فقه الأسرة · العشرة بين الزوجين

زوجته تحادث الرجال الأجانب ويسأل عن حكم عضلها حتى تتنازل له عن مؤخر الصداق

سؤال وجواب رقم ١٠٬٨٤٤

السؤال

أنا متزوج منذ شهرين ، وقبل الزواج صار عراك ، وصل لأن ألغي الخطوبة ، وتدخلت العائلة ، ووعدت الفتاة ، التي هي زوجتي الآن ، ألا تعود مرة أخرى ، وكانت المشكلة هي الحديث مع الشباب في الإنترنت .

بعد الزواج دخلت عليها ، ولم أجدها عذراء ، وحلفت لي بأنها لم يلمسها أحد قبلي ، وأنا لم أدقق في الموضوع ، وقلت لها : ربما يحدث منذ الولادة أن يكون الغشاء ممزقا ، لم أكن أريد أن أضغط عليها ؛ لأنها من العائلة ، وفي كل الأحوال سأسترها ، ولكن الشك لا يريد أن يخرج من عقلي ، وسبب لي عقدة لم أستطع أن أخرج منها حتى الآن ، بدأت أقول لها : كل شيء أسامحك ، إلا أن أرك تتحدثين مع شباب في النت ، الفيس بوك ، أو الشات ، وطلبت منها : عدم

الجواب

على الرسائل من الشباب ، مهما كانت نوعها .

وحدث بعد شهرين أنها تواصلت مع شابين كانا صديقين لها قبل زواجي منها ، فأرجعتها لبيت أهلها ، وأخبرتهم بأنها نقضت الوعد ، وستبقى عندكم لأجل غير مسمى .

وقلت لها تنازلي عن المؤخر ، أو لن تعودي لبيتي ؟

أبوها يقول : المؤخر حقها الشرعي ، ولا يجوز التنازل عنه ؟

أخاف أن أقول لولي أمرها إنها ليست عذراء ، وتصبح مشكلة بين العائلة .

السؤال هو :

هل طلبي أن تنازل عن المؤخر خطأ ؟ وإذا تنازلت وطلقتها يصبح إثما علي ؟ وإذا بقيت في بيت أهلها : فهل واجب علي أن أصرف عليها ، إذا لم تتنازل عن المؤخر ؟ وإذا طلقتها : فهل أدفع لها المؤخر الذي يعادل 10 آلاف دولار ؟

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

سبق في أجوبة عديدة : التحذير من تواصل النساء مع الرجال عبر الإنترنت ، وأن ذلك سبب من أسباب الانحراف ، وله أثر كبير في تخريب البيوت وتدمير الأسرة وفقدان الثقة بين الرجل وزوجته ، وينظر في ذلك جواب السؤال : (34841).

ولعل هذا الواقعة تكون عبرة لكل فتاة تقرأها .

ثانيا :

أما ما ذكرته مما يتعلق ببكارتها ، فغشاء البكارة يزول لأسباب عديدة ، كما ذكرت أنت ، فلا ينبغي لك أن تذكر هذا الأمر ، لأن هذا يعني اتهامها بأمر عظيم ، وليس عندك بينة قاطعة عليه .

وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال : رقم : (96214) .

ثالثا :

أما طلبك منها أن تتنازل عن المؤخر ، فذلك جائز ، سواء كنت ستطلقها بعد ذلك ، أو كنت ستبقيها زوجة لك .

أما في حال الرغبة في الطلاق : فقد نهى الله تعالى الرجل أن يضيق على زوجته حتى تتخلص منه بشيء من المال ليطلقها ، إلا إذا أتت الزوجة بفاحشة مبينة ، فيجوز ـ حينئذ ـ للزوج أن يفعل ذلك . قال الله تعالى : ( وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) النساء/19.

والفاحشة المبينة تشمل الفاحشة الكبرى ( الزنا ) ، وتشمل أيضا الخلاعة ونحوها من الذرائع التي من شأنها أن توصل المرأة إلى الفاحشة ، وتشمل أيضا : البذاء وسوء الأخلاق ، عند بعض أهل العلم .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى " ..... فإذا كان لغير زناها ، لكن لتوسعها في مخاطبة الشباب ، تتكلم في الهاتف ، وما أشبه ذلك ، فهل نقول : إن هذا من سوء الخلق الذي يبيح له أن يعضلها لتفتدي منه ؟

نعم ... فهذا الرجل يقول : ما أصبر على هذه المرأة ، وهي بهذه الحال ، فصار يضيق عليها لتفتدي منه ، فهذا جائز.

