القرآن وعلومه · لباس المرأة

معنى قوله تعالى : (وليضربن بخمرهن على جيوبهن)

سؤال وجواب رقم ٨٬٨١٨

السؤال

قال الله تعالى : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) ، ولم يقل على وجوههن ، فدل ذلك على أن وجه المرأة ليس عورة .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا يصح الاستدلال بقوله تعالى : ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) على عدم وجوب ستر المرأة وجهها ، بل العكس هو الصحيح ، فهذه الآية تدل على وجوب ذلك ، ويبين هذا :

فعل الصحابيات الجليلات من المهاجرات بعد نزول هذه الآية ، فقد شققن أزرهنَّ وغطين بها رؤوسهن ووجوههن ، كما ذكرت ذلك عائشة رضي الله عنها .

فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) : شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا ) رواه البخاري ( 4480 ) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

"قوله : (مروطهن) : جمع مرط ، وهو الإزار ، وفي الرواية الثانية : (أزرهن) ، قوله : (فاختمرن) أي : غطين وجوههن ، وصفة ذلك : أن تضع الخمار على رأسها ، وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر ، وهو التقنع" انتهى .

" فتح الباري " ( 8 / 490 ) .

وقال الشنقيطي رحمه الله :

"وهذا الحديث الصحيح صريح في أن النساء الصحابيّات المذكورات فيه فهمن أن معنى قوله تعالى : ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) : يقتضي ستر وجوههن ، وأنهن شققن أزرهن فاختمرن ، أي : سترن وجوههن بها ؛ امتثالاً لأمر اللَّه في قوله تعالى : ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) ، المقتضي : ستر وجوههن .

وبهذا يتحقّق المنصف : أن احتجاب المرأة عن الرجال وسترها وجهها عنهم : ثابت في السنَّة الصحيحة ، المفسّرة لكتاب اللَّه تعالى ، وقد أثنت عائشة رضي اللَّه عنها على تلك النساء بمسارعتهن لامتثال أوامر اللَّه في كتابه ، ومعلوم أنهن ما فهِمْن ستر الوجوه من قوله : ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) ، إلا من النبيّ صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه موجود ، وهنَّ يسألنه عن كل ما أشكل عليهن في دينهن ، واللَّه جلَّ وعلا يقول : ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) ، فلا يمكن أن يفسرنها من تلقاء أنفسهن ... .

فالعجب كل العجب ، ممن يدّعي من المنتسبين للعلم أنه لم يرد في الكتاب ولا السنَّة ما يدلّ على ستر المرأة وجهها عن الأجانب ، مع أن الصحابيات فعلن ذلك ممتثلات أمر اللَّه في كتابه إيمانًا بتنزيله ، ومعنى هذا ثابت في الصحيح ، كما تقدم عن البخاري ، وهذا من أعظم الأدلّة وأصرحها في لزوم الحجاب لجميع نساء المسلمين ، كما ترى" انتهى .

" أضواء البيان " ( 6 / 250 ، 251 ) .

والله أعلم .

الباب: القرآن وعلومه·لباس المرأة

سؤال رقم ٨٬٨١٨

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب لباس المرأة ‹