسجد من أجلها ، بل يجب العمل بما دلت عليه النقول الصحيحة ، فإن عُرف عن أحد أو جماعة تأخر لإهمال وتكرر ذلك منهم أو عرف من سيماهم ونحلتهم أنهم يتأخرون ليصلوا مع أمثالهم عُزروا وأُخذ على أيديهم بما يراه ولي الأمر ردعاً لهم ولأمثالهم من أهل الأهواء وبذلك يسد باب الفرقة ، ويقضي على أغراض أهل الأهواء ، دون ترك العمل بالأدلة التي دلت على الصلاة جماعة لمن فاتتهم الجماعة الأولى .
وبالله التوفيق .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
هذا فيما يتعلق بالصلوات الخمس أما صلاة الجمعة فإنها لا تعاد بل تنتهي بسلام الإمام ، ومن فاتته الجمعة صلاها ظهراً منفرداً كان أو مع جماعة .
هذا من حيث الحكم ، أما من جهة الإثم فإن كان تأخره عن الجمعة لعذر شرعي فلا شيء عليه ، وإن كان لغير عذر فهو آثم .
وانظر جواب السؤال رقم : ( 26807 ) .
الباب: الفقه وأصوله·صلاة الجمعة
سؤال رقم ٩٬٩٤٤دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في صلاة الجمعة
- يعمل موظف استقبال في شقق مفروشة فهل له عذر في ترك الجمعة والجماعة في المسجد#31369
- هل يعذر مريض الغسيل الكلوي بالتخلف عن صلاة الجمعة؟#31257
- هل يجوز نقل خطبة الجمعة عبر البث التلفزيوني إلى مصلى النساء؟#31256
- إذا تعددت الجمعة في البلد بلا حاجة فأين يصلي ؟#31139
- من عطس أثناء خطبة الجمعة فهل يحمد الله؟ وهل يشرع تشميته؟#31105
- حكم أخذ إجازة مرضية للتمكن من حضور صلاة الجمعة#30877
