القرآن وعلومه · فضائل القرآن
هل يجوز تخصيص يوم السبت لقراءة سورة البقرة؟
السؤال
ما حكم التخصيص يوم السبت لقراءة سورة البقرة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وردت الأحاديث الصحيحة الصريحة التي تبين فضل سورة البقرة وأنّ قراءتها بركة وأنها تطرد الشياطين.
فعن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ، وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ قَالَ مُعَاوِيَةُ: بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ: السَّحَرَةُ. رواه مسلم (804)..
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ رواه مسلم(780) .
وهذه النصوص لم تجعل لحصول الفضل بقراءتها يوما محددًا أو ساعة محددة، وإنما أطلقته.
وتحديد وتقييد ما أطلقه الشرع: أمر يحتاج إلى دليل وتوقيف، فمن حدد يوما معينا يعتقد حصول الفضل بقراءتها فيه، فقد أحدث وابتدع بهذا التحديد.
وأما إن حدد يوما أو ساعة معينة لقراءتها، لكون هذه الساعة أو هذا اليوم: يجد فيه وقتا لكونه يوم إجازته، أو ساعة فراغه، من غير اعتقاد أن له فضيلة زائدة، أو مزية شرعية عن غيره من الأيام: فلا بأس ولا حرج عليه.
على أنه لا ينبغي أن يسلك به مسلك الترتيب المشروع، بل يخالفه من حين إلى حين، فيقرأ البقرة في غيره من الأيام، كلما تيسر له، ويقرأ في يوم السبت غير البقرة من القرآن.
قال الشاطبي رحمه الله في حديثه عن البدع:
"ومنها التزام العبادات المعينة، في أوقات معينة، لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان، وقيام ليلته" انتهى من "الاعتصام للشاطبي، ت الهلالي" (1/ 53).
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة: " الأصل في الأذكار والعبادات: التوقيف ، وألا يعبد الله إلا بما شرع . وكذلك إطلاقها أو توقيتها ، وبيان كيفياتها ، وتحديد عددها، فما شرعه الله من الأذكار والأدعية ، وسائر العبادات ، مطلقا عن التقييد بوقت أو عدد أو مكان أو كيفية : لا يجوز لنا أن نلتزم فيه بكيفية أو وقت أو عدد ، بل نعبده به مطلقا كما ورد، وما ثبت بالأدلة القولية أو العملية تقييده بوقت أو عدد أو تحديد مكان له أو كيفية، عبدنا الله به على ما ثبت من الشرع له" انتهى نقلا عن "مجلة البحوث" (21/ 52).
وينظر للفائدة الفتاوى التالية: (243279)، (201326)، (504255).
والله أعلم.
الباب: القرآن وعلومه·فضائل القرآن
سؤال رقم ١٢٬٥١٥دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في فضائل القرآن
- هل من هجر القرآن الإعراض عن سماع بعض المقاطع التي تمر به أثناء التصفح؟#31584
- ما صحة حديث قراءة ﴿قل هو الله أحد﴾ عشر مرات وبناء قصر في الجنة؟#31506
- حديث: ( من قرأ حرفًا من كتابِ اللهِ فله به حسنةٌ ... )، هل هو موقوف أم مرفوع؟#30227
- هل هناك أجر خاص على ختم القرآن فوق أجر التلاوة؟#29025
- هل يتذكر حافظ القرآن يوم القيامة ما نسيه من الآيات ؟#28327
- كانت تقرأ سورة البقرة يوميا فتزيد المشاكل وتشعر بقلة البركة فتركت القراءة#27572
