القرآن وعلومه

ما هي السورة أو السور التي أنزلت دفعة واحدة ؟

سؤال وجواب رقم ٩٬٦٥٩

السؤال

ما هي سور القرآن التي نزلت جملة واحدة ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

نزل القرآن مفرقا في ثلاث وعشرين سنة ، منها ثلاث عشرة سنة بمكة ، وعشر سنوات بالمدينة ، وجاء التصريح بنزوله مفرَّقًا في قوله تعالى : ( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا) الإسراء/106 , أي : جعلنا نزوله مفرقًا كي تقرأه على الناس على مهل وتثبت، ونزَّلناه تنزيلًا بحسب الوقائع والأحداث .

ثانيا :

هناك من سور القرآن ما نزل جملة واحدة ، وأكثر ذلك من قصار السور ، كسورة الفاتحة والقدر والماعون وتبت والكوثر والفيل والنصر والكافرون والإخلاص والفلق والناس وغير ذلك ، ومما ذكره العلماء من غير قصار السور مما نزل جملة واحدة : سورة الأنعام والأعراف والتوبة والكهف والفتح والصف والمرسلات ، على خلاف بينهم في ذلك .

قال الحافظ السيوطي رحمه الله :

" النَّوْعُ الثَّالِثَ عَشَرَ: مَا نَزَلَ مُفَرَّقًا وَمَا نَزَلَ جَمْعًا :

الْأَوَّلُ غَالِبُ الْقُرْآنِ وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ فِي السُّوَرِ الْقِصَارِ: (اقْرَأْ) أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنْهَا إِلَى قَوْلِهِ: (مَا لَمْ يَعْلَمْ) ، وَالضُّحَى أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنْهَا إِلَى قَوْلِهِ: (فَتَرْضَى) .

وَمِنْ أَمْثِلَةِ الثَّانِي : سُورَةُ الْفَاتِحَةِ وَالْإِخْلَاصِ وَالْكَوْثَرِ وَتَبَّتْ وَلَمْ يَكُنْ وَالنَّصْرُ وَالْمُعَوِّذَتَانِ نَزَلَتَا مَعًا.

وَمِنْهُ فِي السُّوَرِ الطِّوَالِ الْمُرْسَلَاتُ؛ فَفِي الْمُسْتَدْرَكِ (2994) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَارٍ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ: (وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً) ، فَأَخَذْتُهَا مِنْ فِيهِ وَإِنَّ فَاهُ رَطْبٌ بِهَا" وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي .

وَمِنْهُ سُورَةُ الصَّفِّ .

وَمِنْهُ سُورَةُ الْأَنْعَامِ ؛ فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْعَامِ بِمَكَّةَ لَيْلًا جُمْلَةً حَوْلَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ " .

وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فتاويه: " الحديث الوارد في أَنَّهَا نَزَلَتْ جُمْلَةً رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ ، وَلَمْ نَرَ لَهُ إِسْنَادًا صَحِيحًا وَقَدْ رُوِيَ مَا يُخَالِفُهُ ، فَرُوِيَ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ جُمْلَةً وَاحِدَةً ، بَلْ نَزَلَتْ آيَاتٌ مِنْهَا بِالْمَدِينَةِ ، اخْتَلَفُوا فِي عَدَدِهَا فَقِيلَ: ثَلَاثٌ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . انتهى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ " .

انتهى باختصار من "الإتقان في علوم القرآن" (1/ 136-137).

وروى الطبراني في الكبير (449) عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ ، قَالَتْ: " نَزَلَتِ الْأَنْعَامُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُمْلَةً وَاحِدَةً " .

وحسنه الحافظ في "نتائج الأفكار" (3/227) .

وروى النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص 415) بسند جيد عن ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: " سُورَةُ الْأَنْعَامِ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ جُمْلَةً وَاحِدَةً فَهِيَ مَكِّيَّةٌ ، إِلَّا ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْهَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ فَهِيَ مَدَنِيَّةٌ ( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمُ ) إِلَى تَمَامِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ " .

- سورة الفتح ، روى البخاري (4177) عن عمر عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ ، لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ) ثُمَّ قَرَأَ: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) .

- سورة التوبة ، روى البخاري (4364) عَنِ البَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: " آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً بَرَاءَةٌ " .

ثم رواه البخاري أيضا (4605) بلفظ : " آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةَ ... " بدون كلمة " كاملة " .

وقد شكك بعض العلماء في صحة هذه اللفظة : (كاملة) وذهبوا إلى أن سورة براءة نزلت مفرقة .

قال بدر الدين العيني رحمه الله :

"قَوْله: (كَامِلَة) قَالَ الدَّاودِيّ: لفظ: كَامِلَة ، لَيْسَ بِشَيْء لِأَن بَرَاءَة نزلت شَيْئا بعد شَيْء ، قلت: وَلِهَذَا لم يذكر لفظ: كَامِلَة، فِي هَذَا الحَدِيث فِي التَّفْسِير، وَلَفظه هُنَاكَ: آخر سُورَة نزلت بَرَاءَة " انتهى من "عمدة القاري" (18/18) .

ولكن جمهور العلماء على أنها نزلت دفعة واحدة كما ذكره الطاهر بن عاشور في "التحرير والتنوير" (10/ 97).

- سورة الأعراف ، قال في "تفسير المنار" (8/ 260):

" وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا نَزَلَتْ دُفْعَةً وَاحِدَةً مِثْلَهَا " يعني مثل سورة الأنعام .

- سورة الكهف ، قال في "التحرير والتنوير" (15/ 242):

" هِيَ مِنَ السُّوَرِ الَّتِي نَزَلَتْ جُمْلَةً وَاحِدَةً " .

وغالب ما يذكره العلماء من ذلك محله الاجتهاد والنظر ، والخلاف فيه معلوم .

والخلاصة :

أن نزول كثير من السور القصار جملة واحدة أمر ثابت ، كالفاتحة والقدر والماعون وتبت والكوثر والفيل والنصر والكافرون والإخلاص والفلق والناس .

وكذا الفتح والمرسلات .

أما السور الطوال فقد سبق بعض أقوال العلماء في ذلك .

وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (180883) .

والله تعالى أعلم .

الباب: القرآن وعلومه

سؤال رقم ٩٬٦٥٩

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء