القرآن وعلومه · تفسير القرآن

قوله تعالى وأطعموا القانع والمعتر

سؤال وجواب رقم ٣٬٣٢٧

السؤال

يقول الله تعالى : ( وأطعموا القانع والمعتر ) ، مَن هو المعتر ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هذه الكلمة جاءت في سياق آيات من سورة الحج ، حيث يقول الله عز وجل :

( وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ) الحج/36-37

يقول الحافظ ابن كثير في تفسير المعنى الإجمالي للآية – كما في "تفسير القرآن العظيم" (5/425) - :

" يقول تعالى ممتنا على عباده فيما خلق لهم من البدن ، وجعلها من شعائره ، وهو أنه جعلها تهدى إلى بيته الحرام ، بل هي أفضل ما يهدى إلى بيته الحرام .

وقوله : ( لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ) ، أي : ثواب في الدار الآخرة .

وقال الأعمش ، عن أبي ظِبْيَان ، عن ابن عباس في قوله : ( فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ) ، قال : قيامًا على ثلاث قوائم ، معقولةً يدُها اليسرى ، يقول : " بسم الله والله أكبر ، اللهم منك ولك " وكذلك روى مجاهد ، وعلي بن أبي طلحة ، والعَوْفي ، عن ابن عباس ، نحو هذا.

وقوله : ( فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا ) قال : ابن أبي نَجِيح ، عن مجاهد : يعني : سقطت إلى الأرض " انتهى باختصار .

أما قوله تعالى : ( وأطعموا القانع والمعتر ) : فقد اختلف في تفسيرها أهل العلم على أقوال كثيرة ، اختار الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره (ص/538) منها : أن القانع هو الفقير الذي لا يَسأل ، والمعتر : هو الفقير الذي يسأل .

وهو اختيار الطاهر ابن عاشور في تفسيره "التحرير والتنوير" (17/192) ، بل هو اختيار أكثر المفسرين .

ويكفي السائل ـ إن شاء الله ـ أن حفظ ذلك ، من جملة الأقوال التي قيلت في تفسيرها .

وأما عن جملة الأقوال التي قيلت فيها ، فقال ابن الجوزي في "زاد المسير" (5/433) :

" فيهما ستة أقوال :

أحدها : أن القانع : الذي يسأل ، والمعتر : الذي يتعرض ولا يسأل : رواه بكر بن عبد الله عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير ، واختاره الفراء .

والثاني : أن القانع : المتعفف ، والمعتر : السائل : رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، والنخعي ، وعن الحسن كالقولين .

والثالث : أن القانع : المستغني بما أعطيته وهو في بيته ، والمعتر : الذي يتعرض لك ويلم بك ولا يسأل : رواه العوفي عن ابن عباس .

والرابع : القانع : أهل مكة ، والمعتر : الذي يعتر بهم من غير أهل مكة : رواه خصيف عن مجاهد .

والخامس : القانع : الجار وإن كان غنيا ، والمعتر الذي يعتر بك : رواه ليث عن مجاهد .

والسادس : القانع : المسكين السائل ، والمعتر : الصديق الزائر : قاله زيد بن أسلم " انتهى باختصار .

والله أعلم .

الباب: القرآن وعلومه·تفسير القرآن

سؤال رقم ٣٬٣٢٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب تفسير القرآن ‹