القرآن وعلومه · تفسير القرآن
قراءة (كِتَابِه) في خواتيم البقرة هل يختلف بها المعنى؟
السؤال
في قراءة خلف تقرأ في خواتيم البقرة (كِتَابِه) عوضًا عن (كتبه) في قول الله تعالى: (كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِ) [البقرة / 285]، فهل المقصود هنا بكتابه القرآن خاصة؟ وهل يصبح المعنى حينها أن الجميع ملزمون بالإيمان بالقرآن ولو جاء بعدهم زمنيًا؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً:
قرأ حمزة والكسائي وخلف (كتابه) بالإفراد، وقرأ الباقون (كتبه) بالجمع.
قال ابن الجزري رحمه الله:
"(واختلفوا) في: "وكتبه" فقرأ حمزة والكسائي وخلف، "وكتابه" على التوحيد، وقرأ الباقون على الجمع" انتهى من "النشر في القراءات العشر" (2/237)، وانظر: الوافي في شرح الشاطبية (ص: 229).
ثانيًا:
اختلف المفسرون في معنى قراءة (كِتَابِهِ)؛ فقال بعضهم: المراد به القرآن.
وقال بعضهم: إن (كتاب) هنا: اسم جنس، فيعم جميع الكتب.
في "حجة القراءات" (ص: 152):
"قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / وَكتابه / وحجتهما: أَن الْكتاب هُوَ الْقُرْآن، فَلَا وَجه لجمعه.
وَحجَّة أُخْرَى قَالَ: ابْن عَبَّاس الْكتاب أَكثر من الْكتب. قَالَ أبو عبيدة : أَرَادَ كل كتاب الله، بِدلَالَة قَوْله: (فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ) ؛ فَوحد، إِرَادَة الْجِنْس؛ وَهَذَا كَمَا تَقول: كثر الدِّرْهَم فِي أَيدي النَّاس؛ تُرِيدُ الْجِنْس كُله.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ وَكُتُبِهِۦ: وحجتهم مَا تقدم وَمَا تَأَخّر، مَا تقدم ذكر بِلَفْظ الْجمع، وَهُوَ قَوْله كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ، وَمَا تَأَخّر وَرُسُله؛ فَكَذَلِك (كتبه): على الْجمع؛ ليأتلف الْكَلَام على نظام وَاحِد" انتهى.
وعلى القول بأن معنى (وكتابه) القرآن فلا إشكال؛ لأن الإخبار في هذه الآية: (ءَامَنَ... وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ) (كُلٌّ ءَامَنَ): المراد بهم المؤمنون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ فهم مؤمنون بالقرآن .
ومعنى الآية كما في "التفسير الميسر" (1/ 49):
"صدَّق وأيقن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بما أوحي إليه من ربه وحُقَّ له أن يُوقن، والمؤمنون كذلك صدقوا، وعملوا بالقرآن العظيم، كل منهم صدَّق بالله رباً وإلهًا، متصفًا بصفات الجلال والكمال، وأن لله ملائكة كرامًا، وأنه أنزل كتبًا، وأرسل إلى خلقه رسلا لا نؤمن -نحن المؤمنين- ببعضهم وننكر بعضهم، بل نؤمن بهم جميعًا" انتهى.
وانظر: إجابة رقم: (395192).
والله أعلم.
الباب: القرآن وعلومه·تفسير القرآن
سؤال رقم ٣٠٬٧٦٨دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في تفسير القرآن
- الكتاب المنسوب إلى ابن عباس رضي الله عنهما في التفسير موضوع عليه#31789
- تفسير قوله تعالى: ( لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار )#31780
- معنى النجم الثاقب#31774
- الجمع بين قوله تعالى ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) وبين قوله تعالى ( وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ )#31763
- هل جنس الرجال أفضل عند الله من النساء؟#31680
- ما المقصود بقوله تعالى ( وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي) ؟#31671
