فقه الأسرة · النفقة
هل يجوز للمرأة أن تحتفظ ببعض المال لدى أخي زوجها دون علم الزوج ؟
السؤال
ما حكم إذا طلبت زوجة أخي زوجي أن تخبئ مقدار من المال عند زوجي دون علم زوجها وعلمي؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا :
" لِلأْنْثَى ذِمَّةٌ مَالِيَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَالرَّجُل، وَحَقُّهَا فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِهَا أَمْرٌ مُقَرَّرٌ فِي الشَّرِيعَةِ مَا دَامَتْ رَشِيدَةً؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) النساء/6 .
وَلَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي مَالِهَا كُلِّهِ عَنْ طَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ ، بِدُونِ إِذْنٍ مِنْ أَحَدٍ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ.
أَمَّا تَصَرُّفُهَا فِي مَالِهَا عَنْ طَرِيقِ التَّبَرُّعِ بِهِ، فَعِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: يَجُوزُ لَهَا التَّصَرُّفُ فِي كُل مَالِهَا ، بِالتَّبَرُّعِ ، عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَرِوَايَةٍ عَنِ الإْمَامِ أَحْمَدَ .
وَعِنْدَ الإْمَامِ مَالِكٍ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الإْمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا التَّبَرُّعُ فِي حُدُودِ الثُّلُثِ، وَلاَ يَجُوزُ لَهَا التَّبَرُّعُ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ إِلاَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا " . "الموسوعة الفقهية" (7/ 81)
وينظر جواب السؤال رقم : (21684) .
وبناء على ذلك : فإذا كان هذا المال هو مال الزوجة الخاص ، سواء كان ذلك من عمل تعمله ، أو تجارة لها ، أو جاءها هبة ، أو غير ذلك ، فإن لها أن تتصرف فيه ، وتحفظه حيث شاءت ؛ لا سيما إن كان الزوج سفيها مبذرا لمالها ، أو كان ظالما لها ، يستولي على مالها بغير حق .
وأما إن كان مال زوجها الخاص ، أو كانت تدخره هي من نفقة بيتها ؛ فمن الواضح أن ذلك لا يحل لها ، لأنها أمينة في مال زوجها ، ولا يحل لها أن تختص نفسها بشيء منه ، ما دامت قد استوفت نفقتها ونفقة بيتها بالمعروف ، ولا يحل لها أيضا أن تخفي عنه شيئا منه .
ثانيا :
ينبغي أن تقوم العلاقة الزوجية على الصدق وحسن المعاشرة ، مع الحرص على تفادي ما يعكر صفو الحياة الزوجية ، فربما كان لأحدهما الحق في أمر ما فيتنازل عنه ويتركه لئلا يثير به الفتنة ، ويوقع الشقاق بين الزوجين ، وهذا من العقل والسداد وحسن العشرة .
وليس معنى أن تكون للزوجة ذمة مالية مستقلة أن تتصرف في مالها بغير إذن زوجها كيفما تريد ، دون الرجوع إليه ، وأخذ مشورته ، وخاصة إذا كان محتاجا لمالها ، لفقر ، أو مرض ، أو حاجة طرأت ، أو نحو ذلك ، مما لا يخلو منه بيت ، ولا يخلو منه عيش ؛ بل ينبغي أن تواسيه بمالها ، وتتلطف معه في حفظ ما تحتاج حفظه ، وتحرص على إصلاح ما بينها وبين زوجها ، ما استطاعت .
وينظر جواب السؤال رقم : (12852) ، (71239).
والله تعالى أعلم .
الباب: فقه الأسرة·النفقة
سؤال رقم ١٥٬٠١٦دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في النفقة
- هل يلزم الزوجة دفع مصاريف حضانة الأولاد الصغار إذا كانت تعمل ولا تبقى معهم في البيت ؟#31437
- هل يجوز الكذب والتحايل على الأب لأخذ المال وإنفاقه في احتياجات المنزل؟#31355
- هل يجب على الأم تزويج ابنها الفقير إذا كانت قادرة والأب معسرا ؟#31312
- النفقة على زوجة الاب بعد وفاته#30891
- مشكلة في النفقة بينه وبين زوجته#30587
- أهلها كفار وهجرها زوجها وهي حامل فلم ينفق عليها !#29769
