القرآن وعلومه · تفسير القرآن

الاستعارة في قوله تعالى : ( أدركه الغرق )، ( سكت عن موسى الغضب )، ( يريد أن ينقض )

سؤال وجواب رقم ١٠٬٨٦٥

السؤال

من أنواع البلاغة التشخيص ، وهو : إعطاء غير العاقل صفة العاقل كما هو معلوم ، مثل قوله تعالى عن فرعون : ( حتى إذا أدركه الغرق )، فالغرق أعطيَ صفة العاقل .

فهل يمكن أن نحمل قوله تعالى : ( فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض )، وقوله تعالى : ( فلما سكت عن موسى الغضب ) على التشخيص ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

الآيات الكريمات المقصودة في السؤال هي قول الله عز وجل : ( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) يونس/90، وقوله سبحانه : ( وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ) الأعراف/154، وقول الله جل وعلا : ( فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ) الكهف/77.

وعلماء البلاغة والبيان يقولون إنها كلها من لطيف الاستعارة وبليغ المجاز ، وذلك في قوله عز وجل : ( أدركه الغرق )، و( سكت عن موسى الغضب )، وقوله سبحانه : ( يريد أن ينقض ).

وبيان ذلك أن الاستعارة هي " نقل اللفظ من معناه الذي عُرف به ووُضع له ، إلى معنى آخر لم يعرف به من قبل "

وهكذا كل من ( الإدراك ) و ( السكوت )، و ( الإرادة ) عرفت أنها من صفات العقلاء وأفعالهم ، فنسبتها لغير العقلاء أو للمعاني استعارة واضحة ، ويسمى أيضا مجازا لغويا لدى أكثر البيانيين .

ونحن ننقل هنا أقوال علماء التفسير واللغة والبيان في كل آية منها لتوضيح ما فيها من الاستعارة والمجاز :

الآية الأولى : (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ )

يقول الشعراوي رحمه الله :

" ( حتى إِذَآ أَدْرَكَهُ الغرق قَالَ آمَنتُ ) [يونس: 90] ، الإدراك : قصد للمدرك أن يلحق بالشيء ، والغرق معنى ، فكيف يتحول المعنى إلى شيء يلاحق الفرعون ؟ نعم ، فكأن الغرق جندي من الجنود ، وله عقل ينفعل ؛ فيجري إلى الأحداث " انتهى من " تفسير الشعراوي " (10/ 6181).

الآية الثانية : ( سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ )

يقول أبو منصور الثعالبي رحمه الله (429هـ):

" من استعارات القرآن ( وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ ) " انتهى من " فقه اللغة وسر العربية " (ص273).

ويقول ابن رشيق القيرواني (463هـ):

" الاستعارة كثيرة في كتاب الله عز وجل ، وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم ، من ذلك قوله تعالى : ( لما طغى الماء )، وقوله : ( فلما سكت عن موسى الغضب ) " انتهى من "العمدة في محاسن الشعر" (1/275).

ويقول السكاكي رحمه الله (626هـ):

" وقوله : ( ولما سكت عن موسى الغضب ) .

( فالمستعار منه ) هو إمساك اللسان عن الكلام ، وأنه أمر معقول .

و( المستعار له ) تفاوت الغضب عن اشتداده على السكون ، وأنه أيضا أمر وجداني عقلي .

و( الجامع ) هو أن الإنسان مع الغضب إذا اشتد وجد حالة للغضب كأنها تغريه ، وإذا سكن وجده كأنه قد أمسك عن الإغراء " انتهى من "مفتاح العلوم" (389-390).

الآية الثالثة : ( فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ )

يقول الخليل بن أحمد الفراهيدي (170هـ):

" وكذلك يلزمون الشيء الفعل ولا فعل ، وإنما هذا على المجاز ، كقول الله جل وعز في البقرة : ( فما ربحت تجارتهم )، والتجارة لا تربح ، فلما كان الربح فيها نسب الفعل إليها . ومثله ( جدارا يريد أن ينقض ) ولا إرادة للجدار " انتهى من " الجمل في النحو " (ص/72).

ويقول ابن فارس رحمه الله :

" من سُنن العرب إضافة الفعل إلى ما ليس فاعلاً في الحقيقة ، يقولون : أراد الحائطُ أن يقعَ . وفي كتاب الله جلّ ثناؤه : ( جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ )، وهو في شعر العرب كثير ". انتهى من "الصاحبي" (160).

ويقول أبو هلال العسكري رحمه الله (395هـ):

" أما ما جاء في كلام العرب منه [يعني من الاستعارة]، فمثله قوله تعالى : ( جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ ) ". انتهى من كتاب "الصناعتين" (277) .

