القرآن وعلومه · أحكام المصاحف

معاق يسأل عن وضع سلك مكان كعب المصحف

سؤال وجواب رقم ٢٥٬٤٠٤

السؤال

شخص معاق ويصعب عليه تقليب صفحات المصحف وإمساكها عن الرجوع ، هل يجوز أن يضع فيه سلك مكان كعبه ؟ .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا يظهر أي حرج في وضعه سلكاً مكان كعب المصحف ليسهل عليه تقليب أوراق المصحف ويمنعها من الرجوع ، وتعظيم كتاب الله تعالى واجب في أوراقه وجلده ، لكن دون مبالغة أو غلو ، فقد قال بعض العلماء باستحباب القيام للقرآن تعظيماً له ، وهذا من المبالغة المخالفة للشرع ، وأعظم تعظيم لكتاب الله تعالى : قراءته ، والعمل به .

وقد أفتى بعض التابعين بجواز مس القرآن بِعِلاقة ، وذلك لمن كان محدثا حدثاً أصغر أو أكبر ، وهذا أولى بالجواز لو كان ممنوعاً منه .

قال البخاري – رحمه الله - :

بَاب قِرَاءَةِ الرَّجُلِ فِي حَجْرِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ وَكَانَ أَبُو وَائِلٍ يُرْسِلُ خَادِمَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إِلَى أَبِي رَزِينٍ فَتَأْتِيهِ بِالْمُصْحَفِ فَتُمْسِكُهُ بِعِلَاقَتِهِ .

" صحيح البخاري " ( 1 / 114 ) .

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - :

قوله : ( وكان أبو وائل ) هو التابعي المشهور صاحب ابن مسعود , وأثره هذا وصله ابن أبي شيبة عنه بإسناد صحيح .

قوله : ( بعلاقته ) بكسر العين , أي : الخيط الذي يربط به كيسه , وذلك مصير منهما إلى جواز حمل الحائض المصحف لكن من غير مسه .

" فتح الباري " ( 1 / 402 ) .

وقال ابن المنذر – رحمه الله - :

قال الحكم وحماد في الرجل يمسّ المصحف وليس بطاهر ، قالا : إذا كان في عِلاقة : فلا بأس .

" الأوسط " ( 2 / 101 ) .

وهذا التجويز من هؤلاء الأئمة – ووافقهم عليه الحنفية والحنابلة – بسبب أنهم يرون أن الماسَّ للمصحف بعِلاقته لا يعدُّ ماسّاً لذات المصحف ، وهم يمنعون من مسه لغير الطاهر .

وأفتى بعض العلماء بجواز تقليب أوراق المصحف بعُودٍ ونحوه ، وذلك لمن أراد أن يقرأ القرآن وهو محدث ، حتى لا يمسه بيده ، وهو قول الجمهور خلافاً للمالكية .

ففي " الموسوعة الفقهية " ( 38 / 7 ) :

ولو قلّب غير المتطهّر أوراق المصحف بعُودٍ في يده : جاز عند كلٍّ من الحنفيّة والحنابلة , ولم يجز عند المالكيّة على الرّاجح , وعند الشّافعيّة صحّح النّووي جواز ذلك ؛ لأنّه ليس بمسّ ولا حملٍ , قال : وبه قطع العراقيون من أصحاب الشّافعيّ .

انتهى

وهذا الأخ المعاق فعله أولى بالجواز لو قيل بالمنع أصلاً ، والصحيح أنه لا يمنع ؛ لقيام العذر به ، وهو الإعاقة التي تمنعه من التحكم بتقليب أوراق المصحف ، وعدم رجوعها ، وعدم مخالفة فعله للتعظيم المشروع لكتاب الله تعالى ، بل إن حرصه على تلاوة كتاب الله تعالى وتعلمه ، بحسب الطاقة ، هو من تعظيم كتاب الله تعالى وإكرامه .

ونسأل الله تعالى أن يمنَّ عليه بالشفاء العاجل ، وأن يرفع درجته ، وأن ييسر له حفظ القرآن والعمل به .

والله أعلم

الباب: القرآن وعلومه·أحكام المصاحف

سؤال رقم ٢٥٬٤٠٤

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب أحكام المصاحف ‹