القرآن وعلومه · تفسير القرآن

معنى قوله تعالى: (وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا) هل هو الوصول إلى قمم الجبال أم مساواتها في الطول؟

سؤال وجواب رقم ١٨٬١٦٥

السؤال

يقول الله تعالى في سورة الإسراء : ( وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا ) فما معنى هذه الآية تحديداً ؟

لأننا نرى أن الإنسان قد بلغ فعلاً إلى أعالي الجبال بما في ذلك قمة إيفرست.

- من الأشياء التي ذكر القرآن أن الإنسان لا يحيط بها علماً هو معرفة ما في الأرحام ، ولكن العلم الحديث قد بلغ بحيث يستطيع المرء أن يعرف ما في الرحم إن ذكراً كان أو أنثى ، فأرجو الشرح.

إنني أحب القرآن وليس في قلبي أي شك نحوه ، ولكني أريد معرفة تفسير هاتين الآيتين .

وسؤال أخير هو: عندما يقول الله أنه جعل بين البحرين حاجزاً، فما البحر المقصود هنا، وهل تم تحديد مكانه ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

قال الله عز وجل : ( وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا ) الإسراء/ 37 .

قال القرطبي رحمه الله :

" (وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا) أَيْ لَنْ تُسَاوِيَ الْجِبَالَ بِطُولِكَ ، وَلَا تَطَاوُلِكَ " انتهى من " تفسير القرطبي " (10/ 261) .

وقال الشوكاني رحمه الله :

" أَيْ: وَلَنْ تَبْلُغَ قُدْرَتُكَ إِلَى أَنْ تُطَاوِلَ الْجِبَالَ ، حَتَّى يَكُونَ عِظَمُ جُثَّتِكَ حَامِلًا لَكَ عَلَى الْكِبَرِ وَالِاخْتِيَال ِ، فَلَا قُوَّةَ لَكَ حَتَّى تَخْرِقَ الْأَرْضَ بِالْمَشْيِ عَلَيْهَا، وَلَا عِظَمَ فِي بَدَنِكَ حَتَّى تُطَاوِلَ الْجِبَالَ ، فَمَا الْحَامِلُ لَكَ عَلَى مَا أنت فيه؟ " انتهى من " فتح القدير " (3/ 271) .

وقال الشنقيطي رحمه الله :

" أَيْ: أَنْتَ ؛ أَيُّهَا الْمُتَكَبِّرُ الْمُخْتَالُ : ضَعِيفٌ حَقِيرٌ ، عَاجِزٌ ، مَحْصُورٌ بَيْنَ جَمَادَيْنِ ، أَنْتَ عَاجِزٌ عَنِ التَّأْثِيرِ فِيهِمَا، فَالْأَرْضُ الَّتِي تَحْتَكَ لَا تَقْدِرُ أَنْ تُؤَثِّرَ فِيهَا فَتَخْرِقَهَا بِشِدَّةِ وَطْئِكَ عَلَيْهَا، وَالْجِبَالُ الشَّامِخَةُ فَوْقَكَ لَا يَبْلُغُ طُولُكَ طُولَهَا ; فَاعْرِفْ قَدْرَكَ، وَلَا تَتَكَبَّرْ، وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا " انتهى من " أضواء البيان " (3/ 156) .

فمعنى قوله : ( وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا ) : لن تبلغ أيها المتكبر بتكبرك وبطرك واستعلائك ـ في الطول وعظم الهيئة ـ الجبالَ ، ولو شاء الله لخسف بك الأرض فسخت فيها ، ففيم التطاول ؟

وليس المعنى : أنك لن تقدر على الوصول إلى أعالي الجبال ، والصعود إليها ؛ فما زال الناس يصعدون قمم الجبال من قديم ، ولا عجب لهم في ذلك ، ولا عجز لهم عنه ؛ فمعنى الآية : لا علاقة له بذلك الأمر ، لا من قريب ، ولا من بعيد !!

ثانيا :

قال الله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) لقمان/ 34 .

وقوله تعالى : ( وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ) هو العلم التام بالجنين قبل أن يُخَلَّق : في مقدار مدته في بطن أمه ، وحياته ، وعمله ، ورزقه ، وشقاوته أو سعادته ، وكونه ذكراً أم أنثى ...إلخ .

أما بعد أن يخلق : فليس العلم بذكورته ، أو أنوثته من علم الغيب المطلق ؛ لأنه بتخليقه صار من علم الشهادة ، إلا أنه مستتر في الظلمات الثلاثة ، التي لو أزيلت لتبين أمره ، ولذلك يمكن معرفة جنس الجنين عن طريق الأشعة التي تخترق هذه الظلمات .

انظر جواب السؤال رقم : (12368) ، ورقم : (213625) .

فليس العلم بنوع الجنين بعد أن يخلق في بطن أمه من علم الغيب الذي اختص الله به .

والعلم الحديث الذي يستطيع أن يتعرف على نوع الجنين بعد أن خلق في بطن أمه ، لا يستطيع أن يتعرف على غير ذلك من أمره كله ، وحياته ، ومماته ، وعمله ، ورزقه ، وشقاوته أو سعادته .

ثالثا :

أما قوله تعالى : (أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا) النمل/ 61 فقد سبق الكلام على معنى ذلك في الفتوى رقم : (223643) .

والله تعالى أعلم .

الباب: القرآن وعلومه·تفسير القرآن

سؤال رقم ١٨٬١٦٥

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب تفسير القرآن ‹