ويقول ابن رشيق القيرواني (463هـ):

" وقال في قول الله عز وجل: " فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض فأقامه " لو قلنا لمنكر هذا كيف تقول في جدار رأيته على شفا انهيار ؟ لم يجد بداً من أن يقول : يهم أن ينقض ، أو يكاد ، أو يقارب ، فإن فعل فقد جعله فاعلاً ، ولا أحسبه يصل إلى هذا المعنى في شيء من ألسنة العجم إلا بمثل هذه الألفاظ .

والمجاز في كثير من الكلام أبلغ من الحقيقة ، وأحسن موقعاً في القلوب والأسماع ، وما عدا الحقائق من جميع الألفاظ ثم لم يكن محالاً محضاً فهو مجاز ؛ لاحتماله وجوه التأويل ، فصار التشبيه والاستعارة وغيرهما من محاسن الكلام داخلة تحت المجاز ، إلا أنهم خصوا به أعني اسم المجاز باباً بعينه ؛ وذلك أن يسمى الشيء باسم ما قاربه أو كان منه سبب " انتهى من "العمدة في محاسن الشعر" (1/266).

وهذه " الاستعارة " – في هذه الأمثلة – يسميها المختصون في الأدب المعاصر بـ " التشخيص "، أو بـ " التجسيد "، على اختلاف بينهم في التفريق بين هذين المصطلحين أو ترادفهما .

والتشخيص" عند البلاغيين : هو بث الحركة والحياة والنطق في الجماد ، أو هو خلع الحياة على المحسوسات الجامدة والظواهر الطبيعية الصامتة ، حتى إنها لتخاطب مخاطبة الذي يعقل ويفهم ، وتخلع عليها صفات المخلوقات النابضة بالحياة .

فهو نمط استعاري يقوم على علاقة المشابهة بين طرفين ، أحدهما حسي جامد أو ذهني ، والآخر إنساني .

وانظر : "الصورة الأدبية" - تاريخ ونقد (ص 126) / لعلي علي صبح .

ويقول إبراهيم فتحي :

" التشخيص ( تجسيد ) (personification) : تعبير بلاغي يسبغ فيه على التجريدات والحيوانات والمعاني والأشياء غير الحية شكلا وشخصية وسمات انفعالية إنسانية . وفي التشخيص قد يعتبر كائن أو شخص من نسج الخيال ممثلا لفكرة أو موضوع . ولكون التشخيص نوعاً من الاستعارة نجده منبعا مطروقا في الشعر ، كما يظهر في أنواع أخرى من الكتابة الأدبية ، ومن أمثلة التشخيص زهرية كيتس اليونانية ، التي يقول عنها إنها مؤرخ للأحداث . ويقترب من نزعة التشبيه الإنسانية ". انتهى من "معجم المصطلحات الأدبية" (ص/85).

ثانيا :

ما ذكر في توجيه الآيات السابقة ، إنما هو على القول المشهور بين علماء العربية ، والأصول : من إثبات المجاز في القرآن الكريم .

وأما على قول من نفى المجاز في القرآن : فلا يتجه ذلك ، وإنما يحمل الكلام على حقيقته ، وسياقه ، وقرائن الكلام : يوضح معناه .

والقول بمنع وقوع المجاز في القرآن : هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وتبعه على ذلك جمع من المحققين ، منهم : تلميذه ابن القيم ، والعلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ، وهو أيضا اختيار الشيخ ابن باز ، والشيخ ابن عثيمين ، رحمهم الله جميعا .

وعلى هذا القول : يختلف توجيه الآيات السابقة .

قال الشنقيطي رحمه الله :

" قَوْلُهُ تَعَالَى : ( فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ ) ، هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ مِنْ أَكْبَرِ الْأَدِلَّةِ الَّتِي يَسْتَدِلُّ بِهَا الْقَائِلُونَ : بِأَنَّ الْمَجَازَ فِي الْقُرْآنِ زَاعِمِينَ أَنَّ إِرَادَةَ الْجِدَارِ الِانْقِضَاضَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ حَقِيقَةً ، وَإِنَّمَا هِيَ مَجَازٌ .

وَقَدْ دَلَّتْ آيَاتٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَلَى أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِ إِرَادَةِ الْجِدَارِ حَقِيقَةً ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْلَمُ لِلْجَمَادَاتِ إِرَادَاتٍ وَأَفْعَالًا وَأَقْوَالًا لَا يُدْرِكُهَا الْخَلْقُ ، كَمَا صَرَّحَ تَعَالَى بِأَنَّهُ يَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَعْلَمُهُ خَلْقُهُ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا : ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ )، فَصَرَّحَ بِأَنَّنَا لَا نَفْقَهُ تَسْبِيحَهُمْ ، وَتَسْبِيحُهُمْ وَاقِعٌ عَنْ إِرَادَةٍ لَهُمْ يَعْلَمُهَا هُوَ جَلَّ وَعَلَا وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُهَا ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ.

فَمِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ) ؛ فَتَصْرِيحُهُ تَعَالَى بِأَنَّ بَعْضَ الْحِجَارَةِ يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ : دَلِيلٌ وَاضِحٌ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْخَشْيَةَ بِإِدْرَاكٍ يَعْلَمُهُ اللَّهُ ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُهُ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ) الْآيَةَ ، فَتَصْرِيحُهُ جَلَّ وَعَلَا بِأَنَّ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَالْجِبَالَ أَبَتْ وَأَشْفَقَتْ ، أَيْ : خَافَتْ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ وَاقِعٌ بِإِرَادَةٍ وَإِدْرَاكٍ يَعْلَمُهُ هُوَ جَلَّ وَعَلَا ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُهُ.

وَمِنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ بِمَكَّةَ ) ، وَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَنِينِ الْجِذْعِ الَّذِي كَانَ يَخْطُبُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَزَعًا لِفِرَاقِهِ ، فَتَسْلِيمُ ذَلِكَ الْحَجَرِ ، وَحَنِينُ ذَلِكَ الْجِذْعِ كِلَاهُمَا بِإِرَادَةٍ وَإِدْرَاكٍ يَعْلَمُهُ اللَّهُ ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُهُ ، كَمَا صَرَّحَ بِمِثْلِهِ فِي قَوْلِهِ : ( وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) .

وَزَعْمُ مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدِهِ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا حَقِيقَةَ لَهَا ، وَإِنَّمَا هِيَ ضَرْبُ أَمْثَال ٍ، زَعْمٌ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ نُصُوصَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا عَنْ مَعْنَاهَا الْوَاضِحِ الْمُتَبَادَرِ ، إِلَّا بِدَلِيلٍ يَجِبُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ، وَأَمْثَالُ هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا .

وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ إِبْقَاءِ إِرَادَةِ الْجِدَارِ عَلَى حَقِيقَتِهَا ، لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَلِمَ مِنْهُ إِرَادَةَ الِانْقِضَاضِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ خَلْقُهُ تِلْكَ الْإِرَادَةَ ، وَهَذَا وَاضِحٌ جِدًّا كَمَا تَرَى .

مَعَ أَنَّهُ مِنَ الْأَسَالِيبِ الْعَرَبِيَّةِ إِطْلَاقُ الْإِرَادَةِ عَلَى الْمُقَارَبَةِ وَالْمَيْلِ إِلَى الشَّيْءِ ، كَمَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:

فِي مَهْمَهٍ قَلِقَتْ بِهِ هَامَتُهَا ** قَلَقَ الْفُئُوسِ إِذَا أَرَدْنَ نُضُولَا

فَقَوْلُهُ : إِذَا أَرَدْنَ نُضُولًا ، أَيْ قَارَبْنَهُ .

وَقَوْلِ الْآخَرِ :

يُرِيدُ الرُّمْحُ صَدْرَ أَبِي بَرَاءٍ ** وَيَعْدِلُ عَنْ دِمَاءِ بَنِي عَقِيلِ

أَيْ : يَمِيلُ إِلَى صَدْرِ أَبِي بَرَاءٍ ". انتهى من "أضواء البيان" (3/ 339-340) .

وقال ابن كثير رحمه الله في قوله تعالى : ( وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ) قَالَ : " وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْمَجَازِ ؛ وَهُوَ إِسْنَادُ الْخُشُوعِ إِلَى الْحِجَارَةِ كَمَا أُسْنِدَتِ الْإِرَادَةُ إِلَى الْجِدَارِ فِي قَوْلِهِ : ( يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ) قَالَ الرَّازِيُّ وَالْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْأَئِمَّةِ : وَلَا حَاجَةَ إِلَى هَذَا " انتهى من "تفسير ابن كثير" (1/ 305) .

وكذلك قوله تعالى : ( وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ ) الأعراف/ 154، المقصود : سكن عنه الغضب ، قال شيخ الإسلام رحمه الله :

" وَصَفَ الْغَضَبَ بِالسُّكُوتِ ، وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ وَعِكْرِمَة َ: ( وَلَمَّا سَكَنَ ) بِالنُّونِ ، وَعَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ ( بِالتَّاءِ ) قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : سَكَتَ الْغَضَبُ أَيْ سَكَنَ . وَكَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ ؛ الزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : سَكَتَ الْغَضَبُ مِثْلُ سَكَنَ " انتهى من "مجموع الفتاوى" (5/ 568) .

ومثل هذا يقال في سائر المواضع التي يحملها البلاغيون على المجاز .

والله أعلم .

الباب: القرآن وعلومه·تفسير القرآن

سؤال رقم ١٠٬٨٦٥

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب تفسير القرآن ‹