فإن قال قائل : إن الله يقول : ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) ، والكلام أو النظر ليس من الفواحش ؟

فنقول : إن هذا وسيلة إلى الفواحش ، ثم إن كثيرا من الناس يكون عنده غيرة ، أن تخاطب امرأته الرجال ، أو أن تتحدث إليهم..." انتهى من " الشرح الممتع " (12/ 462) .

وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال : (146100) .

أما في حال الرغبة في إمساكها ، وعدم طلاقها : فلا حرج في طلبك : أن تتنازل عن المؤخر مقابل عدم طلاقها ، ويكون ذلك تأديبا لها وتهديدا ، بأنها إذا لم تستقم فسوف تخسر كل شيء ،

والرجل إذا كره زوجته لسبب من الأسباب ، وأراد أن يطلقها : فإنه يجوز لها أن تتصالح معه ، على أن تبذل له شيئا من المال حتى لا يطلقها ، ويدل على جواز ذلك قول الله تعالى : ( وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) النساء/128.

قال القاسمي رحمه الله في تفسيره :

"( وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها ) أي: زوجها ( نُشُوزاً ) أي: تجافيا عنها وترفعا عن صحبتها، بترك مضاجعتها والتقصير في نفقتها ( أَوْ إِعْراضاً ) أي: تطليقا ، أو : أن يُقلّ محادثتها ومجالستها، كراهة لها ، أو لطموح عينه إلى أجمل منها ( فَلا جُناحَ ) أي لا إثم ( عَلَيْهِما ) حينئذ ( أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً ) بحطّ شيء من المهر أو النفقة ، أو هبة شيء من مالها أو قسمها ، طلبا لبقاء الصحبة ، إن رضيت بذلك ؛ وإلا : فعلى الزوج أن يوفيها حقها أو يفارقها... (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) : أي [ خير ] من الفرقة والنشوز والإعراض . قال ابن كثير: بل الطلاق بغيض إليه سبحانه وتعالى" انتهى .

ولكن ليس لك أن تجبرها على ذلك ، فإن لم ترض هي بذلك ، فعندك حلول أخرى .

وقد يكون من المصلحة عند تأزم الأمور : إما الطلاق وإما التنازل عن المؤخر ، قد يكون من مصلحتها أن تتنازل عن المؤخر أو عن بعضه ، حفاظا على حياتها الزوجية وأسرتها .

كما ينبغي لك أيضا أن لا تتشدد في هذا الشرط ، إذا كنت راغبا في بقائها معك ؛ إذ المقصود إصلاحها واستقامتها ، فذلك خير لك ولها ولعائلتكم ، وقد ذكرت أنها من عائلتك .

رابعا :

إذا نصحت زوجك بترك محادثة الرجال ، ولم تستجب لك : فإنها تكون ناشزا ، والناشز لا تستحق النفقة ، كما سبق بيانه في جواب السؤال : (112002).

ولكن ليس لك أن تبقيها عند أهلها حتى تتنازل عن المؤخر ، إلا إذا كنت ستطلقها بعد تنازلها عنه .

أما إذا كنت ستبقيها زوجة ولا تطلقها فليس لك أن تجبرها على التنازل عن المؤخر ، كما يفهم ذلك من كلام القاسمي المتقدم ، وقد سبق الإشارة إليه ؛ بل يجوز ذلك إذا تراضيتما عليه .

وأما أن المهر حق لها ، فهو صحيح ، كما يقول والدها ؛ لكن ذلك لا يمنع أن تتنازل هي عنه ، إذا رغبت في الإصلاح بينها وبين زوجها ، كما سبق بيانه . ولا يمنع أيضا أن تعضلها أنت ، لتطلقها ، إذا أتت بما يوجب عضلها ، على ما سبق بيانه .

والذي ننصحك به : أن يكون قصدك من هذا إصلاحها وتوبتها واستقامتها ، فإن ذلك هو الخير لكما ؛ فحاول أن تعظها بالله ، وتخوفها ، وتهددها بأنها إذا فعلت ذلك مرة أخرى فسوف يكون ما لا يحمد عقباه .

ولك أن تمنعها من الإنترنت مطلقا ، أو من مواقع التواصل ، حتى يتبين لك استقامتها فتأذن لها بعد ذلك ، إن شئت .

وفقكم الله تعالى وألهمكم رشدكم .

والله أعلم .

الباب: فقه الأسرة·العشرة بين الزوجين

سؤال رقم ١٠٬٨٤٤

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب العشرة بين الزوجين ‹