القرآن وعلومه · صفة الصلاة

هل كان دعاء القنوت من القرآن ثم نسخت تلاوته ؟

سؤال وجواب رقم ٤٬١٧٢

السؤال

هل كان دعاء القنوت جزءاً من القرآن فيما مضى ؟ لقد قال لي أحدهم : إنه كان جزءاً من القرآن ، لكنني لم أقف على شيء من ذلك ، أرجو منكم التوضيح .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

تقدم في جواب السؤال رقم : (176972) أن النسخ في القرآن ثلاثة أنواع :

1. نسخ التلاوة والحكم ، كنسخ العشر الرضعات التي كانت تحرم الرضيع على المرضعة ، فنسخ لفظها ، وحكمها .

2. نسخ التلاوة دون الحكم ، كنسخ آية رجم الزاني والزانية .

3. نسخ الحكم دون التلاوة ، كنسخ آية : ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ) البقرة/ 240 .

ثانيا :

صح عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقنت في الصبح بقنوت الخلع والحفد ، وصح إطلاق اسم "السورتين" على هذا القنوت .

فسورة "الخلع" هي ( اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير كله ونشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك ) .

وسورة "الحفد" هي : ( اللهم إياك نعبد, ولك نصلي ونسجد, وإليك نسعى ونحفد, نرجو رحمتك ونخاف عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق ) .

فصح عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : " سَمِعْتُ عُمَرَ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ يَقُولُ : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَن الرَّحِيمِ ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْك وَنُثْنِي عَلَيْك الْخَيْرَ ، وَلاَ نَكْفُرُك .

ثُمَّ قَرَأَ : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَن الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَك نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَك إنَّ عَذَابَك الْجِدَّ بِالْكَافِرينَ مُلْحِقٌ ، اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِك " .

رواه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (2 /315) وعبد الرزاق في "مصنفه" (4969)

زاد عبد الرزاق : عن عبيد بن عمير قال : " القنوت قبل الركعة الآخرة من الصبح "، وذكر أنه بلغه أنهما سورتان في مصحف ابن مسعود .

وانظر: "صلاة الوتر" - للمروزي (ص 105) .

وصح عن طاووس : " أنه سمع ابن عباس يقول : قنت عمر قبل الركعة بهاتين السورتين " .

رواه عبد الرزاق (3 /114) والطبري في "تهذيب الآثار" - مسند ابن عباس (1/319) .

وروى الطبري أيضا (1/353) بسند صحيح عن معبد بن سيرين قال : " صليت خلف عمر بن الخطاب رضوان الله عليه صلاة الصبح فقنت بعد الركوع بالسورتين " .

وروى أيضا (1/355) بسند صحيح عن عبد الرحمن بن أبزى قال : " صليت مع عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقنتت بالسورتين : " اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثنى عليك ونؤمن بك ونخلع ونترك من يفجرك ، اللهم إياك نعبد ولك نصلى ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق "

ثالثا :

تقدم في جواب السؤال رقم : (178209) أن هذا الدعاء يمكن أن يكون ثابتا في مصاحف بعض الصحابة رضي الله عنهم ، ولكن ليس على أنه من القرآن الذي استقر أمره بالعرضة الأخيرة ؛ فإن مصاحف الصحابة كان فيها الشرح والفقه ، وكان فيها ما نُسخت تلاوته ، وهاتان السورتان كانتا مما نزل من القرآن ثم نسخت تلاوتهما ، وبقي بعض الصحابة يقرؤهما في قنوته ؛ لما فيهما من دعاء وثناء على الله .

وقال الزركشي في "البرهان" (2/37) : " ذكر الإمام المحدث أبو الحسين أحمد بن جعفر المنادي في كتابه الناسخ والمنسوخ مما رفع رسمه من القرآن ولم يرفع من القلوب حفظه سورتا القنوت في الوتر ، قال : ولا خلاف بين الماضين والغابرين أنهما مكتوبتان في المصاحف المنسوبة إلى أبي بن كعب ، وأنه ذكر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه أقرأه إياهما ، وتسمى سورتي الخلع والحفد " انتهى .

وانظر : "الدر المنثور" (8/695-698) .

فغاية ما في الأمر : أن دعاء القنوت كان من القرآن أول الأمر ، ثم نسخ من القرآن الكريم ، وبقي لفظه ؛ لإطباق الصحابة على ذلك .

وأما ما يشنع به أعداء الله من التنصيريين والملحدين والرافضة أن مثل هذا يعد طعنا في القرآن ، وأن أهل السنة يختلفون فيه ، فيزيد بعضهم فيه على بعض : فهو محض افتراء ؛ لأن إثبات النسخ في القرآن معلوم من الدين بالضرورة ، لا ينكره إلا جاهل أو مكابر ، فإذا ثبت هذا كان غاية ما في الأمر ما تقدم من كون ذلك كان قرآنا ثم نسخت تلاوته .

راجع للفائدة جواب السؤال رقم : (20031) ، (173268) .

والله تعالى أعلم .

الباب: القرآن وعلومه·صفة الصلاة

سؤال رقم ٤٬١٧٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء