القرآن وعلومه · تفسير القرآن
؟هل كان انشقاق البحر لنبي الله موسى إلى طريق واحد أم عدة طرق
السؤال
سمعت روايتين مختلفتين لقصة انفلاق البحر لموسى عليه السلام ، الأولى تقول : إن البحر انفلق إلى شقين ، والرواية الأخرى تقول : إنه انفلق إلى سبعة أجزاء ، كل جزء لقبيلة من قبائل بني إسرائيل .
فهل بالإمكان إلقاء بعض الضوء على هذا الموضوع ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
قص علينا سبحانه وتعالى قصة فرعون مع نبي الله موسى ، وكيف أنجاه من بطش فرعون وجنوده ، إذ شق الله البحر لموسى عليه السلام ليعبره مع قومه ، فقال : ( فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ ، فَانفَلَقَ ، فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ )الشعراء/63.
ولم يبين لنا سبحانه وتعالى كيفية انشقاق البحر ، هل كان إلى طودين عظيمين بينهما طريق واحد ، أم إلى أكثر من طريق ، ولفظ الآية يحتمل الأمرين .
والذي ذكره أكثر المفسرين أن البحر انشق إلى اثني عشر طريقاً ، على عدد أسباط بني إسرائيل .
وقد صح هذا القول عن حبر الأمة عبد الله بن عباس .
فروى الطبري في " تفسيره" (1/658) بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال : " ... فَضَرَبَ مُوسَى الْبَحْرَ بِعَصَاهُ ، فَانْفَلَقَ ، فَكَانَ فِيهِ اثْنَا عَشَرَ طَرِيقًا ، كُلُّ طَرِيقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ، فَكَانَ لِكُلِّ سِبْطٍ مِنْهُمْ طَرِيقٌ يَأْخُذُونَ فِيهِ ...". انتهى .
وهو اختيار شيخ المفسرين أبو جعفر الطبري ، حيث قال في تفسير قوله تعالى : ( وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ ، فَأَنْجَيْنَاكُمْ ، وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ).
قال : " وَمَعْنَى قَوْلِهِ : ( فَرَقْنَا بِكُمُ ) فَصَلْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ سِبْطًا ، فَفَرَقَ الْبَحْرَ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقًا ، فَسَلَكَ كُلُّ سِبْطٍ مِنْهُمْ طَرِيقًا مِنْهَا ، فَذَلِكَ فَرْقُ اللَّهِ بِهِمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْبَحْرَ ، وَفَصْلُهُ بِهِمْ بِتَفْرِيقِهِمْ فِي طَرِيقِ الِاثْنَيْ عَشَرَ ". انتهى من " تفسير الطبري " (1/654) .
ولم نقف على قولٍ لأحد من أهل التفسير يذكر فيه أن البحر انشق إلى سبعة طرق .
ولا بد من التنبيه إلى أن منهج القرآن في عرض القصص : الاهتمام بالمقاصد ومواطن العبر والعظات منها ، وإهمال الجزئيات التي لا تفيد ، أو لا يترتب عليها عمل .
والله أعلم .
الباب: القرآن وعلومه·تفسير القرآن
سؤال رقم ٣١٬٠٦٨دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في تفسير القرآن
- الكتاب المنسوب إلى ابن عباس رضي الله عنهما في التفسير موضوع عليه#31789
- تفسير قوله تعالى: ( لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار )#31780
- معنى النجم الثاقب#31774
- الجمع بين قوله تعالى ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) وبين قوله تعالى ( وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ )#31763
- هل جنس الرجال أفضل عند الله من النساء؟#31680
- ما المقصود بقوله تعالى ( وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي) ؟#31671
